بسبب الوصاية الصينية.. هونج كونج على صفيح ساخن


١٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

أشعل مشروع قانون جديد، فتيل الأزمة في هونج كونج، منذ أيام قليلة، ليخرج أكثر من مليون متظاهر في احتجاجات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عام 1997، لرفض القانون المثير للجدل، وهو "تسليم المطلوبين إلى الصين"، من شأن إقراره أن يسمح لهونج كونج بأن تسلم بكين مطلوبين للقضاء الصيني، وكان من المقرر بدء النقاش في المجلس التشريعي -الذي يهيمن عليه الموالون للصين، اليوم الأربعاء، بهذا الشأن- إلا أنه أجبر على التأجيل، وسط إضرابات واحتجاجات جديدة، على وقع قلق من التدخل المتزايد لبكين في شؤون هونج كونج الداخلية.



احتجاجات رافضة للقانون

ودشن الرواد في هونج كونج على موقع التدوين المصغر "تويتر" هاشتاجات احتجاجية "هونج كونج ليست الصين"، وتصدرت قائمة الأكثر تداولًا في العالم، وعزمت الشركات والمحال التجارية على إغلاق أبوابها، كما خرج الآلاف من الأشخاص، احتجاجًا على مشروع القانون الجديد، في مظاهرات أمام مبنى المجلس التشريعي في هونج كونج، مطالبة السلطة التنفيذية بالتخلي عن مشروع القانون، مما أجبر المجلس على تأجيل جولة ثانية من النقاش حول مشروع قانون التسليم.


واحتشد المتظاهرون داخل وحول طريق لونج وو، وهو شريان مهم يصل بين الشرق والغرب ويقع قرب مقر رئيسة هونج كونج التنفيذية كاري لام، وأقام بعض المحتجين حواجز تمنع مرور السيارات في قلب هذا المركز المالي الآسيوي، في حين حذرهم مئات من قوات الأمن المنتشرين بالمكان من مواصلة التقدم، ونصحت حكومة هونج كونج، الموظفين بتجنب مكاتب الحكومة بوسط المدينة، بينما لم تخلو  الاحتجاجات من الاشتباكات بين المحتجين والشرطة، حيث أطلقت شرطة هونج كونج الغاز المسيل للدموع عدة مرات على المحتجين.


وأثار المشروع أيضًا انتقادات دول غربية، على رأسها أمريكا، كما أعلنت حكومة تايوان دعمها للمتظاهرين في هونج كونج، حيث قال وزير خارجية تايوان، جوزف وو، في تغريدة له: "أقف جنبا إلى جنب مع مئات الآلاف في هونج كونج، الذين يتصدون لمشروع قانون التسليم. من فضلكم اعلموا أنكم لستم وحدكم. تايوان معكم! إرادة الشعب ستسود!".



وسرعان ما ردت الصين على الولايات المتحدة منددة بما وصفته "تعليقات غير مسؤولة وخاطئة" من واشنطن بشأن مشروع القانون، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ: "نطالب بأن يكون الجانب الأمريكي حذراً، ويكفّ عن التدخل في شؤون هونج كونج الداخلية بأي شكل".



بلد واحد ونظامان

بلد واحد ونظامان مختلفان.. هو مبدأ دستوري وضعه الزعيم الأعظم لجمهورية الصين الشعبية دينج شياو بينج، عام 1984، وينص على أن جميع المناطق الصينية الثلاثة المستقلة "هونج كونج وماكاو وتايوان"، ستحتفظ بأنظمتها السياسية والاقتصادية والقانونية، حتى بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، أي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

ودخل القانون في حيز التنفيذ منذ عام 1997، بموجب الاتفاقية التي تم التوصل إليها قبل تسليم بريطانيا للمدينة إلى الصين، والمستمرة لمدة 50 عامًا على الأقل، أي في عام 2047، إلا أنه لم يسبق وأن صرح أحد علناً بما سيحدث بعد ذلك للمنطقتين.

ويبلغ عدد سكان هونج كونج نحو 7 ملايين نسمة، مما يجعلها إحدى أكبر المناطق كثافة سكانياً في العالم بالنسبة إلى مساحتها البالغة 1104 كيلومترات مربعة فقط، وعلى الرغم من أن المدينة تتمتع بحكم ذاتي، واستقلالية عالية ونظام سياسي مختلف عن ذاك الموجود في البر الصيني، إلى جانب كون اقتصادها واحداً من أكثر الاقتصادات حرية في العالم مما حولها إلى أحد أهم مراكز الأعمال في آسيا، إلا أنه ما زالت هناك مخاوف من تضييق الحريات والتدخل في شؤونها الداخلية من قبل الحكومة الصينية.  



الكلمات الدلالية هونج كونج احتجاجات هونج كونج

اضف تعليق