روحاني يعتزم زيارة بغداد الإثنين.. هل تنقذ "اتفاقية الجزائر" الاقتصاد الإيراني؟


٠٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يعدّ العراق أهم المنافذ المتاحة لإيران على العالم منذ بدء سريان العقوبات الأمريكية عليها، التي قلصت إلى حدّ كبير صادرات طهران من النفط، وحدّت من إمكانية وصولها إلى عملة الدولار الأمريكي.

وقد أعلنت إيران، اليوم السبت، أن الرئيس حسن روحاني قبل دعوة رسمية من الرئيس ورئيس الوزراء العراقيين لزيارة بغداد، بعد غد الإثنين.

وتأتي زيارة الرئيس الإيراني في الوقت الذي تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطا ملموسة على الحكومة العراقية لجعلها تتخلي عن تعاونها الاقتصادي مع إيران التي تشن واشنطن ضدها حملة اقتصادية واسعة النطاق، وهو ما تعارضه بغداد.

وقد وصف الرئيس الإيراني، حسن روحاني، السبت، العلاقات بين طهران وبغداد بالمثالية، ويأتي ذلك قبل توجهه إلى العراق في أول زيارة رسمية منذ عام 2013، وجاء ذلك خلال استقباله السفير العراقي الجديد لدى طهران سعد عبدالوهاب قنديل.

وقال روحاني -في كلمة ألقاها الأربعاء بمحافظة جيلان- إن بلاده "تنتظرها أيام صعبة قادمة، والمقاومة هو كل ما يمكننا فعله"، وذلك في إشارة إلى الظروف الصعبة الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

وتأتي زيارة روحاني للعراق في هذا التوقيت في إطار توسيع التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، حيث صرح من قبل بأن التبادل التجاري بين طهران وبغداد، يُقدر بحوالي 12 مليار دولار، فيما يريد مسؤولو البلدين زيادة هذا الرقم إلى 20 مليار دولار.

برنامج الزيارة

نقلت وكالة فارس، عن برويز إسماعيلي، رئيس المكتب الإعلامي في الرئاسة الإيرانية، القول: إن رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيقوم يوم الإثنين بزيارة تستغرق 3 أيام، يلتقي فيها بالمسئولين العراقيين، وكذلك اللقاء مع رئيس وأعضاء مجلس النواب العراقي، والمشاركة في الملتقى التجاري بمشاركة القطاعات الحكومية والخاصة الإيرانية والعراقية، واللقاء مع سائر كبار المسؤولين العراقيين وعدد من النخب السياسية والاجتماعية بالعراق.

كذلك، يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال زيارته المرتقبة إلى العراق، بالمرجعية الدينية العراقية آية الله علي السيستاني.

إعادة النقاش حول اتفاقية الجزائر

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، قد صرح يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، "عازمون على حسم ملفات استراتيجية مع الرئيس الإيراني الذي يعتزم زيارة العراق قريبا".

وهو ما يمكن تفسيره على أنه إشارة إلى اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق، وأن زيارة روحاني تستهدف الاستفادة من هذه الاتفاقية، في إطار دعم الاقتصاد الإيراني، والانفتاح أكثر على العراق.

فقد صرح سفير إيران لدى بغداد، ايرج مسجدي، أن الهدف الرئيسي للزيارة هو تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

وأنه سيتم في هذه الزيارة التشاور حول قضايا مختلفة، منها: الخط الحديدي خرمشهر - البصرة، وتطوير المدن الصناعية والتأشيرات واتفاقية الجزائر (1975) والقضايا الجمركية والصحية والعلاج.

وأوضح مسجدي، أن هذه الاتفاقية بحاجة إلى إجراءات جديدة وفي الوقت الراهن من الضروري تعميق الروند رود وإخراج السفن الغارقة وإحياء موانئ خرمشهر وآبادان والبصرة. وأضاف إن تنفيذ هذه الاتفاقية بحاجة إلى مباحثات بين الجانبين.

ومن الواضح، أن إيران تطمح إلى إدخال تعديلات على اتفاقية الجزائر، بما يساعد على الاستفادة من المعابر والطرق التجارية للعراق.

