"المصالحة" و"وقف إطلاق النار".. شمس القاهرة تشرق من جديد في غزة ودمشق


١٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

في شهر الانتصارات العظيم، أشرقت شمس القاهرة اليوم الخميس، بنهار جديد على كل من فلسطين وسوريا، حيث تم الإعلان عن اتفاق المصالحة الفلسطينة بين حركتي "فتح" و"حماس"،  وتوقيع وقف إطلاق النار جنوب دمشق برعاية مصرية وضمانات روسية.

ليس جديدًا على السلطات المصرية التي تلعب دائما دور "حمامة" السلام في المنطقة العربية، ولم تكل من بذل أي جهود تسهم في تحقيق الاستقرار ونبذ العنف والكراهية.

 


المصالحة الفلسطينية واتفاق القاهرة

توجت مساعي المصالحة الوطنية الفلسطينية عبر سنوات، بإعلان اتفاق "القاهرة" اليوم، حيث استضافت اجتماعات وفدي حركتي "فتح" وحماس" عبر اليومين الماضيين، و عقد المسؤولون المصريون لقاءات منفصلة مع قادة كل حركة على حدة، بهدف تذليل أي عقبات في طريق المصالحة.

"انطلاقًا من حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية وإصرار الرئيس عبدالفتاح السيسي، على تحقيق آمال وطوحات الشعب الفلسطيني في انهاء الانقسام الداخلي، وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية، من أجل إنجاز المشروع الوطني، للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين، لقد رعت القاهرة سلسلة اجتماعات بين حركتي فتح وحماس على مدار يومي 10 و11 أكتوبر 2017، لبحث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، وقد اتفقت الحركتان على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى يوم 1 ديسمبر 2017 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الأقسام"، هكذا قالت الحركتان في بيان مشترك.

وتقدمت الحركتان، بالشكر والامتنان للقيادة المصرية لرعايتها جهود إنهاء الانقسام، وإتمام المصالحة التي اتخذت أولى خطواتها بحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وبدء حكومة الوفاق الوطني تولي مهامها بالقطاع.

وسادت المباحثات أجواء إيجابية على مدار جلستي الحوار الذي استمرت على مدار يومين.

نقلت وكالة "فرانس برس"، عن مسؤول فلسطيني، إنه تم الاتفاق على نشر 3000 عنصر من الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة في غزة في إطار اتفاق القاهرة.

وقال المسؤول "بناء على الاتفاق سيتم تمكين الحكومة الفلسطينية من استلام كافة مهماتها في الشقين المدني والأمني، وستتم إعادة انتشار 3000 رجل من الشرطة الفلسطينية تابعين للسلطة الفلسطينية"، في قطاع غزة.

وأشار إلى أن الطرفين المجتمعين في مقر المخابرات المصرية اتفقا على "تنفيذ اتفاق القاهرة الموقع بين جميع الفصائل الفلسطينية في الرابع من مايو 2011".



بنود اتفاق 2011

وينص اتفاق القاهرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، وتشكيل لجان مشتركة لاستيعاب الموظفين الذين وظفتهم حماس في المؤسسات العامة، والبالغ عددهم نحو خمسة وأربعين ألف مدني وعسكري، كما يقضي بدمج الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة والضفة الغربية بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية.

وقال المسؤول إن "وفداً مصرياً سيشرف بنفسه على تنفيذ الاتفاق ويتواجد بصفة مباشرة ودائمة" في غزة.

وأضاف "بموجب الاتفاق، ستتسلم الحكومة الفلسطينية المعابر مع مصر وإسرائيل وبوجود أمني وإشراف كامل من السلطة الفلسطينية ووجود ومشاركة مصرية".

وأشار إلى "أن خطوات التنفيذ ستبدأ يليها اجتماع لكافة الفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال الأسبوعين المقبلين"، على أن يتم بعدها ترتيب "زيارة تاريخية" للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى غزة.

وستستغرق الزيارة التي كان أعلن عنها في وقت سابق اليوم، أياماً عدة، وستشكل، بحسب المسؤول، "إعلاناً رسمياً ونهائياً لانتهاء الانقسام".


