لبنان.. هل يطول انتظار الحكومة ؟


٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

تتجه أزمة تشكيل الحكومة بلبنان إلى مزيد من التعقيد، مع استمرار الإشكالات المتعلقة بتمثيل بعض الأطراف، ويرى متابعون أن المسألة باتت أبعد من الخلاف على توزيع الحصص، إذ هناك جوانب تتعلق بتحديد صلاحيات رئيس الحكومة المكلف.

فبعد نحو شهرين ونصف على تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؛ ما زال مسار هذا التشكيل غير معبّد. ذلك أن العقبات الداخلية كثيرة وترتبط بتنازع الحصص بين القوى السياسة والطائفية التي تسعى لانتزاع حصص متوازنة بالحكومة.

وإزاء العقبة الداخلية ثمة من يطرح أسئلة عن حجم البعد لاقليمي في تشكيل الحكومة، لاسيما وأن لبنان لطالما وصف بأنه ساحة لتصفية نزاعات القوى الإقليمية.


المناصب الوزارية.. أزمة مستمرة

ليس في الأفق ما يؤشر لولادة حكومة قريبة كلف الحريري بتشكيلها قبل نحو شهرين ونصف، فالدعوات التي توجه في العلن والمساع للإسراع بالتشكيل لا تزال تصطدم بالعراقيل الداخلية ذاتها، أوزان وأحجام أفرزتها الانتخابات البرلمانية يتحصن أصحابها بها لحساب حصصهم الوزارية .

فعلى المستوى المسيحي تراوح الأزمة، عندما يطالب رئيس الجمهورية نبيه بري بثلاثة وزراء بينهم نائب رئيس الحكومة، بينما يتمسك التيار الوطني الحر بما لا يقل عن 7 مقاعد داخل حكومة ثلاثينية، ويطالب حزب القوات اللبنانية بأربعة مقاعد.

بموازاة العقدة المسيحية تبرز الإشكالية الدرزية، ذلك أن زعيم الحزب الديمقراطي وليد جنبلاط يطالب بحصة الطائفة الدرزية كاملة في الحكومة أي بثلاثة مقاعد فيما يصر التيار الوطني الحر على انتزاع منصب درزي.

حصة الرئيس تعيق التشكيل

يرى البعض أن الأزمة تتعدى مسألة الأحجام لتشمل صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة ذلك أن ثمة من يعتبر مطالبة التيار الوطني الحر بنحو 11 منصباً وزارياً سيمنحه القدرة على تعطيل عمل الحكومة وبذلك يكون التيار قد التف على اتفاق الطائف الذي قلّص من صلاحيات رئيس الجمهورية.

ذلك اتهام يرفضه وزير الخارجية جبران باسيل الذي يقول إن حزبه يطالب بحكومة منتجة وقائمة على عدالة تمثيل دون مزاجية في تمثيل أي جهة سياسية.

حزب الله.. المستفيد الأكبر

وفي خضم السجالات الداخلية يبدو "حزب الله" أكثر طرف مرتاح لمسار الأمور في لبنان والإقليم خاصة في أعقاب ما يصفه بالانتصارات التي تحققت في سوريا وهو يرغب في أن يرى ترجمة لها في الداخل اللبناني.

بينما لا يزال الحريري يسعى إلى ابتكار أنصاف الحلول لعل ذلك يسهم في محاولة تسريع ولادة حكومته، فيما يغرق المسؤولون في حسابات الربح والخسارة.

لبنان.. والبعد الإقليمي

 يلفت البعض إلى أن الأزمة على مستوى أعمق وهو غياب الرغبة الإقليمية في استعجال الحلول، فلبنان كان ولا يزال ساحة لصراع أوسع وهو ما يسهم في إطالة أمد تشكيل الحكومة .

رئيس مجلس النواب نبيه بري يرى بأن العقدة ما زالت هي هي، وتتعلق بالحصص والأحجام، وأضاف " أن التدخل الخارجي إذا ما وجد فإنه بسبب استجراره من الداخل، والمطلوب أن نعمل على إقناع الجميع، حتى أصدقائنا، بأننا نحن من نحل قضايانا الداخل " على حد قوله.


 


اضف تعليق