هل يكبح التضخم جماح أردوغان "السلطوي"؟


٠٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تكتسب معدلات التضخم في تركيا مزيدًا من الزخم في الوقت الراهن، حيث تصل اليوم لأعلى مستوى لها في 14 عامًا.

وأعلنت هيئة الإحصاءات في تركيا أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل 12.98% في نوفمبر على أساس سنوي، مقابل 11.9% في الشهر السابق له.

التضخم يقفز لأعلى مستوياته في 14 عامًا

منذ عام 2008 تشهد تركيا تذبذبًا في معدلات التضخم، ولكن اليوم قفزت المعدلات إلى أعلى مستوياتها، ففي نوفمبر الماضي بلغت 12.9%.

إلى أين تتجه معدلات الفائدة؟

بات هناك تساؤل ملح حول كيفية تفاعل البنك المركزي التركي مع معدل الفائدة الحالي بعد القفزات المتلاحقة في معدل التضخم، وخصوصا أن لجنة السياسة النقدية ستعقد اجتماعا في 14 ديسمبر الجاري.

وتصل معدلات الفائدة حاليا إلى 8% ولكن عمليًا يواجه الحكومة ممثلة في البنك المركزي، معضلة حقيقية، فهي تريد الحفاظ على معدلات الفائدة منخفضة وذلك للحفاظ على النمو الاقتصادي، والاستهلاك المحلي، والإقراض بالنسبة للشركات والأفراد ولكن في نفس الوقت لديها إشكالية كبرى وهي معضلة التضخم المرتفع بشكل حاد.

تحديات البنك المركزي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يطالب بخفض معدلات الفائدة وذلك لتحفيز النمو الاقتصادي بشكل عام، لكنه يهدف من تلك السياسة التأثير إيجابيًا على نظرة الشعب للاقتصاد لضمان فوزه بولاية رئاسية جديدة خاصة وأن الانتخابات المقبلة ستعقد في 2019.

لكن المعضلة الأكبر التي ستواجهه هي كبح جماح معدلات التضخم المرتفعة بشكل كبير.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في أكتوبر الماضي إن نمو الاقتصاد التركي في 2017 سيتجاوز على الأرجح 6%، وهو ما يفوق المستوى الذي تستهدفه الحكومة والبالغ 5.5%.

كما يحث أردوغان البنوك على تنشيط الإقراض ودعم الاقتصاد قبل انتخابات 2019.

ونما الاقتصاد التركي 3.2% العام الماضي، مما يعكس تأثير انقلاب فاشل هز البلاد وثبط حماس المستثمرين.

عوامل ارتفاع التضخم

التوترات الجيوسياسية؛ أثرت الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتي تعتبر تركيا جزءا منها، وكذلك الهجمات الإرهابية، سلبا على أداء الليرة أمام سلة العملات الدولية.

وسجلت الليرة تراجعًا بنسبة 9.6% أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الجاري.

ارتفاع أسعار معظم الخدمات والمواد الغذئية في شهر نوفمبر الماضي؛ حيث زادت أسعار النقل والمواصلات إلى ما يقارب 18.6%، فيما ارتفعت أسعار إلى حدود 15.8%، وأيضا قفزت أسعار الرعاية الصحية بنسبة 12.8%.

تكلفة واردات النفط؛ تركيا تستورد 90% من استهلاكها النفطي.

قطاع السياحة المتضرر الأكبر

التأثير الأكبر من ارتفاع معدلات التضخم سيكون على قطاع السياحة، على الرغم من الاستفادة النسبية التي سيشهدها القطاع جراء تراجع الليرة مقابل الدولار متمثلة في تقديم خدمات سياحية بتكلفة أقل.

وشهد قطاع السياحة تذبذبًا في أعداد السياح منذ عام 2016 وحتى العام الجاري وذلك بسبب العمليات الإرهابية، لكن في أكتوبر 2017 ارتفع عدد السياح الوافدين إلى تركيا إلى 22.2% على أساس سنوي.



اضف تعليق