زيارة أردوغان إلى لندن.. احتجاجات على السجادة الحمراء


١٦ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

هبطت طائرة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فجر اليوم الأربعاء، في مطار "أسن بوجا" بأنقرة، عائدا من العاصمة البريطانية لندن، إثر زيارة رسمية استغرقت 3 أيام، ورافقته فيها زوجته السيدة أمينة، ورئيس الأركان العامة خلوصي آكار، ونائب رئيس الوزراء محمد شمشك، ووزراء الخارجية، والعدل، والداخلية، أجواء الزيارة لم تكن جيدة للغاية للرئيس الضيف، على الرغم من حفاوة استقبال الملكة ورئيسة الوزراء تيريزا ماي.

في اليوم الأول من الزيارة، استقبلت حشود غاضبة من الأكراد الرئيس الضيف، بتظاهرات وسط لندن، للتنديد بسياساته "القمعية" ضد الكرد والمعارضة عموما، فيما نظمت منظمات "مراسلون بلا حدود"، و"أندكس"، و"سنسورشيب و"إنترناشونال فريدوم أوف إسكبرسين إكستشانج"، وقفات احتجاجية في العاصمة البريطانية، تنديدا بالانتهاكات التي تطال حرية الصحافة في تركيا.


وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الإثنين، إن فصل آلاف الأساتذة الجامعيين في تركيا في إطار حالة طوارئ فرضتها الحكومة منذ محاولة انقلاب يوليو 2016، أمر يشيع مناخا من الخوف في البلاد، ويسيء للجامعات، لافتة إلى أن نحو 5800 أستاذا جامعيا فصلوا من عملهم بمراسيم تحت ستار "الطوارئ".

وعلى الصعيد الرسمي قالت مديرة منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة كاتي إلين -تعليقا على الزيارة- تحت غطاء حالة الطوارئ المفروضة في تركيا، عمدت السلطات إلى تفكيك المجتمع المدني وسجنت المدافعين عن حقوق الإنسان وأوجدت مناخ خوف خانق، مؤكدة أن حملة القمع التي يشنها أردوغان في البلاد أدت إلى اعتقالات واسعة وإسكات الناشطين وتدمير شبه كامل للنظام القانوني.

واتهم القيادي في حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني، السير فينس كيبل أردوغان بممارسة "تجاهل غير مقبول" للقيم الليبرالية والديمقراطية، وقال -لـ"ديلي ميل"- يبدو أن إدارة ماي قد استبدلت الدبلوماسية بالتملق، في سعيها وراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من خلال السماح بهذه الزيارة ولقاء الملكة، فإن ماي ووزير الخارجية بوريس جونسون يضعان السجادة الحمراء لرجل يتجاهل حقوق الإنسان، ومسؤول عن الاضطهاد والعنف في بلاده.

وواصلت العضوة بمجلس النواب عن حزب الخضر، كارولين لوكاس شحذ السكاكين ضد حكومة ماي، بالقول: في الوقت الذي نندفع فيه نحو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من الواضح أن الحكومة مستعدة بشكل متزايد للتقرب من القادة القمعيين من جميع أنحاء العالم، مضيفة أن الرئيس أردوغان مستبد، ويلحق ضررا جسيما بشعبه، لكننا قمنا بتقديم أسلحة بملايين الجنيهات والآن نحن ندعوه لتناول الشاي، يشار هنا إلى أن بريطانيا عقدت صفقات أسلحة مع أنقرة تقدر بمليار دولار خلال العام الماضي فقط.


وتحت عنوان "لا أحد سيزور بريطانيا إذا رضخنا لليسار"، قالت الديلي تلغراف في افتتاحيتها: إن زيارة أردوغان لبريطانيا من الطبيعي أن يصاحبها احتجاجات رافضة لحكمه الاستبدادي، ومطالب من اليسار لمنع دخوله البلاد، وفي حال الإصغاء لهذه الأصوات فإن ما من أحد سيزور بريطانيا، وبالطبع أردوغان ليس شخصية يمكن الدفاع عنها بسهولة، إذ أقدم على سجن المئات من الصحفيين واعتقل معارضيه السياسيين، لكن الغرب يحتاج للحفاظ على علاقات ودية مع تركيا لدورها الفعال في حلف الناتو وحمايتها لأوروبا تحديدا من التهديدات التي قد تتأتي من الشرق الأوسط وروسيا، لذا فمن مصلحة بريطانيا الوطنية الترحيب بأردوغان.

ومن المنظور نفسه يقول الكاتب كيم سينجوبتا في مقال نشرته "الإندبندنت" أخيرا: بعد الإنتهاء من إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ستحتاج المملكة المتحدة إلى تركيا تحديدا من الجانب الاقتصادي، ويستغل أردوغان ذلك لصالحه، فهو يعلم جيدا بأن الفرصة ضئيلة أمام الحكومة البريطانية، لتحاول إحراجه بالحديث عن حالة حقوق الإنسان المؤسفة في تركيا، لذا أكد مرارا على استعداد بلاده للتعاون مع المملكة بعد البريكست في كل المجالات، قائلا: أرى الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والمملكة المتحدة كضرورة، وليس خيارًا بسيطًا للمصالح.

وأضاف بالنسبة لبريطانيا في هذا التوقيت يمكن اعتبار الأرقام التجارية أكثر أهمية بدلاً من الأرقام الأكثر إزعاجاً، مثل أعداد المعتقلين في سجون أردوغان أو المفصولين من عملهم جراء معارضتهم لسياسياته، فحكومة ماي حريصة الآن أكثر من أي وقت مضى على تعزيز العلاقات التجارية مع أنقرة، وليس على القضايا السياسية المثيرة للجدل.

تبلغ قيمة المبادلات التجارية بين البلدين نحو 16 مليار دولار، ويرى أردوغان أن هذا الرقم قابل للوصول إلى 20 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة ، وبالعام الماضي ضاعفت المملكة برنامج تمويل الصادرات لتركيا إلى ما يقرب من خمسة مليارات دولار، وهناك خطط لزيادة التعاون في مجالات الطاقة والرعاية الصحية والتصنيع والدفاع، ويصف أردوغان المملكة المتحدة بأنها حليف استراتيجي ثمين وموثوق، وبالتزامن مع زيارة الرئيس التركي عقدت اجتماعات بين قادة أعمال بريطانيين ووزراء ورجال أعمال أتراك.

إذا افترضنا أن مصلحة البلدين تقتضي علاقات جيدة بينهما، بغض الطرف عن كل الانتقادات المعلنة والخفية، فهل ستظل ماي على رأس الحكومة البريطانية لرؤية الشراكة المفترضة بين لندن وأنقرة تؤتي ثمارها المأمولة؟، في ظل السياسة غير المستقرة لبريطانيا قد لا يتحقق هذا لرئيسة الوزراء المتأرجحة على حبال "البريكست"، وبالنسبة للرئيس التركي الوضع ليس أفضل حالا؟، فهو على موعد مع انتخابات مبكرة في 24 يونيو المقبل، لترسيخ حكمه بعد أن تمكن من تمرير تعديلات دستورية تبسط سلطات الرئيس بصورة أكبر، لكنه يواجه معارضة غاضبة ترفع شعار "كفى" في ظل استمرار حالة الطوارئ  وملاحقة المعارضين والعمليات ضد الأكراد في سوريا.. فهل يفعلها "السطان" و"ماي"؟



اضف تعليق