الإرهاب يستهدف بوتين في مدينته المحصنة


٠٣ أبريل ٢٠١٧ - ٠٤:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد
"بات من الواضح أن التوحيد الحقيقي لجهود جميع أعضاء المجتمع الدولي، مطلوب لمواجهة خطر الإرهاب.. الهجمات ماكرة على نحو متزايد"، جملة قالها فلاديمير بوتين في تعزيته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد أن نفذ تنظيم داعش هجوما في لندن، ولم يتوقع أن بلاده ستكون وجهة الإرهاب التالية ويتلقى التعازي من مسؤولي العالم في الضحايا.
انفجار بمترو سان بطرسبرج
وقع انفجار، عصر اليوم الإثنين، داخل عربة قطار بين محطتي "تيخنولوغيتشيسكي إينستيتوت" و"سينايا بلوشاد"، وأسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 50 أخرين.
وأوضحت وزيرة الصحة الروسية فيرونيكا سكفورتسوفا أن 7 أشخاص لقوا مصرعهم فور التفجير، فيما توفي 3 مصابين لاحقا، أحدهم أثناء نقله، والآخران بعد وصولهما إلى المستشفى.
وأعلنت سلطات بطرسبرج الحداد على أرواح الضحايا لمدة 3 أيام اعتبارا من غد الثلاثاء.
وأبلغ الرئيس فلاديمير بوتين، الذي يوجد حاليا في سان بطرسبرج، بملابسات الهجوم، وفي أول رد فعل له على الحادث المأساوي، قال بوتين إنه من السابق لأوانه الحديث عن أسباب التفجير، مضيفا أن الأجهزة المعنية تدرس كل الاحتمالات، بما فيها العمل الإرهابي.
وبدورها، ذكرت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية أن العبوة الناسفة كانت متروكة في عربة قطار، معتبرة أن قوة التفجير كانت تساوي نحو 200-300 جرام من مادة "تي إن تي".
فيما أعلنت إدارة مترو أنفاق موسكو عن اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لضمان أمن الركاب.




تهديد مباشر لـ بوتين
تزامن وقوع الانفجار مع تواجد الرئيس فلاديمير بوتين بمدينة سان بطرسبرج للمشاركة في مؤتمر أمني.
أمر يدعو إلى اعتبار الانفجار تهديدا مباشرا للرئيس الروسي مثلما فعل تنظيم داعش الإرهابي قبل أسبوعين وتنفيذه هجوما إرهابيا في محيط البرلمان بلندن أثناء تواجد رئيسة الوزراء تيريزا ماي بداخله.
المدينة الروسية تهوى إلى قلب الرئيس فلاديمير بوتين، فـ"زعيم القيصرية" يعقد فيها أغلب لقاءاته واجتماعاته ومؤتمراته، فوقع الانفجار أثناء وجود بوتين في المدينة حيث كان يجري مباحثات مع رئيس روسيا البيضاء، هذا التزامن فسِّر بأنَّه رسالة من المنفذ إلى الرئيس بالقدرة على استهداف مدن دولته الرئيسية.
الفعاليات في المدينة جعلتها بوصلةً في اهتمامات أجهزة الأمن الروسي، فتوافد الرئيس عليها بين حينٍ وآخرٍ يجعلها - بحسب محللين – سببًا كافيًّا لأن تكون محصنةً أمنيًّا أمام تهديدات تواجهها أوروبا بأكملها، لا سيَّما من قِبل تنظيم الدولة "داعش".



