حذف الأقصى من التراث.. "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"


١٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"وعد من لا يملك لمن لا يستحق" مقولة طالما رددناها على وعد "بلفور" بإعطاء فلسطين لليهود، واليوم نرددها على دولة يقال إنها عربية مسلمة، "قطر" التي وعدت إسرائيل بعدم إدراج المقدسات الإسلامية بالقدس والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي كتراث إسلامي في حال وصول المرشح القطري إلى كرسي اليونيسكو.

"الدوحة" التي لم تظهر على الخريطة العالمية إلا أمس، دولة بلا تاريخ ولا هوية وضعت على عاتقها هدفًا واحدًا هو تدمير كل ما هو تراثي من أجل لا شيء، فبالنظر إلى صفحات قطر وتاريخها حتى مع الدول العربية سنجد أنها لا تملك شيئا يساعدها على تولي منصب مدير عام اليونسكو فكيف تقدم مرشحها في الانتخابات؟

تقدم قطر




تعادل "حمد الكواري"، مرشح قطر لمنصب مدير عام اليونسكو، مع منافسته الفرنسية "أودري أزولاي"، بــ18 صوتًا، وذلك في الجولة الثالثة من الانتخابات.

وحلت بعدهما المرشحة المصرية مشيرة خطاب بـ13 صوتاً، ثم الصيني كيان تانغ بـ5 أصوات، وفي المركز الأخير اللبنانية فيرا الخوري بـ4 أصوات، لتدخل المنافسة إلى الجولة الرابعة.

وتجري عملية التصويت على أربع مراحل حتى يحصل أي مرشح على 30 صوتًا أو أكثر من إجمالي عدد الأصوات البالغ 58 صوتا، وإذا لم يتمكن أي مرشح من ذلك، تدخل الانتخابات مرحلة خامسة يتأهل إليها فقط الأول والثاني من الجولة الرابعة، وإذا انتهت الجولة الخامسة بالتعادل بين هذين المرشحين، يلجأ اليونسكو إلى القرعة بينهما لحسم منصب المدير العام للمنظمة.

وعد من لا يملك




علل مندوب وزارة الخارجية "الإسرائيلية" لشؤون الشرق الأوسط "ياكوف حاداس"، العلاقات السرية التي تقوم بها قطر مع "إسرائيل" لاعتقاد الدوحة بأن تل أبيب لها تأثير على واشنطن.

وكشفت مصادر مطلعة أن "حمد الكواري" مرشح قطر قدم ضمانات لإسرائيل بعدم تداول قضايا القدس والمسجد الأقصى في المنظمة حال فوزه في الانتخابات.


أيضا الوزير المفوض في جامعة الدول العربية، والمستشار في منظمة اليونسكو، الدكتورة عبلة إبراهيم، صرحت بأن مرشح قطر لرئاسة اليونسكو وعد إسرائيل بحذف المسجد الأقصى من قائمة التراث الإسلامية بعد قرار اليونسكو اعتبار المسجد الأقصى بأنه تراث إسلامي.

وعبر مداخلة هاتفية لفضائية "المحور" المصرية، ذكرت أن ميزانية المنظمة أصبحت تحت الصفر وهو ما يستغله المرشح القطري.

وأضافت إبراهيم، أن قطر شقت الصف الخليجي والعربي بدعمها للإرهاب، والغريب أن فرنسا التي يقع بها مقر اليونسكو تعلم أنه تمت إدانة قطر بالإرهاب.

ومصادر شددت على أن "الكواري"، وعد مندوب تل أبيب في اليونسكو "كرمل كوهين" بعدم إدراج أي مشروع تصويت خاص بفلسطين أو المقدسات الإسلامية في القدس حال تم اختياره مدير عام المنظمة الأممية، حيث تم التصويت سابقا على اعتبار المسجد الأقصى كتراث إسلامي وكذلك الحرم الإبراهيمي.

"الكواري" طالب الأعضاء في المنظمة الأصدقاء لإسرائيل بالتصويت له، وعلى خلفية التعهدات، حشدت إسرائيل علاقاتها الدولية للوقوف خلف المرشح القطري.

وجاءت الوعود القطرية بعدما أدان "بنيامين نتنياهو"، رئيس الوزراء الإسرائيلي تصويت اليونسكو الذي ينفي حق إسرائيل فى القدس، مايو الماضي، ووصفه بالسخيف.

رسائل مزورة

في تقرير نشرته "الليموند الفرنسية" تحت عنوان "اليونسكو تبحث عن مدير"، استخدام بريد إلكتروني مزور باسم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم الثقافية "اليونسكو"، وإرسال سيل من الرسائل من خلاله، لدعم المرشح القطري، "حمد الكواري" لرئاسة المنظمة، مسندة في ذلك إلى تقرير ترجمته الوكالة الدولية للصحافة والدراسات الاستراتيجية في باريس.

وقال التقرير: "تنتهج قطر بعض الأساليب التي لا تتوافق مع تاريخ وسياسة المنظمة، مثل إرسال فيضان من الرسائل الإلكترونية على عناوين الصحفيين المعتمدين لدى المنظمة مستخدمة في ذلك عنوان إلكتروني وهمي يشير إلى أنه أحد عناوين المنظمة".

