«نقابة الصحفيين المصرية».. الشاهد على تاريخ «أبناء النيل»


٠٤ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر
القاهرة – لقبت بـ«قلعة الحريات وقلعة الاحتجاجات ومقبرة الأنظمة» لتكون الشاهد على تاريخ «المحروسة» الحديث، فمنذ تأسيسها في 31 مارس من عام 1941 كانت قبلة الجميع من أبناء مصر الداعين لحق أو طلب أو المناهضين لأي نظام سياسي لتصبح صداعًا مزمنًا لكل الأنظمة التي توالت على الحكم، إنها «نقابة الصحفيين المصرية».
ففي 27 نوفمبر 1939 قدم رئيس الوزراء المصري حينها علي ماهر بمشروع إنشاء نقابة للصحفيين إلى مجلس النواب بعد عدة محاولات استمرت أكثر من 10 سنوات ليصدر القانون رقم 10 لسنة 1941، وتعقد أول جمعية عمومية في 5 ديسمبر 1941 بمحكمة مصر في باب الخلق لانتخاب أول مجلس للنقابة مكون من 12 عضوا.
لتبدأ «قلعة الاحتجاجات» رحلتها في الزود عن الحقوق وأصحابها، فخلال عهد الملكية خصوصا في فترة الحرب العالمية الثانية والتي شهدت حبس الصحفيين وتقليص الصفحات إلى أربعة فضلا عن الرقابة الصارمة على الموضوعات المنشورة انتفض أبناء صاحبة الجلالة للزود عن حقوقهم.
وبعد رحيل الملك فاروق وإعلان الجمهورية واستمرار الحرب على الصحافة وتأميهمها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واصلت النقابة معركتها للزود عن نفسها والدفاع عن أبناءها بعد تحويل «ناصر» جميع الصحف إلى ممتلكات للدولة (الاتحاد الاشتراكي) تصدر عن جهات حكومية، إضافة إلى حلّ مجلس قيادة الثورة عام 1954 مجلس نقابة الصحفيين، وتفوّيض وزير الإرشاد القومي صلاح سالم لتشكيل لجنة بديلة للمجلس السابق.
وخلال فترة حكم الرئيس المؤمن محمد أنور السادات بزغت شرارة الاحتجاجات من داخل النقابة، ففي أكتوبر 1970 شهد مقر نقابة الصحفيين احتجاجات مناهضة لمخططات السادات الرامية لتقييدها وتحويلها إلى نادي اجتماعي، فضلا عن احتجاجات رفض «اتفاقية كامب ديفيد»، ليعتمد السادات توّجهاً أكثر انفتاحا مع الصحافة برفع بعض مظاهر الرقابة، وأبقى على سيطرة الحكومة على الإعلام، استمر ذلك حتي انتفاضة يناير 1977 التي كانت النقابة فيه عون لأبناء مصر الرافضين لـ«الظلم والغلاء».
ومع وصول الرئيس المتنحي محمد حسني مبارك إلى سدة الحكم شهدت الصحافة في مصر عهدا جديدا حيث ظهرت صحف حزبية وخاصة ومع استمرار التنكيل بالصحف والصحفيين، لكن النقابة لم تنزوي عن القضايا المجتمعية والقومية ليتظاهر على سلالمها آلاف المصريين من العمال والفلاحين والمثقفين مطالبين بحقوقهم ومدافعين عن المقهورين وأيضا للدفاع عن الدول العربية حيث انطلقت مئات التظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية والعراق آبان الاحتلال الأمريكي.
ولعل أبرز التظاهرات التي شهدتها النقابة خلال تلك الحقبة «إلغاء قانون 93» والمعروف بـ«قانون اغتيال الصحافة»، ودعم «الانتفاضة الفلسطينية الثانية» عام 2000، والتظاهر ضد قمع وزارة الداخلية بقيادة الوزير الأسبق حبيب العادلي، وانطلاق الشرارة الأولى لثورة 25 يناير في 2011 بهتاف «عيش حرية عدالة اجتماعية» وغيرها.
وبعد نجاح الثورة استقبلت سلالم النقابة آلاف المصريين الباحثين عن حقوقهم، والرافضين للقمع الذي مارسه نظام الرئيس المخلوع محمد مرسي الذي لم يستمر في الحكم إلا عام واحد، ليشهد تدشين حركة «تمرد» فضلا عن عقد مئات الاجتماعات والمؤتمرات الداعية إلى الحرية.
ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم استقبلت النقابة العديد من الموتمرات المناهضة للإرهاب والداعمة للدولة في حربها على الإرهاب، وأيضا الرافضة للانتهاكات والاعتقالات، إضافة إلى تظاهرات «جمعة الأرض» الرافضة لاتفاقية ترسيم الحدود الذي وقعتها مصر مع المملكة العربية السعودية.
وشهدت نقابة الصحفيين في مصر لأول مرة في تاريخها اقتحام قوات الأمن لها بداعي القبض على صحفيين متهميين بـ«التحريض على التظاهر" في الاحتجاجات المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير»، وسمي ذلك اليوم بـ«الأحد الأسود».
ولم تتوانى النقابة حتى بعد محاولات حصارها في دعم القضايا الوطنية لتبقى منبرا لمن لا منبر له.. وصوتًا لكل صاحب حق.. لتكون «الشاهد على تاريخ أبناء النيل».


اضف تعليق