صراع دائم 
لا يعد تفجير سان بطرسبرج الأول من نوعه، فمحطات المترو في روسيا شهدت عددا من التفجيرات الإرهابية خلال أربعين عاما مضت، أدت إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، فيما تحارب الحكومة والقوات الأمنية التطرف والإرهاب.
- في الثامن من يناير عام 1977، وقع عمل إرهابي في إحدى المقطورات بمترو الأنفاق في موسكو بين محطتي "إيزماليوفسكايا" و" بيرفومايسكايا"، ونجم عنه مقتل عدة أشخاص بمن فيهم أطفال.
وتبين أن منفذي التفجير ستيبان زاتيكيان وهاكوب ستيبانيان وزافين باغداساريان، هم من سكان يريفان، ومن القوميين المتعصبين الأرمن، وبعد المحاكمة تم إعدامهم في 1979.
- في 11 يونيو عام 1996، وقع انفجار استخدمت فيه عبوة ناسفة داخل قطار بين محطتي "تولسكايا" و" ناغاتينسكايا"، ونتيجة لذلك، لقي أربعة أشخاص مصرعهم فيما أصيب 16 آخرون.
ولم يتم الكشف عن مرتكبي الجريمة.
- في الأول من يناير عام 1998 هز تفجير إرهابي قاعة محطة "تريتياكوفسكايا"، وتسبب بجرح 3 أشخاص.
ولم يتمكن الأمن من معرفة من خطط ونفذ العملية .
- في 8 أغسطس عام 2000، تفجير إرهابي يدوي في نفق عبور المشاة بالقرب من محطة  بوشكينسكايا" وسط موسكو ونجم عنه مقتل 13 شخصا وإصابة 118 آخرين، ولم يتم القبض على الجناة.
- محطة مترو الأنفاق" بيلوروسكايا" ( الخط الدائري)، تعرضت يوم الخامس من فبراير 2001، لتفجير إرهابي استهدف منصة الصعود وتسبب بإصابة 5 أشخاص.
- في السادس من فبراير عام 2004 فجر انتحاري إرهابي من شمال القوقاز نفسه في مقطورة على الخط الأخضر بمترو أنفاق العاصمة بين محطتي "أفتوزافودسكايا" و "بافيليتسكايا"، ونجم عنه مقتل 40 شخصا وإصابة 134 آخرين.
- وفي يوم 31 أغسطس من العام ذاته دوى تفجير بمحطة "ريجيسكايا" على الخط البرتقالي في مترو موسكو ونجم عنه إصابة 46 شخصا بجروح بما في ذلك 4 أطفال، وقتل في الحادث 10 أشخاص، فيما لم تستطع القوات الأمنية تحديد هوية منفذ الجريمة.
- تفجيرات مترو الأنفاق في موسكو 2010
نفذت امرأتان التفجيرين الانتحاريين في العاصمة موسكو خلال ساعة الذروة الصباحية في محطتين، حيث وقع الانفجار الأول في الساعة 07.56 صباحا داخل عربة مترو بمحطة "لوبيانكا"، وأدى إلى مقتل 22 شخصا حسب وزارة الطوارئ.
وبعد نحو 45 دقيقة هز انفجار ثان محطة "بارك كولتوري" الواقعة وسط المدينة أيضا، وأدى إلى مقتل 12.
وجهت أصابع الاتهام، حسب التحقيقات الأولية، إلى الانفصاليين الشيشان، وأشار المسؤولون الروس إلى الحادث بأنه "أعنف هجوم إرهابي والأكثر تعقيدا في العاصمة الروسية منذ ست سنوات"، في إشارة إلى حادثتي محطة "أوتو زافودسكايا" في عام 2002  ، وتفجير محطة "ريجسكايا"عام 2004.



إدانات دولية
قالت وزارة الخارجية السورية في بيان: "الجمهورية العربية السورية تدين بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف محطتي مترو الأنفاق في مدينة سان بطرسبورغ الروسية وأودى بحياة مدنيين أبرياء وإصابة العشرات".
وكتبت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، فيديريكا موغريني، على صفحتها في "تويتر": "بعد الأخبار الواردة من سان بطرسبرج، أفكارنا، جنبا إلى جنب مع كل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، موجهة إلى الشعب الروسي".
فيما عبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، عن تعازيه خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي دميتري مدفيديف، بخصوص الانفجار القاتل.
وأعرب وزير الخارجية الأوكراني، بافل كليمكين، عن تعازيه لأسر ضحايا التفجير، مغردا في صفحته على "تويتر": "نبحث في ما إذا كان هناك متضررون أوكرانيون في سان بطرسبورغ.. نعرب عن تعازينا لأسر القتلى والمصابين".
وفي نفس السياق، قالت الناطقة الإعلامية باسم السفارة الأمريكية لدى روسيا، ماريا أولسون، عبر تغريدة في "تويتر": "صدمت وحزنت من التفجيرات في سان بطرسبرج، التي سقط نتيجتها قتلى وجرحى. أفكارنا مع ذوي الضحايا".
كما أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، عبدالله بن زايد ال نهيان عن تضامن بلاده، مع روسيا والوقوف إلى جانبها من أجل القضاء على عناصر الإجرام والارهاب الذين يسعون إلى زعزعة الأمن والإستقرار ونشر الفوضى مستهدفين أرواح الأبرياء.
وأضاف أنه لايمكن بأي حال من الأحوال الإستهانة بالجرائم التي تطال المدنيين ومناطق تجمعهم وهم يعيشون حياتهم العادية، مؤكدًا أن هذه الأعمال الإرهابية الجبانة تستوجب تعاونًا دوليًا وثيقًا لوضع حد لهذه الظاهرة الاجرامية.
وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، في تغريدة على "تويتر"، "أخبار مروعة بشأن الانفجار في سان بطرسبرج.. تعازيي لعائلات الضحايا".
وكتب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لامبيرتو زانير، في تغريدة على حسابه في "تويتر": "أخبار فظيعة بشأن تفجير مترو سان بطرسبرج.. أعبر عن تعازيي العميقة لعائلات الضحايا".
بدورها، أعربت مارين لوبان، المرشحة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، عن تعازيها للروس، قائلة في تغريدة: "أود أن أعرب عن تعازيي إلى الشعب الروسي بخصوص الانفجار في سان بطرسبرج".
ومن جانبه، أعرب السفير القطري لدى موسكو، فهد بن محمد العطية، في بيان عن تعازي بلاده، لروسيا حكومة وشعبا، مؤكدا "تنديد قطر بهذا العمل الإرهابي المجرم الذي استهدف المواطنين المسالمين ويؤكد تعاطف قطر مع الشعب الروسي في هذه الظروف الصعبة والمؤلمة".



اضف تعليق