بعد رحيل الشركات الأوروبية من إيران .. قانون "التعطيل" يفقد فاعليته


١٠ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٣:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد 
بدأ الاتحاد الأوروبي، الإثنين الماضي، بتفعيل نظام يحمي شركاته من تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، ويتيح للشركات الأوروبية عدم الالتزام بهذه العقوبات، لحماية الشركات التي تقوم بأعمال مشروعة مع إيران من تأثير العقوبات الأمريكية عليها.

وأعربت دول أوروبا والمفوضية الآوروبية، عن أسفها لإعادة واشنطن فرض العقوبات بعد انسحابها من الاتفاق النووي في مايو 2018، المبرم مع طهران في منتصف 2015.

العقوبات هي جزء من استراتيجية ترامب لتطبيق ضغوط مالية غير مسبوقة على النظام الإيران لمنع وصول النظام إلى الموارد التي يستخدمها بشكل منهجي لتمويل الإرهاب، وتمويل انتشار الأسلحة، وتهديد السلام والاستقرار في المنطقة.

وقال إدواردو سارافال -الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن- "أظهرت إدارة ترامب أنها راغبة في أن تكون حازمة للغاية في التدقيق في المعاملات مع إيران".

اعلن الاتحاد الأوروبي في 18 مايو/ آيار، تفعيل "قانون الحجب" الذي يحمي الشركات الأوروبية في إيران من العقوبات الأمريكية.

وبدأت المفوضية الأوروبية، بتفعيل قانون "الحجب" الذي يمنع شركاتها من الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران، ولا يعترف بأي أحكام قضائية تضع تلك العقوبات موضع التنفيذ.

وأن المفوضية قررت أيضًا السماح لبنك الاستثمار الأوروبي بتسهيل استثمارات الشركات الأوروبية في إيران.

ما هو قانون التعطيل؟
كان هذا التشريع الأوروبي أقر العام 1996 للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على كوبا وليبيا وإيران، ويسمح بحماية الشركات الاوروبية من العقوبات التي يتخذها بلد ثالث.

وهذا القانون يحظر على المؤسسات الأوروبية الامتثال للعقوبات الأميركية تحت طائلة التعرض لعقوبات يحددها كل بلد عضو.

كما يسمح لهذه المؤسسات بالحصول على تعويضات لأي ضرر ينجم عن هذه العقوبات من الشخص المعنوي أو المادي المسبب له.

وأخيرا يلغي القانون آثار أي قرار قانوني أجنبي يستند إلى هذه العقوبات في الاتحاد الأوروبي.

وبما أنه تمت تسوية الخلاف سياسيا مع الولايات المتحدة حول الحظر على كوبا، فإن فعالية هذه الآلية لم تثبت.

وتم التذرع بهذا القانون في 2007 عندما هددت الدولة النمساوية بفرض عقوبات إدارية على مصرف باواغ النمساوي لإغلاقه حسابات زبائن كوبيين بطلب من مالكه الجديد، صندوق أميركي.

وأعلنت وزيرة الخارجية النمساوية حينها أن النمسا "ليست ولاية من الولايات المتحدة الأميركية".

رحيل شركات كبرى من إيران
كشف البنك الفيدرالي الألماني يوم السبت الماضي، عن طرح تغيرات جديدة في تعاملاته المصرفية، وتشديد عمليات إيداع وسحب الأموال على البنوك الألمانية. 

وفي تصريحات لصحف مجموعة (فونكه) الإعلامية أوضح فولكر تراير، رئيس قطاع التجارة الخارجية الألمانية بالغرفة أن "نحو 120 شركة ألمانية كانت دشنت تواجدها في السنوات الأخيرة في إيران، والآن بدأ الكثير منها في الانسحاب ورغم الرغبة السياسية بالمحافظة على الاتفاق إلا أن عدة شركات أوروبية كبرى على غرار مجموعة "دايملر" الألمانية لصناعة السيارات بدأت بمغادرة إيران خشية العقوبات الأميركية.

