العقوبات بين واشنطن وطهران.. الجميع يراهن على الشعب الإيراني


٠٩ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

يبدو أن واشنطن تراهن على تأثير العقوبات الأمريكية من أجل تحريك الشارع الإيراني لدفع النظام الحاكم إلى تغيير سلوكه في المنطقة، سيما أن الجولة الثانية من العقوبات تستهدف قطاع النفط والنقل، الذي يوفر التمويل للحرس الثوري والدعم الذي تقدمه طهران لمليشياتها في المنطقة على حساب إقتصاد الشعب الإيراني.

فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة لا ترى أي إشارات لاستعداد إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنها تأمل بأن تقوم طهران بذلك.

وقال بومبيو في حديث لقناة "بي بي سي" البريطانية، ردًا على سؤال بشأن استعداد إيران للتفاوض: "حتى الآن لم نر أي إشارات تدل على ذلك، لكننا نأمل في أنهم سيقومون (السلطات الإيرانية) بذلك، ونعتقد بأن الشعب الإيراني سيطلب منهم أن يقوموا بذلك".

وأضاف بومبيو أن الهدف من العقوبات الأمريكية هو "وقف التأثير الإيراني الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة وحملة الاغتيالات المدبرة في أوروبا ووقف دعم طهران لـ "حزب الله" اللبناني الذي يهدد الأمريكيين والإسرائيليين وكذلك استغلال ثروات الشعب الإيراني للتحريض على الإرهاب حول العالم".

وتابع: "هذا ليس ما يريده الشعب الإيراني".

الحرس الثوري لا يبالي

وفي إشارة إلى عدم مبالاة الحرس الثوري الإيراني للعقوبات الأمريكية، وأن النظام الإيراني يراهن أيضًا على أنصاره داخل الشعب الإيراني في مواجهة واشنطن، قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، أمس الخميس 8 نوفمبر/تشرين الثاني، إن "إيران لديها قدرة صاروخية عالية الدقة بمختلف المديات، والعدو يخشى منها".

وأضاف حسين سلامي: "يجب أن نسد فجوات التفوق التي يستغلها العدو ضدنا، فعلينا بذل جهد لامتلاك القدرة على الإضرار بمصالحه الحيوية، لأن العدو يحاول حرماننا من هذا الرادع".

وأضاف أن "الأميركيين فقدوا شرعيتهم السياسية اليوم، كما أنهم يفتقدون للقدرة العسكرية على الدخول في حرب جديدة، في ظل ظروفهم الاقتصادية الحالية، ولذلك فإنهم يشنون حربًا اقتصادية ضد الشعب الإيراني".

وأضاف "يحاول العدوّ توجيه ضربة لإيران، عبر حربين ناعمة واقتصادية، لكنه سيُمنى بهزيمة نكراء. إيران قادرة على التقدّم في أي مجال يفرض فيه العدوّ عقوبات عليها".

واعتبر أن صمود الشعب الإيراني ومواجهته كل التهديدات، حوّلا كل ضغوط العدوّ وتهديداته فرصاً طيبة. سنشهد قريباً تجاوز ايران المقتدرة كل المشكلات الاقتصادية والسياسية، ومزيداً من أفول الأعداء. الأمور تجري لمصلحة إيراني ولا داعي للقلق. كل التطورات السياسية في المنطقة تمضي في مسار تعزيز القدرات السياسية للثورة الإيرانية.

ورأى سلامي أن حزب الله اللبناني وضع إسرائيل في قبضة الموت. وأضاف: الصهاينة محاصرون ويترنّحون بين الحياة والموت. وتابع: أراض إسلامية كثيرة باتت ساحة جهاد ضد المستكبرين، وتحمل رايته في طريق الدفاع عن إيران. واعتبر أن المسلمين قرّروا إنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية للمستكبرين على المجتمعات الإسلامية.

ضرورة إعادة النظر

وقد بعث 410 طلاب من الناشطين الحاليين والسابقين، برسالة مفتوحة إلى "المفكرين والاجتماعيين والمثقفين والأساتذة والأكاديميين"، أمس الخميس 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، أكدوا فيها على ضرورة التأكيد على أن قضايا المجتمع الإيراني قابلة للحل، من خلال "الداخل"، والاعتماد على الطاقات المحلية الموجودة، فقط.

وكتب الطلاب: "إننا بحاجة إلى إعادة النظر في التوجهات الفكرية والسياسية السائدة، وهو نوع من التحول النموذجي الذي يحتاجه الإصلاح من القاعدة، بالنظر إلى العودة إلى المجتمع، بدلاً من انتظار تغييرات كبرى في السياسة".

ووفقًا لموقع "كلمة"، فقد أشارت الرسالة إلى أن "الأزمات التي ستعرض جميع رؤوس أموال البلاد في المزاد، تدريجيًا، لن تُبقي من المستقبل والأمل شيئًا إلا صورة غامضة وضبابية".

وتضيف الرسالة: "إننا نتراجع يوميًا بسرعة. والحكومة بمعناها الضيق والسلطة بمعناها الواسع، بقصد أو من دون قصد، باتت غير قادرة على حلحلة المشاكل الأساسية للبلاد".

واعتبر الموقعون على هذه الرسالة أن "القضية الأساسية حاليًا" هي "حماية المجتمع الإيراني وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين"، مضيفةً أن "المثقف هو من يهتم بـ(المجال العام)، وانتماؤه يكون للشعب، وغير ذلك فالمفكر من دون الناس يصبح وحيدًا وغريبًا وبعيدًا".

وناشد النشطاء في رسالتهم، المفكرين وأساتذة الجامعات بمشاركة الشعب الإيراني من خلال التفاعل المباشر، وبواسطة أقلامهم وألسنتهم.

وقد تحدثت هذه الرسالة المفتوحة- على عكس البيانات الموجهة للحكومة- مع نشطاء المجتمع المدني، عن "ضرورة التقارب بين المثقفين في المجتمع، وتوحيد القوى المثقفة، في إطار حوارات فكرية، حول أهم القضايا الأساسية للمجتمع الإيراني، فيما يتعلق بالساحة العريضة لصنع القرار".

كما تحدث الناشطون الطلابيون الحاليون والسابقون، في رسالتهم المفتوحة، عن ضرورة "تفعيل الروابط مع الشعب"، من خلال "تشجيع الحوارات الأفقية، ومخاطبة النقابات والرابطات والمجموعات السكانية".

وأكد الموقعون على الرسالة أن "مرحلة تغيير الوضع في إيران، وتحسين الأمور من خلال التغيير من رأس الهرم، انتهت"، وأضافوا: "إذا كانت الجامعة للشعب وهي نتاج لجهود مضنية من قبل الشعب، فمن الضروري توظيف مساعيها في سبيل ازدهار هذه الأمة".

وتشير الرسالة إلى ضرورة "تكوين حركة طلابية يمكنها تأسيس حوار دائم مع الناس والمثقفين".

واختتم الناشطون رسالتهم، قائلين: "هذه مجرد بداية لأسلوب مدني ومنفتح وسلمي".


اضف تعليق