التغير في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط.. قراءة في جولة "بومبيو"


١٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٣٣ م بتوقيت جرينيتش


رؤية- محمود رشدي

عقب تخبط الإدارة الأمريكية في سياستها بمنطقة الشرق الأوسط بعدما أعلنت عن الانسحاب من سوريا وأفغانستان، جاءت جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ليعيد بناء السياسة الأمريكية مرة أخرى؛ التي أضحت دون ملامح بعد تصريحات دونالد ترامب في الآونة الأخيرة، بما يوحي بأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد ذات أولوية في السياسة الأمريكية. الأمر الذي أثار حفيظة حلفاء الولايات المتحدة المنطقة ودعوتها للعدول عنها.

وقد سبقتها زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى إسرائيل عقب إعلان ترامب انسحابه من سوريا، ما أثار خوف إسرائيل من ترك الساحة السورية لإيران ومليشياتها المسلحة، بجانب تحدي موقف الولايات المتحدة من حليفها الكردي في الشمال السوري، والذي جاء الإعلان بمثابة صدمة لهم في مقابل الحرب التركية على وحدات الحماية الكردية.

محاربة الإرهاب ودعم إسرائيل

وقد بدأ بومبيو جولته من عمان ومنها إلى الأردن والعراق ويمكث حالياً لمدة ثلاث أيام في القاهرة، وبعدها سيقوم بزيارة الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة والسعودية. ويمكن من خلالها أن نضع ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في الفترة القادمة في عهد ترامب؛ والتي أصابها بعض التغير، وأغفلت عن دورها في قضايا معينة، إضافة لاستمرارها بالتعاون مع حلفائها التقليديين في عدد من القضايا.

تستمر الولايات المتحدة في عدة ملفات والاعتماد بها على حلفائها التقليديين، ومنها ملف الإرهاب، وخلال اجتماع بومبيو مع نظيره المصري سامح شكري، ركز به على ضرورة مواجهة التطرف والإرهاب، على رأسها ذيول تنظيم داعش المنهزم، التشاور فيما يخص الملفات الإقليمية الأخرى ومنها الملف الليبي، وتجدر الإشارة هنا لنجاح الدور المصري  في مساندة خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، في القضاء على معظم المناطق الإرهابية في ليبيا.

كما أعلن بومبيو دعم واشنطن لإسرائيل، معلناً أن أميركا ستدعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني، مضيفا "سنعمل على بقاء إسرائيل قوية.. كما سنعمل على تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

مواجهة إيران عوضاً عن النفوذ الروسي

وثمة تغير طرأ على السياسة الخارجية الأمريكية، من خلال تصريحات بومبيو، وهو توجيه الوجود الأمريكي القادم لمحاصرة النفوذ الإيراني بالمنطقة، وجاءت تصريحات بومبيو لتؤكد على أن هدف الولايات المتحدة هو اقتلاع جذور إيران ومليشياتها من سوريا والعراق، وهو ما يمكن أن يفسر القرار الأمريكي غير المعلن بنقل قواتها بسوريا إلى الجوار العراقي؛ التي تعد أكبر نفوذ إيراني بها.  وقد دعا بومبيو لإنهاء جميع الصراعات بين دول الشرق الأوسط من أجل التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، وأن الولايات المتحدة عازمة على تخليص سوريا من النفوذ الإيراني. وقال إنه "حان الوقت لمواجهة آيات الله".

في مقابل التوجه الصلب نحو مواجهة إيران، تغافلت الولايات المتحدة عن الدور الروسي المتزايد بالمنطقة عقب دخولها في النزاع السوري بعام 2015، إذ أصبحت لها اليد العليا في دمشق، إذ حققت، بدعمها العسكري القوي للنظام السوري، تغيراً في المعادلة السورية لصالح بشار الأسد، ولم يكن هذا النفوذ محصوراً في سوريا، إنما توسع ليشمل أدوار حثيثة لها في ليبيا والصومال. ويرى بومبيو أن أخطر ما يواجه السياسة الأمريكية بالمنطقة هو آفة التشدد والإرهاب وليس الدور الروسي المتزايد!

أما عن جولة بومبيو القادمة  والتي تتضمن الدول الخليجية، فمن الممكن أن يحاول بومبيو التوسط كطرف وسيط في المقاطعة العربية لدولة قطر، على إثر دعمها للحركات الإرهابية بالمنطقة وزعزعة الأمن العربي، محاولاً أن يوحد جهود المنطقة للحد من النفوذ الإيراني. كما وقد تغافل بومبيو عن الخطة الزمنية المحددة للانسحاب الولايات المتحدة من سوريا، وما موقف واشنطن من الأكراد في مواجهة الجيش التركي والذي يقف على اعتاب منبج؟، ولا يخفي إعلانه عن استمراره في محاربة القوات الكردية بدون انسحاب الولايات المتحدة. ولا يزال العديد من القضايا العالقة في السياسة الأمريكية والتي لم تتحدد بعد
 
 


اضف تعليق