في مواجهة المشردين.. حكومة المجر "بلا قلب"


١١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

صنوف من المعاناة يعيش تحت وطأتها مئات الأشخاص في الشوارع، فرضها عليهم واقع مؤلم أجبرهم على التشرد، وتكافح العديد من الدول للتعامل مع هذه القضية، لكن المجر قد تكون أول من يضع حظرًا دستوريًا على العيش في الشوارع، اعتبارًا من الأسبوع المقبل، سيصبح التشرد في المجر انتهاكًا للدستور.

وتقول صحيفة "الجارديان" في تقرير للكاتب شون ووكر، إن الناشطون يخشون من أن تكون هذه الخطوة بداية حملة سياسية ضد الأشخاص المشردين من قبل حكومة فيكتور أوربان اليمينية، التي ركزت في السابق بشكل كبير على التهديد الواضح الذي يشكله اللاجئين والمهاجرين على المجر.

ويضيف الكاتب "لقد أدركت الحكومة أنها لا تستطيع اللعب بورقة المهاجرين إلى ما لا نهاية، لأن هناك مهاجرين في البلاد، ويقول غابور إيفاني، وهو كاهن يدير ملاجئ المشردين في الحي الثامن في بودابست: "لا تزال قضايا الهجرة مفيدة للحملات العالمية، ولكن بالنسبة للقضايا المحلية، فهي بحاجة إلى كبش فداء جديد".




وتقول الصحيفة، بموجب القواعد الجديدة، سيواجه الأشخاص "الذين يتم القبض عليهم" بأنهم مشردين ويرفضون الذهاب إلى الملاجئ عندما تطلب منهم الشرطة، الالتحاق ببرنامج عمل أو سجن إلزامي.

يعتبر المشردون جزءًا مرئيًا من مدينة بودابست، وينامون في المنتزهات والشوارع، ويقول إيفاني إن عدد الأسرّة في الملاجئ في المدينة غير كاف، وهناك أحد الملاجئ لديه عشرات من الأسِرَّةٌ المعدنية البسيطة المحشورة في كل غرفة، وفي فصل الشتاء، يستقبل الملجأ الذي يضم 130 سريرا ما يصل إلى 300 شخص، وفي بعض الليالي تنتشر حصائر اليوجا على الأرض.

يقول العديد من الأشخاص المشردين، إن ملاجئ المدينة فقيرة للغاية لدرجة أنهم يفضلون البقاء في الشارع.

وقال إريك جيزكيل، البالغ من العمر 47 عاما والذي ظل بلا مأوى لمدة 20 عامًا: "إن المشردون يصابون بالعديد من الأمراض التي يصعب التخلص منها، عشت في الشارع، وكنت أبحث عن الطعام في صناديق القمامة، وضربتني شرطة المنطقة عدة مرات"، بحسب الصحيفة.




كانت حملة الحكومة المجرية ضد التشرد مستمرة منذ أن أصبح فيكتور أوربان رئيسًا للوزراء في عام 2010، بعد ذلك سهلت وزارة الداخلية على سلطات المدينة إخراج الأشخاص المشردين من الشوارع، لكن المحكمة الدستورية قضت بأن هذا الإجراء غير دستوري.

ردا على ذلك، استخدمت الحكومة خدعة في عدة مناسبات عندما تم إحباط مبادراتها القانونية، فهي ببساطة قامت بتغيير الدستور، وقد جعل التعديل أنه من غير القانوني النوم بالقرب من المواقع الثقافية وغيرها من المواقع الهامة، مما جعل التشرد غير قانوني في أجزاء كبيرة من بودابست.

ويقول بلاتينت ميسيتكس عالم اجتماع وناشط حقوقي، "هناك العديد من الدول التي تدور فيها مناقشات حول تجريم ظاهرة التشرد، لكن على حد علمي المجر هي الوحيدة التي تتعامل معها بالدستور" .

أعطى التشريع السابق للشرطة تفويضا لنقل الأشخاص، في حين أن التعديل الجديد الذي سيبدأ سريانه في 15 أكتوبر، قد يدفع دول العالم نحو حظر عالمي للتشرد.

وقال زولتان كوفاكس المتحدث باسم أوربان، إن الحكومة المجرية تنفق بشكل أكثر بكثير من الحكومات في أوروبا بسبب التشرد، وقال إنه من العبث تسمية القانون الجديد "بلا قلب"، وقدم إحصائيات توضح أن ميزانية الحكومة لخدمات الرعاية للمشردين كانت 9.1 مليار فرنك (25 مليون جنيه استرليني) في عام 2018، والتي تشمل التمويل للملاجئ التي تديرها الجمعيات الخيرية.

ويضيف كوفاكس: "لا يوجد حق إنساني يمكنك العيش فيه في الشارع، لأن الشارع مخصص للجميع، لذا فأنت بحاجة إلى قواعد معينة على الأقل".




وبلهجة تفتقر إلى الرحمة، يقول رئيس بلدية حي بودابست العاشر، روبيرت كوفاكس، في طلب قدمه إلى الحكومة للتدخل في حل مشكلة المشردين في منطقته، إنهم يتصرفون بطريقة تثير القلق بالنسبة للآخرين ويلوثون الشوارع، إنهم يستغلون المناطق العامة بشكل عادي ويولدون الخوف والاشمئزاز لدى الناس العاديين".

على النقيض يتهم إيفاني، الحكومة باتخاذ نهج خاطئ تجاه المشكلة، قائلا: "في معظم الحالات لا يعد التشرد خيارًا إنه لأمر سخيف أن يتم تجريم المرض، فهناك العديد من الأشخاص المشردين يعانون من مشاكل صحية وعقلية وأيضا الإدمان، كما أن هناك العديد من الأشخاص الذين تخلفوا عن تسديد أقساط القروض العقارية، ووجدوا أنفسهم يسقطون من شبكة أمان اجتماعية واهية".

يتلقى المتشرد العاطل عن العمل لمدة طويلة 22.800 فرتس (63 جنيها إسترلينيا) شهريا، في حين يحصل أولئك الذين يعملون في برنامج عمل برعاية حكومية على 54.000 فورنتس، والتي لا تكفي لتأجير غرفة حتى في بودابست، بحسب الصحيفة.

ويقول ميسيتكس إنه من غير المجدي الحديث عن التشرد باعتباره مجرد مسألة تنفيذ قانون: "في المجر كان هناك الكثير من النقاش حول التجريم، لكنني لم أسمع نقاشا بشأن الحلول، لا يمكنك أن تحل مشكلة التشرد عندما لا تكون هناك شبكة أمان اجتماعي ومن المستحيل تقريبا على من أصبح "بلا مأوى" أن يحل مشاكله، نحن بحاجة إلى عاملين اجتماعيين وليس إلى رجال شرطة".


اضف تعليق