بالصور.. «النداهة» تسحر سمير فؤاد في فجر ليلة لفها الضباب


٠٣ أبريل ٢٠١٧ - ١١:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية- شيرين صبحي
تترسخ في وجداننا صورة “النداهة” كجنية شريرة تخطف الأرواح بصوتها المسحور، تسلبك عقلك فتسير خلفها مغيبا إلى أجلك المحتوم، لكن تلك “النداهة” المخيفة لا تبدو كذلك في لوحات الفنان سمير فؤاد التي يحتضنها جاليري بيكاسو حتى 18 مارس المقبل، بل تبدو جميلة الجميلات، ترتسم على ثغرها ابتسامة رقيقة، أو يغلف عينيها حزن شفيف.
يحكي الفنان عن امراة كانت حكاءة من الطراز الأول، “تقص عليّ حكايات سمعتها أو لم أسمعها من قبل ولكن معها تكتسي ثوبا جديدا كل مرة.. الشاطر حسن وست الحسن، أمنا الغولة، وخششبان أعمى طرشي ما ينضرشي. ولكني حتى في السادسة كنت أعلم يقينا أنها مجرد حكايات وإن أدارت عقلي وحتى لو ابتلعتني داخلها”.
لكن حكاية النداهة كانت مختلفة عنهم، فهي لا تبدأ بكان يا ما كان، ووقائعها حدثت في قرى معروفة بالإسم وربما لأشخاص سمع عنهم، يرى النداهه جميلة الجميلات وساحرة الرجال تجلس على شاطىء الترعة في فجر يلفه الضباب أو ليلة كحلها السواد، تنادي ضحيتها بصوت مغناج فتسلب إرادته ويسير إليها مسحورا مغيبا لتأخذ بعناقه وتسحبه معها إلى قاع الترعة، وأحيانا وإمعانا فى الجبروت على مرأى ومسمع من زوجته أو حبيبته..!



غادرت الحكاءة تاركة خلفها أطياف حكاياتها بشخوصهم الغريبة وأحداثها العجيبة والتي تآكلت مع جريان السنين ولم يتبقى منها إلا أسماءا منثورة هنا وهناك، لكن الفنان سمير فؤاد مثل ضحايا النداهة رسبت أسطورتها في أعماق وجدانه قابعة عبر السنين الطوال تطفو على السطح كلما عنّ لها، تتمثل أحيانا كشهر زاد تغوي الجبار المتعطش لدماء بنات جنسها، تستثير فيه الرغبة في معرفة ما كان وما سيكون، وتأخذه معها عبر حكايات تلف وتدور حول نفسها مثل دوامة تسحبه إلى قاع عميق مملوء بمخلوقات عجيبة وعوالم مسحورة، أو سالومي تتثنى وتدور نازعة غلالاتها السبعة لتنزع معهم لب ملكها هيرود وتأخذ رأس المعمدان تروي به رغبتها المتأججة في الثأر.
ترى ما الذى سحر الفنان في هذه الحكاية ليجعلها تعاوده طوال هذه السنين..هل هو ذلك السحر الكامن فى الإحساس بالخوف الممزوج بالرغبة الذى يواجهه المرء وهو يخطو نحو مجهول مثقل بوعود خلابه، أم أنها فكرة الغواية في حد ذاتها بما تحمله من مضامين التيه والخيلاء الذكورى ضد الذكاء الأنثوي الفطري، أم أنها الحياة ذاتها تزين حلاوتها وبريقها لنسير معها ثملى في رحلة نهايتها محتومة؟


يذكر أن سمير فؤاد من مواليد 1944، تشكل حسه الفني من روافد عديدة شكلتها سنوات النشأة والشباب، فالموسيقى منذ طفولته جزء لا يتجزأ من وعيه وخياله، ونشأته في مصر الجديده خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أعطته ذلك الحس الإنساني الكوزموبوليتاني، كما أن رغبته المستمرة في البحث وقرآته في صنوف الآداب والعلوم وعمله يى تكنولوجيا المعلومات لسنوات طويلة؛ أعطته رؤية فنية خاصة.
يبحث سمير فؤاد فيما وراء الشكل وكثير التجريب وهو معني بالزمن كإيقاع يمثل البعد الرابع للوحة، وتمتد أعماله من جذور لغة التصوير إلى آفاق الحداثة، ولكنه قبل كل شئ فنان مصرى حتى النخاع ينتقي مواضيع أعماله من تراث وأرض هذا الوطن.






الكلمات الدلالية رسم لوحات فنية

اضف تعليق