"تفيد هذه الرسائل أن المرشح القطري قد طمأن كافة الموظفين المتضررين من الأزمات المالية التي عانت منها المنظمة مؤخراً، وأنه تمكن من إبعاد منافسيه، وأن بعض المرشحين قد انسحبوا بالفعل لصالح المرشح القطري، إضافة إلى سيل من التمجيد في مرشح الدوحة ولازالت المعركة دائرة".

بالإضافة إلى تقديم التمويل اللازم لإعادة تأهيل مقر المنظمة، ومساعدة اليونسكو على تجاوز أزمتها المالية عبر المساهمة في تسديد ما عليها من مستحقات، حيث يتجاوز العجز المالي لها ثلاث مئة وتسعة وعشرين مليون يورو".

وعن سر آخر لتفوق المرشح القطري على رأس المنظمة العريقة، قالت صحيفة "جون أفريك"، إن قطر وجهت دعوة لممثلي الـ 58 دولة الأعضاء للقيام برحلة إلى الدوحة واستجاب للدعوة 10 أعضاء.

كما أضافت الصحيفة أن 12 عضوًا من المجلس التنفيذي للمنظمة استجابوا لدعوة من "حمد الكواري" في 30 سبتمبر الماضي بمطعم بالقرب من مقر اليونسكو في باريس، وكان من بينهم سبعة ممثلين من البلدان الأفريقية "الجزائر، والكاميرون، وكينيا، وموريشيوس، وتوجو، والسنغال".

مرشح اليونسكو تاجر آثار




نشرت العديد من الصحف العالمية عدة تقارير تشير فيها أن المرشح القطري" حمد الكواري" ماسوني، واسمه مسجل بالمحفل الماسوني العالمي في مدينة نيويورك الأمريكية على باب كنيسة شهيرة هناك، كما أن لديه علاقات قوية بالمنظمات اليهودية الأمريكية منذ أن كان سفيرا للدوحة في واشنطن".

وسرد التقرير أن "الكواري" لديه علاقات قوية بتل أبيب، وأنه متورط في عمليات تهريب الآثار من العراق إلى إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية، كما كان له دور خطير في تهريب عدد من الممياوات الفرعونية المصرية من مصر إلى الدوحة عقب أحداث ثورة 25 يناير عام 2011، مضيفا أن منزله أشبه بمتحف لعدد من الآثار الفرعونية النادرة.

أموال قطرية




صحيفة "الخليج" الإماراتية كشفت في تقرير لها أن وثائق "ويكيليكس"، كشفت جانبًا من سياسات السلطة في قطر لزعزعة استقرار المنطقة، والرشاوى التي دفعتها لشخصيات غربية نافذة لتسهيل تنفيذ أجندتها المدمرة.

وكشفت رسائل من البريد الإلكتروني للمرشحة الخاسرة في انتخابات الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون نشرها "ويكيليكس"، عن إدراك الولايات المتحدة للعلاقة الوثيقة بين الدوحة والتنظيمات المتطرفة مثل "داعش".

كما كشفت إحدى الرسائل الإلكترونية السرية لكلينتون نشرها "ويكيليكس"، أن قطر قدمت في 2012 هدية بقيمة مليون دولار لزوج كلينتون، الرئيس الأسبق للولايات المتحدة بمناسبة عيد ميلاده عبر مؤسسة كلينتون.

وكان "جوليان أسانج"، مؤسس موقع ويكيليكس، قد أشار إلى أن لديه 7 وثائق عن قطر نشر منها 5 وثائق، وحجب وثيقتين بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذى طلب مبالغ ضخمة حتى لا يتم النشر لما تحويه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسؤولين "إسرائيليين" وأمريكيين، وأن هذه اللقاءات كلها للتحريض ضد مصر وشعبها.

صفات مشتركة





قال نائب رئيس منظمة الصهيونية الدينية في أمريكا، "مارتن أولينر" أن أمير قطر أثناء وجوده في نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة،  التقى بعدد من زعماء المنظمات اليهودية الأمريكية ،بالإضافة  إلى بعض أعضاء الأسرة الحاكمة في قطر، وقد تناول اللقاء قضيتين رئيستين: الأولى أن تتوسط قطر لتسليم إسرائيل جثتي اثنين من جنودها قتلتهما حركة حماس في حرب غزة 2014 وهما "هدار جولدين وأورون شاؤول".

أما الهدف الثاني فهو فتح مجالات أمام إسرائيل ويهود أمريكا للمشاركة في توظيف ثروات أغني بلد في العالم بالغاز، مع توظيف الماكينة الإعلامية القطرية وفي مقدمتها قناة الجزيرة لخدمة ما وصفه مارتن اولينر بأنه "صفات مشتركة بين إسرائيل وقطر" في صغر الحجم والتعرض للمقاطعة ، قطر تريد أن تثبت لليهود أنها، يمكن أن تكون قوة من أجل الخير.


اضف تعليق