بمباركة ترامب.. حقوق منسية على مائدة دوتيرتي


١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

نداءات عديدة رافقت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن تحط طائرته في آخر جولاته الأسيوية بالفلبين، لحثه على بحث ملف حقوق الإنسان التي شابها انتقادات عدة منذ تولي الرئيس الفلبيني الحالي رودريجو دوتيرتي الحكم في 2016، وإطلاقه حملة للقضاء على تجارة المخدرات، قتل خلالها الآلاف بطرق غير قانونية.. إلا أن الصمت والمدح لترامب جاء ليخمد نار الحقوق المنسية على مائدة دوتيرتي مختتمة اللقاء الثنائي المثير بأغنية رومانسية.

تحالف ترامباوي جديد بين الرئيس الفلبيني المُلقب في بلاده بـ "ترامب الشرق" مع ترامب الولايات المتحدة، ليس غريبًا لاسيما مع قرب وتشابه التصريحات والانتقادات الغريبة لكلا منهما.. تحالف خيم على لقائهما الأول على هامش مشاركتهما في القمة الـ31 لرابطة دول جنوب شرق أسيا، رغم الاحتجاجات المناهضة لزيارة ترامب للفلبين تنديدًا بسياسة ترامب ودوتيرتي محملين إياهم مسؤولية سفك الدماء والحروب في المنطقة.


جولة ترامب تحط في الفلبين

تأتي زيارة ترامب للفلبين في إطار مشاركته في القمة الـ 31 لرابطة دول جنوب شرق آسيا (أسيان)، إلى جانب زعماء آخرين من رابطة الآسيان، بينهم رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق ورئيس الوزراء الكمبودي هون سن وزعيمة ميانمار أونج سان سوتشي والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو ورئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونج.

بدأت جولته الآسيوية بزيارة كلا من اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام، وانتهت بزيارة الفلبين، جولة سيطرت عليها ملف الأزمة النووية لكوريا الشمالية في النصف الأول من الجولة، ليخيم عليها في النصف الثاني ملف تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وقبيل توجه ترامب للفلبين، حثت منظمات حقوق الإنسان الرئيس الأمريكي للضغط على دوتيرتي في مقتل آلاف الأشخاص الذين قتلوا في الحرب ضد المخدرات المُثيرة للجدل، وهي الحملة التي أطلقها دوتيرتي منذ توليه الحكم في 2016.

وهي ذات الحملة التي أدت لتدهور العلاقات بين الفلبين والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي ندد بحملته ضد تجارة المخدرات، إلا أن تلك العلاقات بدأت تتحول منذ تولي ترامب الرئاسة الأمريكية، عندما بدأ الأخير في مدح سياسة الفلبين في مكافحة تجارة المخدرات.




احتجاجات حاشدة

ومنذ الإعلان عن زيارة ترامب للفلبين، خرج الآلاف للتظاهر أمام السفارة الأمريكية على مدار ثلاثة أيام، وهي المدة التي قضاها ترامب مُنددين بزيارته للفلبين، حمل خلالها المحتجون صورة كبيرة تُجسد ترامب ودوتيرتي كرعاة لسفك الدماء وإثارة الحروب بالمنطقة.

ومع تنامي الاحتجاجات الرافضة للزيارة، قامت شرطة مكافحة الشغب بتعزيز تواجدها في محيط السفارة ومواجهة احتمال نشوب أعمال عنف وتخريب، ما أدى لنشوب مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين ووقوع حالات اعتقال.

ورغم الاحتجاجات الحاشدة التي رافقت الزيارة، فإن ذلك لم يؤثر على فعاليات القمة ومشاركة ترامب بها، فضلًا على لقائه بدوتيرتي على هامش القمة وسط توقعات بعدم بحث ملف حقوق الإنسان بالفلبين.




ترامب يلتقي دوتيرتي

وفي أول لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفلبيني رودريجو دوتيرتي، كانت هناك ثقة زائدة لدي الرئيس الفلبيني بأن ترامب لن يثير ملف حقوق الإنسان في بلاده .

وخلال اجتماع دوتيرتي بـ "ترامب" على هامش مشاركته في قمة زعماء رابطة دول جنوب أسيا (أسيان) في مانيلا، تم مناقشة ملف حقوق الإنسان بالفلبين بشكل موجز، إلى جانب محاربة تنظيم داعش وملفات التعاون التجاري بينهما، كما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز.

من جانبه، نفى هاري راكو، المتحدث باسم الرئيس الفلبيني، تطرق ترامب ودوتيرتي في لقائهما إلى ملف حقوق الإنسان ومزاعم ارتكاب أعمال قتل خارج القانون، لافتًا إلى أن الرئيس الفلبيني قدم شرحًا مستفيضًا لترامب بشأن سياسته المتعلقة بمكافحة المخدرات، وإن الرئيس الأمريكي "بدى مقدرًا لجهود دوتيرتي".

لم ينتهي اللقاء بينهما بتجاهل ملف حقوق الإنسان، ولكن جمعتها لحظة أبرزت العلاقة الودية بينهما، عندما لبى دوتيرتي طلبًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالغناء له خلال مأدبة عشاء جمعتهما على هامش القمة 31 لدول أسيان، وكأنه يرد لترامب أغنية مقابل صمته.




هدية الصمت

رغم مطالبة منظمة العفو الدولية لترامب لإثارة هذا الملف مع دوتيرتي، إلا أن الصمت الذي قدمه ترامب كان بمثابة الهدية التي قدمها لـ"دوتيرتي"، الذي كرر مرارًا وتكرارًا أنه لا يعير أهمية لملف حقوق الإنسان، وأنه سيكون سعيدًا بالقضاء على 3 ملايين فلبيني مُدمن.

من جانبه، قال نائب مدير منظمة "هيومن رايتس ووتش" لمنطقة آسيا فيليم كاين إن: "دوتيرتي سيستفيد من هدية الصمت التي يُقدمها له قادة آسيا".

يذكر أن الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، كان قد أطلق حملة لمكافحة تجارة المخدرات في يوليو 2016، قتل خلالها الألاف خارج إطار القانون بشكل ممنهج بحسب تقارير منظمات حقوقية، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية لاتهام الشرطة الفلبينية بقتل أشخاص عُزل عن طريق قتلة مأجورين.

ومنذ توليه السلطة وخلال ما يقرب من عام ونصف العام، أعلنت الشرطة الفلبينية أنها قتلت 3967 شخصًا، بينما قتل مجهولون 2290 مشتبهًا به في قضايا مخدرات،  فيما أفادت أرقام الشرطة أن آلاف الأشخاص الأخرين قتلوا في ظروف غامضة.

احتجاجات مناهضة لزيارة ترامب وسياسات قمعية يتبعها "دوتيرتي" لتنفيذ حملته ضد المخدرات، لم تجد سوى تعزيز لسياسة الإمبريالية التي يتبعها ترامب ومن يسير على نهجه، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب معروف بتصريحاته المثيرة للجدل وبقراراته الصادمة، وهو الحال بالنسبة لدوتيرتي الذي أثار الجدل منذ توليه السلطة، ما دفع البعض لتشبيه بـ "ترامب الشرق"، لتنتهي الجولة الأسيوية بتوقيع ترامباوي على مائدة غنائية لـ"دوتيرتي" متناسية حقوق الآلاف ممن لقوا حتفهم في ظروف غامضة تحت مسمى مكافحة المخدرات.




اضف تعليق