تمكين حكومة الوفاق لتسلم مهامها في غزة

بحسب مصدر في حركة "حماس"، فإن اتفاق المصالحة مع "فتح" يتضمن آليات عملية لاستلام حكومة الوفاق لمهامها في قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" عن المصدر، اليوم الخميس، إن الاتفاق المقرر إعلانه كاملا خلال ساعتين من القاهرة يتضمن آليات محددة لتمكين حكومة الوفاق من تسلم مهامها في قطاع غزة بما في ذلك إدارة الوزرات المؤسسات الحكومية.

وأوضح المصدر أنه تم الاتفاق في القاهرة على دمج موظفي غزة الذين عينتهم حماس بعد منتصف عام 2007 ويقدر عددهم بأكثر من 40 ألف موظف، على سلم رواتب السلطة الفلسطينية خلال مدة 4 أشهر.

وأفاد بأن الاتفاق يتضمن تولي السلطات المصرية مهمة الإشراف على عمل معبر رفح مع قطاع غزة على أن تبقى الإدارة في عهدة السلطة الفلسطينية.

وأضاف المصدر في حماس أن الاتفاق يتضمن كذلك "تفعيل لجنتي الحريات العامة والمصالحة المجتمعية وحل القضايا العالقة في غزة والضفة الغربية".

وأشار إلى أن القاهرة ستدعو إلى اتفاق شامل للفصائل الفلسطينية في المرحلة المقبلة للبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات العامة.
 


سوريا.. ووقف إطلاق النار جنوب دمشق

أعلنت الفصائل السورية، اليوم الخميس، عن توصلها إلى اتفاق في القاهرة لوقف إطلاق النار في جنوب العاصمة السورية دمشق.

وتم توقيع الاتفاق في مقر المخابرات العامة المصرية، وسيبدأ وقف إطلاق النار من اليوم من الساعة الـ12 ظهرا.

وينص الاتفاق على رفض التهجير القسري لسكان المنطقة مع تأكيد فتح المجال أمام أي فصيل للانضمام إلى الاتفاق، واستمرار فتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية.

ونقلت وكالة "سبوتنك" الروسية، عن قائد "جيش الإسلام"، أحد الموقعين على الاتفاق، إن "الاتفاق مبدئي وسنرجع بعد أيام لاستكمال هذا الاتفاق، ونشكر القيادة المصرية".

وتابع قائلا: "الاتفاق ينص على استمرار فتح المعابر في جنوب العاصمة دمشق لدخول المساعدات الإنسانية ورفض التهجير القسري".

ووقع الاتفاق من جانب فصائل كل من "جيش الإسلام" و"جيش الأبابيل" و"أكناف بيت المقدس" برعاية مصرية وضمانة روسية.



يشار إلى أن مصادر دبلوماسية، قد أعلنت أن جهود الوساطة المصرية مستمرة، لضمان خفض التصعيد في الريف الشمالي بحمص، بإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الفوري.

وقالت المصادر، بحسب صحيفة "الوطن" المصرية، إن الاتفاق سبق التوصل إليه في نهاية يوليو الماضي بالقاهرة بضمانة روسية، لكنه تعرض لانتكاسة، وجرى العمل مجددا على استعادته وإحيائه من أجل الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار الفوري، والموافقة على فتح المعابر الإنسانية والسماح بدخول البضائع وبحث ملف المعتقلين، وذلك الذي تم الإعلان عنه اليوم.

من جانب آخر، التقى أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري، مبعوث الرئيس الأمريكي للتحالف الدولي ضد "داعش" بريت ماكجورك، في القاهرة، الأسبوع الماضي، حيث أعرب الأخير عن دعمه لاتفاقات خفض التصعيد ودفع مفاوضات جنيف للوصول إلى حل نهائي سياسي في سوريا.

وأكد الجربا، أن المجلس العربي في الجزيرة والفرات وقوات النخبة السورية، يمكنهما المشاركة بفعالية في استقرار المنطقة الأمني، وإيجاد حلول لإدارة متوازنة بعد طرد تنظيم "داعش" الإرهابي.
 




اضف تعليق