الإثنين الدامي في غزة.. انتقادات غربية ودعوات بتحقيق دولي


١٦ مايو ٢٠١٨ - ٠٣:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

بعد يومين من الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة وأنحاء متفرقة من الأراضي المحتلة قتل خلالها عشرات الفلسطينيين وجرح المئات منهم برصاص قوات الاحتلال خلال مشاركتهم في أحداث مسيرة العودة الكبرى، تعالت الأصوات المنددة بالممارسات الإسرائيلية العدوانية، والمطالبة بفتح تحقيق دولي في تلك الأحداث.


انتقادات غربية

انتقادات غربية شهدتها جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، ووجهت إلى إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة وغير المبررة ضد المتظاهرين الفلسطينيين في غزة، ولكن بعض الأصوات الغربية لم تستثني حماس من المسؤولية بسبب ما اعتبرته إساءة استخدام حق التظاهر والمراهنة على تصعيد العنف.

"الوضع خطير وينذر بالحرب" هكذا قرأ وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان مشهداً زاده افتتاح سفارة واشطن بالقدس المحتلة احتقاناً.

الدعوات لإجراء تحقيق دولي سرعان ما تردد صداها ليس فقط في عواصم كبرى مثل لندن وبرلين اللتين أعلنتا تأييدهما لتلك الخطوة، بل أيضاً في مجلس الأمن الدولي الذي وقف أعضاءه دقيقة صمت حداداً على ضحايا غزة في مستهل جلسة خصصت لمناقشة التطورات الجارية في الأراضي المحتلة بطلب من المندوب الكويتي منصور العتيبي.

العتيبي طالب في كلمته بقرارات أممية تحمي الشعب الفلسطيني من آلة القتل الإسرائيلية الممنهجة.

14 مايو.. يوم لا ينسى

حتما سيتذكر الفلسطينيون يوم الإثنين الموافق الرابع عشر من آيار / مايو 2018 باعتباره أحد أكثر الأيام دموية منذ سنوات.

إلا أن سقف مطالب الفلسطينيين الغاضبين وهم يشيّعون عشرات الشهداء أعلى بكثير من الاكتفاء بالإدانات العربية والغربية والدعوات للتحقيق في ملابسات الإثنين الدامي في قطاع غزة.

فالفلسطينيون يؤكدون أن مظاهراتهم مستمرة ولا شيء يضمن توقف إسرائيل عن استهدافهم بالرصاص الحي.

جرائم حرب

منظمة العفو الدولية تحدثت عن عملية قتل ممنهجة قد تشكّل جرائم حرب وانتهاكاً للمعايير الدولية، مشيرة إلى أن "ما يحدث في غزة هو انتهاك مشين للقوانين الدولية ويرتقي لجرائم حرب"، مؤكدة أنه "على السلطات الإسرائيلية وقف الاستخدام المفرط للقوة في غزة".

وأكد مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "فيليب لوثر" أنه مع تواصل خروج العنف عن السيطرة على السلطات الإسرائيلية أن تكبح على الفور الجيش وأن تحول دون أي خسائر إضافية للأرواح ووقوع أية اصابات خطيرة.

الكاتب والصحفي الفرنسي المختص بالشرق الأوسط، ألان غريش، يرى أن الإسرائيليين يخشون المسيرات السلمية أكثر من العمل العسكري، وأن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن الفلسطينيين ليسوا بني آدميين وأنهم حيوانات يجب قتلهم.



واشنطن وتل أبيب.. تطابق الرؤى

الموقف الأمريكي وبحسب محللين أصبح متطابقاً تماماً مع الموقف الإسرائيلي منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لدرجة أن واشنطن أصبحت تختلف تقريباً مع كافة دول العالم فيما يتعلق بمواقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وآخر هذه المواقف منع مجلس الأمن من إجراء تحقيق شفاف حول جرائم غزة.

الخشية الأمريكية والإسرائيلية من إجراء تحقيق دولي حول أحداث غزة، هو ما سوف يترتب عليها حال ثبوت تورط إدانة الاحتلال، وما قد يتبعه من إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

بغضب شعبي هو الأعتى منذ إطلاق مسيرات العودة في مارس الماضي، أراد الفلسطينيون أن يكون الرابع عشر من أيار ذروة تحركهم الشعبي إحياءً للذكرى السبعين للنكبة واحتجاجاً على أعوام عشرة من حصار غزة ورفضاً لقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة.

والسؤال: لماذا كل هذا العنف الإسرائيلي في مواجهة مظاهرات سلمية أراد الفلسطينيون منها تذكير العالم بذكرى النكبة، وتأكيدهم على حق العودة لديارهم؟



اضف تعليق