الانتخابات العراقية.. جدل في الداخل وترقب في الخارج


١٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٦:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

موعد انتخابي في الأفق قد يكون الاستحقاق الأهم في العراق منذ 2003، في بلد لا يزال يعيش على نشوة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي ويتأهب للمرحلة التالية، لكن هل يعقد الاقتراع في الأسبوع الثاني من شهر مايو المقبل؟!


جدل حول موعد الانتخابات
بين متمسك بإجرائها في موعدها الذي طرحته الحكومة، وداعٍ لتأجيلها نظراً للظروف الأمنية التي لا تضمن أن تعكس صناديقها إرداة الناخبين، يستمر الجدل في العراق بشأن الانتخابات التشريعية المرتقبة بين قوى سياسية لكل منها رؤية وحسابات.

مشهد عراقي يعيش على وقع تحولات ميدانية أمنية وسياسية لم تبق أيا من البيوتات السياسية الكبرى على حالها يستوي في ذلك الكرد والسنة والشيعة، وسط حديث عن تدخل قوى إقليمية ودولية لم تغفل يوما عن متابعة تطورات المشهد العراقي.

انتهت المدة الممنوحة لتشكيل التحالفات السياسية في الانتخابات البرلمانية العراقية، المقررة في مايو المقبل، ولا يزال من المبكر الحكم على طبيعة وشكل التحالفات السياسية في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، فحتى الساعة صادقت مفوضية الانتخابات على قانونية مشاركة 240 حزباً، من بينها 19 تحالفاً.

العبادي متحمس.. لماذا؟

يبدو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي متحمساً لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في الثاني عشر من مايو المقبل رغم العراقيل والعقبات التي تقف امامها، بدعوى الالتزام بالمواقيت الدستورية.

تصريحات العبادي تضعه في صفوف المتحمسين للإلتزام بالتوقيتات الدستورية، لم لا وهو المسلح بشعبية ما بعد دحر تنظيم داعش واحتواء أزمة إقليم كردستان.

لكن العبادي قد يكون أيضا أكبر الرابحين من تأجيل الانتخابات وحدوث فراغ دستوري لا يريده كثيرون، إذ ساعتها ستتحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال متحررة من قيود الرقابة البرلمانية.


الداعين للتأجيل.. مبرراتهم

لدواعٍ أخرى تطالب القوى العربية السنية المنخرطة في العملية السياسية بتأجيل الموعد الانتخابي بالنسبة لها تنظيم اقتراع حر ونزيه تتكافأ فيه فرص جميع المكونات المشاركة تحكمه شروط.

من بين ذلك تأمين عودة النازحين ومعالجة ملف المفقودين وإعادة الاستقرار إلى المناطق المستعادة من داعش وإعادة إعمارها.

ملفات تعلم القوى السنية أنها ستضعها لا محالة في مواجهة الناخب العراقي.

تريث كردي.. وتحذير شيعي

في كردستان العراق لا عجلة لانتخابات مايو، ربما لأن الأولوية للإقليم هو تخطي عثرة الإستفتاء قبل اتضاح خريطة القوى السياسية مع المستجد منها.

في الصف الشيعي تحذير من إنهيار العملية السياسية برمتها إذا انتصر دعاة التأجيل.

لعل هذا المعسكر قد فطن إلى انعدام الاستقرار في المناطق السنية والكردية أو يأمل أن تسفر الانتخابات عن تغيير وجوه سنية لا تحظى -شيعياً- بالقبول.


للأطراف المعنية رأي آخر

الحقيقة أن المشهد الانتخابي في العراق بكل تعقيداته لا يبدو محلياً صرفاً، فالدول والأطراف المعنية بالملف تريد ما يصب في مصلحة حلفائها من العراقيين، منها ما يحاول إيجاد موطئ قدم وآخر يريد تعزيز موقف حلفائه.

إذ لا يعرف على وجه التحديد الموقف التركي من الانتخابات والقوى التي يدعمها، فيما تدعم إيران إجراء الانتخابات العراقية في وقتها، لكنها قد تتحمس لخيار التأجيل إذا أخفق المكون الشيعي في تجاوز انقساماته فثمة ملامح تحالفين انتخابيين بدأ في التشكل.

الأول بزعامة نوري المالكي يحتشد خلفه قادة الحشد الشعبي بأغلب فصائله، والثاني بزعامة العبادي ومعه مبدئياً التيار الصدري وتيار الحكمة والمجلس الأعلى ويبدو أن كليهما سيسعى إلى استقطاب حلفاء من المكونين العربي السني والكردي.

أم التيار المدني أو العلماني الذي يتزعمه إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، فيبدو أقرب إلى التحالف مع تيار العبادي من المالكي.

واشنطن تراقب

من كثب تراقب واشنطن المشهد وتبدو ميالة للتريث في الاقتراع لحل المشاكل بين بغداد وأربيل وإعطاء القوى السنية والشيعية فرصة لاستكمال استعداتها.

يقول رئيس البرلمان العراقي السابق المشهداني، إن إجراء الانتخابات في كل الأحوال رهن بإتفاق إيراني أمريكي.

ومع ذلك لا يخفي الأمريكيون رغبتهم أن تنبثق عن تلك الانتخابات متى عقدت حكومة قوية قادرة على مجابهة تدخلات إيران وحلفائها في الداخل.


الشارع ينتظر

بعيداً عن الجدل الدائر حولها، ينظر العراقيون بحذر إلى الانتخابات التشريعية خوفاً من عدم تحقيق التغيير الذي يأملوه.

انتخابات بدأ الشارع العراقي يستشعر أهميتها في ضوء الظروف والتحديات التي تعيشها البلاد.

إذ ينتظر العراقيون الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة بحذر وخوف من أن تعيد لهم الوجوه نفسها إلى المشهد من جديد، لكن رغم ذلك يرى بعضهم أن المشاركة والتصويت أمر في غاية الأهمية لتغيير الواقع.

ثلاث انتخابات تشريعية ومثلها محلية عاشها العراقيون على مدى أكثر من 14 سنة لم تحظ نتائجها برضا الشارع كله ولم تحقق الحكومات المنبثقة منها طموحاته كما يرى، وهو أمر خلّف علاقة ليست بالطيبة، كما يصفها البعض بين العراقيين والانتخابات.


اضف تعليق