ويساور بعض رجال الأعمال الأوروبيين الشكوك حول ما إذا كانت هذه الجهود سوف تنجح في توفير الحماية الكافية أم لا.

وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة كبيرة متعددة الجنسيات، شريطة عدم ذكر هويته لمناقشته حساسيات تتعلق بعدم التصديق الأميركي على الاتفاق: "إن موقفنا وموقف الشركات الدولية الأخرى، هو أننا في حاجة إلى الاتساق مع القانون الدولي، والقوانين المعمول بها.

فإذا أعيد فرض العقوبات الاقتصادية، وهذا يعني عدم إمكانية ممارسة الأعمال التجارية داخل أو خارج إيران، فسوف نتوقف حينئذ عن العمل معهم تماماً".

ويبدو أن التشريعات الوقائية، حظر العقوبات الأوروبية من الناحية العملية، ومع الشركات الحقيقية متعددة الجنسيات، أنهم لا يرغبون مواصلة الاستثمار في إيران.

تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون حول القضية تؤكد أن باريس لا يمكنها إلزام الشركات بالتجارة مع إيران كما أنها لا تريد الدخول في حرب تجارية استراتيجية مع أميركا حول الاتفاق النووي مع إيران.

وهذا يتماشى أيضا مع تعليق إيتورنو، مدير المركز الفرنسي للأعمال في طهران، إنه متشكك في فعالية القانون والقدرة على تطبيقه بسرعة كافية، خاصة في الوقت الذي تحتاج فيه الشركات إلى اتخاذ قرارات في غضون الأسابيع القادمة لضمان التزامهم بمدد التصفية التدريجية للنشاط.

مخاوف أوروبية من تهديدات ايرانية محتملة

إن ما تخشاه دول أوروبا في الوقت الحاضر، هو ليست خسارتها الاقتصادية، فحسب لكن بسبب مخاوف أمنية، تتمثل، في أن العقوبات، سوف تدفع إيران الى تحريك اذرعها في دول المنطقة واوروبا، القريبة جغرافيا منها، بضرب مصالحها السياسية والاقتصادية.

لكن رغم ذلك هناك مخاوف أوروبية حكومية، برحيل شركاتها ومصارفها من ايران، وتطبيقها لقانون العقوبات الاميركية، رغم جهود الحكومات والمفوضية الأوروبية لحماية شركاتها.

ويبدو أن هذه الإجراءات لم تعد كافية، ولا تعطي الكثير من الثقة ما بين الشركات الأوروبية والحكومات.

ما يجري الآن في أوروبا أن هناك مسارا للشركات والبنوك الأوروبية يعمل بشكل منفصل عن حكوماتها، ومثال على ذلك، هو قرار البنك الفيدرالي الألماني، الذي ألغى طلب إيران بسحب 400 مليون دولار، رغم موافقة الحكومة الالمانية.

هذه السياسات تؤكد بأن ما تطرحه الحكومات، هي لأغراض سياسية، لم تأخذ في الحسبان الالتزامات القانونية والرقابة المالية ولرقابة في البرلمانات، وهذا ممكن أن يكون خيبة أمل إلى الحكومات الأوروبية، كونها لا تريد الدخول في مغامرة للتعامل مع إيران، رغم ما تقدمه الحكومات الأوروبية من ضمانات.

المشكلة سوف تشهد تعقيدات أكثر، بفرض ترامب حزمة جديدة على إيران مطلع شهر أكتوبر 2018، وهذا من شأنه أن يبعث برسالة جديدة إلى أوروبا، أن أميركا ماضية في حزمة العقوبات، وبدون شك سوف تعمل تلك القرارات على انسحاب أكثر للشركات الأوروبية وعلى إضعاف مواقف دول أوروبا أيضا.




اضف تعليق