منتدى التعاون العربي الصيني .. حقبة جديدة نحو البناء والتطوير


١١ يوليه ٢٠١٨ - ٠١:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالله

في إطار نهج الصين بالتوجه غرباً ضمن ما يعرف بمبادرة "الحزام والطريق" والتلاقي مع نهج عربي في التوجه شرقاً على طول طريق الحرير، جاءت الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي في بكين بحضور الرئيس الصيني شي جين بينج والشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، وأمين عام جامعة الدول العربية ووزراء من 21 دولة عربية لتعزز أهداف الجانبين في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدّة.


شراكة حقيقية

بعد تنامي المصالح الاقتصادية بين الصين والدول العربية والحاجة إلى حماية تلك المصالح ربما يكون الوقت قد حان لكي يبدأ الجانبان شراكة حقيقية في الحفاظ على مصالحهما المتبادلة بتعزيز التعاون بينهما في مواجهة القضايا ذات التأثير المباشر في تلك المصالح .

ولعل الصينيين والعرب أيقنا أخيراً بحاجتهما إلى تعزيز التعاون المشترك بينهما ليس فقط في التجارة والاقتصاد بل أيضاً في القضايا الإقليمية الساخنة.

الرئيس الصيني، شي جين بينج أعلن خلال كلمته في الاجتماع  إقامة شراكة استراتيجية جديدة مع الدول العربية، مشيراً إلى أن مبادرة الحزام والطريق، عززت العلاقات الثنائية مع الدول العربية.

وطأة الحرب التجارية

يبدو أن مبادرة الحزام والطريق أصبحت طريق الصين للتخفيف من وطأة حرب تجارية مع الولايات المتحدة غدت إرهاصاتها تهدد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

"حزام واحد - طريق واحد" هي مبادرة طموحة أطلقها الرئيس الصيني عام 2013، تهدف لتطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 بلداً.

كما أطلقت بكين استراتيجة تعاون جديدة بين الجانبين أصبحت تعرف بـ"1 2 3" حيث يشير الرقم "1" إلى التعاون في مجال الطاقة والرقم "2" إلى تحسين التجارة والاستثمار بينما يشير الرقم "3" إلى تعزيز التعاون في الطاقة النووية وتكنولوجيا الفضاء والطاقة الخضراء.

الأرقام تتحدث

قبل 14 عاماً، تم إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي لتطوير العلاقات الصينية العربية على المدى الطويل. وخلال العقد الماضي شهد الجانبان زيادة ملحوظة في التعاون الاقتصادي؛ إذ ارتفع حجم التعاون التجاري بين الصين والدول العربية من نحو 36 مليار دولار عام 2004 عند تأسيس المنتدى ليتجاوز 190 مليار دولار مع نهاية العام الماضي لتصبح الصين حالياً ثاني أكبر شريك تجاري للعرب.

ومنذ 2014 وقعت 9 دول عربية اتفاقيات تجارية مع الصين ضمن مبادرة الحزام والطريق، وبحلول 2016 أصبحت 7 دول عربية أعضاء مؤسسين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تم تأسيسه بدعوة من الصين كما شهد الجانبان زيادة كبيرة للتعاون في المجال الطبي.

آليات عمل المنتدى

المنتدى -الذي يضم في عضويته الصين والدول الأعضاء بالجامعة العربية- له ثلاث آليات عمل رئيسية، هي: الاجتماع الوزاري الذي يعقد دورة كل سنتين في الصين أو في مقر الجامعة العربية أو في إحدى الدول العربية بالتناوب كما أن له أن يجتمع في دورات غير عادية إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ واجتماع كبار المسؤولين الذي يعقد سنوياً ويستضيفه الطرفان بالتناوب، أو كلما اقتضت الضرورة ذلك باتفاق الطرفين.

بالإضافة إلى الاجتماعات النوعية، مثل مؤتمر رجال الأعمال وندوة العلاقات الصينية- العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ومؤتمر الصداقة الصينية- العربية ومؤتمر التعاون الصيني- العربي في مجال الطاقة وندوة التعاون الإعلامي الصيني- العربي والفعاليات الثقافية المتبادلة؛ وأخيراً مجموعة الاتصال التي تتولى الاتصال بين الطرفين ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات التي يتم التوصل إليها في الاجتماعات على المستوى الوزاري وكبار المسؤولين.
 


اضف تعليق