بعد هجوم المركزي الأمريكي.. لماذا القلق من عملة الـ"فيسبوك"؟


١١ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

جدد رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" جيروم باول، أمس الأربعاء، الهجوم على  خطة "فيسبوك" لإطلاق عملة رقمية باسم "ليبرا"، مؤكدا أن هذه الخطة لا يمكن أن تستكمل، ما لم يتم معالجة بواعث القلق التي غذتها لدى الهيئات التنظمية.

وقال باول – في شهادة أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأمريكي-  لا أعتقد أن خطة فيسبوك يمكن أن تسير قدما، بدون أن تتمتع برضا واسع عن الطريقة التي ستعالج بها الشركة المخاوف المتعقلة بغسيل الأموال وحماية المستهلك والاستقرار المالي، بشكل كامل وعلني.

وأضاف أي مراجعة تنظيمية لهذه الخطة يجب أن تكون صبورة وحذرة، لافتا إلى أن المركزي الأمريكي أنشأ مجموعة عمل لمتابعة هذا الأمر والتنسيق مع بنوك مركزية أخرى حول العالم.

دفعت تصريحات باول – عملة "بيتكوين" الرقمية أمس للتراجع بنحو 3.8%، واليوم واصلت خسائرها لتخسر نحو 8 % مسجلة 11 ألفا و164 دولارا خلال التعاملات المبكرة، ولحقت بها عملات رقمية آخرى من بينها إيثريوم وريبل وبمستويات مماثلة، بحسب "رويترز".

اعتبر كريج إيرلام محلل الأسواق لدى منصة تداول الصرف الأجنبي لدى أواندا، أن هذا التراجع رد مباشر على شهادة باول المشككة في مستقبل "ليبرا"، وتداعياتها المحتملة على كامل مجال العملات المشفرة.

غموض "ليبرا"
في 18 يونيو الماضي، كشفت "فيسبوك" عن مخططها إطلاق "ليبرا" بحلول 2020 بهدف التوسع في مجال المدفوعات الرقمية، وخلال تسعة أيام فقط من هذا التاريخ  قفزت بيتكوين – أصل العملات الرقمية وأكبرها - نحو 55 %، ولامست أعلى مستوى في 18 شهرا عند نحو 14 ألف دولار.

ومنذ هذا التاريخ أيضا أثارت "ليبرا" الكثير من الجدل داخل أوساط صانعي السياسات النقدية والمالية حول العالم، إلى الحد الذي دفع لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي، إلى مطالبة المسؤولين التنفيذيين في "فيسبوك" بالمثول أمام الكونجرس للإدلاء بشهادتهم، ووقف أي تحرك للأمام بشأن خطة "ليبرا" إلى ذلك الحين، معتبرة أن "ليبرا"  قد تهدد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، إلى جان ما تثيره من مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن والتجارة.

وفي فرنسا طلب وزير المالية برونو لو ماير، من رؤساء البنوك المركزية في دول مجموعة السبع كتابة تقرير عن المشروع بحلول منتصف يوليو، معتبرا أن "ليبرا" يجب ألا تصبح عملة ذات سيادة.

أما البنوك العالمية في أمريكا وأوروبا فالتزمت الصمت ولم تحاول الدخول على خط "ليبرا" بالشراكة مع "فيسبوك"، خشية العقبات التي قد توضع أمامها من قبل المشرعين والجهات التنفيذية من جهة، ومنافسة خططها المستقبلية لإطلاق عملات رقمية من جهة أخرى، إذ أعلن أخيرا تحالف من 13 من أكبر البنوك العالمية عن خطط لإطلاق عملة رقمية لاستخدامها في الأعمال المصرفية، وهناك ائتلاف من 25 بنكا بالتعاون مع Clearing House للمدفوعات  يعمل منذ 2017 على توسيع قاعدة المدفوعات الرقيمة لهذه البنوك.

العديد من البنوك تنظر إلى العملات الرقيمة باعتبارها محط للغموض والشبهات، لاسيما فيما يتعلق بمصادر الأموال، وقدرتها على تسهيل عمليات غسيل الأموال.
 
لماذا القلق؟

عندما أعلنت "فيسبوك" عن مشروعها الخاص بـ"ليبرا"، أكدت أن مقدمي خدمات المشروع وعددهم 27 جهة، بالإضافة إلى المحفظة الخاصة بحفظ وتوثيق المعاملات "كاليبرا" سيلتزمون بالقوانين المحلية في كل بلد سيعملون فيها، سيخضعون لذات التشريعات التي تخضع لها شركات خدمات الدفع الرقمي الأخرى.

كما أعلن المدير التنفيذي لفيسبوك تعيين فريق من الخبراء المتخصصين في إدارة المخاطر لتجنب استخدام "كاليبرا" في عمليات التزوير، قائلا: سنمنحكم حماية من التزوير فإن فقدتم عملات "ليبرا" سنرجع إليكم نقودكم، إلا أن هذا لم يكن كافيا – على ما يبدو - لطمأنة صناع القرار المالي والسياسي حول العالم.

فيسبوك، ليست شركة عادية، هي منصة واسعة تضم مليارات المستخدمين حول العالم، ما يضمن لها سهولة الترويج لعملتها المزعومة، بل وإقناع عدد كبير من المستخدمين حول العالم باستخدامها بكل سهولة ويسر مقارنة بغيرها من العملات سواء الرقيمة أو التقليدية، ما يعني أنها قد تتحول بسرعة الضوء إلى عملة أساسية ومنافسة لعملات مثل الدولار واليورو.

يضاف إلى ذلك، أن العملاق الأزرق، يخطط لاستخدام "ليبرا" أولا كوسيلة لتحويل الأموال، ومن ثم تطويرها للاستخدام في الأعمال التجارية، بالتعاون مع 27 شريكًا عالميًا أبرزهم "ماستركارد"، وأوبر وفيزا وبوكينج، كما أن العملة الجديدة ستكون مغطاة ماليا، ما يجعلها أكثر جاذبية.

الهاجس الأمني أيضا كان من أشد أسباب معارضة "ليبرا"، فإلى جانب قاعدة البيانات الضخمة التي تمتلكها "فيسبوك" و"واتس أب" عن مستخدميهما، سيضاف  إليها - في حالة استكمال المشروع- البيانات المالية لهؤلاء المستخدمين، ما يعني أن بيانات سكان العالم سيتكون في يد رجل واحد هو زوكربيرغ!
 


اضف تعليق