وكان الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، قد طالب عام 2007 ولأسباب تتعلق بالمسألة الكردية، بتعديل الاتفاقية خاصة وأن الحدود بين البلدين البالغ طولها 1400 كيلومتر ظلت إحدى القضايا التي تسببت في إثارة الكثير من النزاعات بين البلدين.

لكن الجانب الإيرانى قال: إن التسوية الحدودية المتفق عليها بين إيران والعراق المعروفة باتفاقية الجزائر اتفاق رسمي ووثيقة دولية لا يمكن تغييرها.

مسألة الحقول المشتركة

وتشكل الحقول النفطية المشتركة بين العراق وإيران والبلغ عددها 23 حقلا إحدى المشاكل المهمة بين البلدين مع اتهامات عراقية لإيران باستغلال بعضها من طرف واحد.

وحسب تقرير موقع "إيلاف"، فقد تفجرت أزمة هذه الحقول أواخر عام 2009 حين عبرت قوة إيرانية الحدود العراقية وسيطرت على حقل الفكة النفطي عند المنطقة الحدودية المشتركة للبلدين شرق مدينة العمارة جنوب العراق ورفعت العلم الإيراني عليه.

واتهمت بغداد مرارا إيران بإطلاق النار على الموظفين العراقيين هناك ثم عقد العراق وإيران عدة اجتماعات خلال الأعوام الماضية بهدف التوصل لاتفاق حول الحدود لكن دون الوصول إلى أي نتائج.

ومن المنتظر أن يكون موضوع هذه الحقول مثار نقاشات خلال زيارة روحاني لبغداد وسط توقعات بتوقيع اتفاق نهائي بين إيران والعراق يقضي بالاستثمار المشترك لحقلين نفطيين على حدود البلدين وفقاً لبيان وزارة النفط العراقية.

وكان اتفاق مبدئي وُقّع في آب/ أغسطس 2017 بين وزيري النفط في البلدين يشمل الاستثمار المشترك لحقلي نفط خانه في محافظة ديالى شمال شرق بغداد والسندباد في محافظة البصرة جنوب البلاد.

تعويضات الحرب

ومن القضايا الشائكة الأخرى بين البلدين قضية تعويضات الحرب العراقية الإيرانية التي أقرها مجلس الأمن الدولي ضد العراق والبالغة 110 مليارات دولار والتي تهدد طهران بغداد بمقاضاتها دوليا كلما طالبت بحقوقها في الحدود البرية والبحرية وحقول النفط المشتركة.زياراة

وفي منتصف العام الماضي طالبت نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار العراق بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت ببلادها جراء حرب الخليج الأولى ردا على التزام بغداد بالعقوبات الأمريكية الجديدة ضد طهران.

اتفاقية الجزائر

تم توقيعها بين العراق وإيران في 6 آذار/ مارس عام 1975 بين نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي وبإشراف رئيس الجزائر آنذاك هواري بومدين.

شكّلت حدود العراق مع إيران أحد المسائل التي تسببت في إثارة الكثير من النزاعات في تاريخ العراق. في عام 1937 عندما كان العراق تحت سيطرة بريطانيا تم توقيع اتفاقية تعتبر أن نقطة معينة في شط العرب غير خط القعر هي الحدود البحرية بين العراق وإيران، لكن الحكومات المتلاحقة في إيران رفضت هذا الترسيم الحدودي واعتبرته "صنيعة إمبريالية" واعتبرت إيران نقطة خط القعر في شط العرب التي كان متفقا عليها عام 1913 بين إيران والعثمانيين بمثابة الحدود الرسمية ونقطة خط القعر هي النقطة التي يكون الشط فيها في أشد حالات انحداره. في عام 1969 أبلغ العراق الحكومة الإيرانية أن شط العرب بكامله هو مياه عراقية ولم تعترف بفكرة خط القعر.

في عام 1975 ولغرض إخماد الصراع المسلح للأكراد بقيادة مصطفى البارزاني الذي كان يُدعم من شاه إيران محمد رضا بهلوي، قام العراق بتوقيع اتفاقية الجزائر مع إيران، وتم الاتفاق على نقطة خط القعر كحدود بين الدولتين، ولكن صدام حسين ألغى هذه الاتفاقية عام 1980 بعد سقوط حكم الشاه ووصول الخميني إلى الحكم، الأمر الذي أشعل حرب الخليج الأولى.


اضف تعليق