«جبل الحلال».. «وكر الإرهاب» الذي سيطر عليه الجيش المصري بعد 13 عاما


٠٤ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر
القاهرة – كان الطريق المؤدي إلى منطقة "جبل الحلال" في مصر ممهدا بالألغام وفوارغ "الطلقات النارية"، مفروشا بالأفكار المتطرفة التي أودت بحياة المئات من أبناء شبه جزيرة سيناء وقوات الجيش والشرطة المصريين، ومحاطا بالإرهابيين الذين يرون أن دروب الجبل ملاذا آمنا لهم ولأفكارهم.
استمر استيطان العناصر الإرهابية في جبل الحلال أكثر من 13 عاما، شنوا خلالها العشرات من العمليات الإرهابية ضد أبناء محافظة شمال سيناء وعناصر الأمن المصرية، لتكتب نهايتهم أمس الأحد، على يد "خير أجناد الأرض" بعد عملية عسكرية استمرت شهورا عدة.
«جبل الحلال»
يمتد جبل الحلال حوالى 60 كم من طريق "الحسنة – بغداد" وحتى قرية "أم شيحان" وبعمق حوالى 20 كم تقريباً، ويرتفع نحو 1700 متر فوق سطح البحر، كما أنه يقع ضمن المنطقة "ج" في اتفاقية "كامب ديفيد" حيث يمنع تواجد قوات الجيش المصري.
ويتميز من الناحية الغربية له بالأرض ذات الغرود الرملية الكثيفة التي يصعب سير العربات بها، ومن الجنوب بالمنحدرات الحادة التي يصعب الدخول إليها بواسطة المركبات ومن الشرق بامتداده مع جبل ضلفة، والذي يمثل عائقاً للمناورة، ومن الشمال يوجد به العديد من الوديان الممتدة داخله.
تتكون أجزاء من الجبل من صخور نارية وجيرية ورخام، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية، ففي وديان تلك الجبال تنمو أشجار الزيتون وأعشاب أخرى مفيدة، ويمتلئ الجبل الذي يشكل امتدادا لكهوف ومدقات أخرى فوق قمم جبل الحسنة وجبل القسيمة وصدر الحيطان والجفجافة وجبل الجدي، بمغارات وكهوف وشقوق يصل عمقها أحيانا إلى 300 مترًا، وبه فحم اكتشفه درويش الفار في عهد جمال عبد الناصر.
"إرهاب الجبل"
بدأت شهرة "جبل الحلال"الواقع في محافظة شمال سيناء والذي يبعد نحو 60 كم إلى جنوب العريش، في أكتوبر2004، بعد تفجيرات طابا التي وقعت في شهر أكتوبر عام 2014 والتي استهدفت فندق هيلتون طابا وأدت إلى مقتل 34 شخصًا وإصابة أكثر من 150 أخرين، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات الشرطة المصرية وجماعات متطرفة واستمر حصار الجبل لعدة أشهر في عملية تطهيره من العناصر الإرهابية.
واستمرت الأحداث عام 2005 بعد تفجيرات شرم الشيخ والتي استهدفت منتجع سياحي بجنوب شبه جزيرة سيناء، لجأ الإرهابيين إلى جبل الحلال للفرار من الشرطة.
وفي شهر رمضان خلال عام 2012 استهدف إرهابيون جنود الجيش المصري وأودوا بحياة 16 ضابطا ومجندا مصريا، ليرد عليهم الجيش بعملية "النسر" والتي تعد من أكبر العمليات التي وقعت في سيناء، لكنها لم تؤتي ثمارها.
واستوطنت العناصر الإرهابية المنتمية إلى تنظيم «داعش الإرهابي» منذ بدية تواجدها في سيناء في الجبل، وتمكنوا من الاحتماء به لأكثر من 3 سنوات، حيث تمكنت جماعة "أنصار بيت المقدس" الإرهابية من السيطرة على الجبل، وشنوا من خلاله العديد من العمليات الإرهابية وكان أخرها استشهاد 10 ضباط وجنود مصريين، في مداهمة للجيش المصري لمنطقة جبل الحلال خلال الشهر الماضي.
«سيطرة المصريين»
ورغم العمليات العسكرية التي شنها الجيش المصري على منطقة "جبل الحلال" خلال 13 عامًا، وأدت إلى مقتل المئات من العناصر الإرهابية المستوطنة في الجبل والعشرات من الضباط والجنود المصريين، إلا أنها لم تؤتي ثمارها سوى صباح اليوم الاحد، حتى أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري عن نجاح قوات الجيش الثالث الميداني في السيطرة على"الجبل" بالكامل، وتطهير الكهوف والمغارات، والقضاء على العديد من التكفيريين والقبض على آخرين وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات.
«أسطورة الجبل»
وقال المتحدث العسكري أن مقاتلي الجيش الثالث الميداني من تحطيم أسطورته الإجرامية وفرض السيطرة الكاملة عليه وتطهيره من الإرهاب في ملحمة عسكرية قوية، مشيرا إلى أنه تم التخطيط للعملية على عدة مراحل، ودراسة المسارب والدروب المؤدية إليه، وأماكن التمركزات وانطلاقات العناصرالتكفيرية من الجبل.
وأكد قائد الجيش الثالث الميداني اللواءأركان حرب محمد رأفت الدش خلال الجولة التي نظمتها إدارة الشئون المعنوية لوفد من الشخصيات الإعلامية والمحررين العسكريين إلى منطقة جبل الحلال بوسط سيناء، أنه تم في المرحلة الأولى تجميع المعلومات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وأهالي سيناء عن الجبل، وتدقيق الدراسات الطبوغرافية لطبيعة الجبل.
وأضاف أن العملية بدأت بفرض الحصار الشامل للطرق المؤدية للجبل، وإحكام السيطرة الكاملة عليه من جميع الاتجاهات لمنع الإمدادات ونفاذ المخزون الاستراتيجي للإرهابيين، متابعا: "تم الدفع بـ9 مجموعات قتالية، كل واحدة مسؤولة عن قطاع بالجبل لتمشيطة وقتال العناصر التكفيرية به، واستمر ذلك لمدة 6 أيام".
وذكر أنه تم قتل 18 تكفيريا والقبض على 31 آخرين خلال تبادل لإطلاق النيران، وضبط ميادين رماية يتدربون عليها،وتدمير 3 عربات و6 دراجات نارية،  واكتشاف 24 كهفا و8 مغارات عثر بداخلها على مخازن للأسلحة والذخائر والأسلحة بكميات هائلة ونظارات الميدان التي تستخدم في المراقبة.
وتابع: "تم ضبط عدد من العربات المخباة داخل الوديان ومثبت عليها الرشاشات بهدف التعامل مع القوات، ومخازن للسيارات الحديثة وكميات كبيرة من قطع الغيار، فضلاً عن أجهزة للكشف عن الألغام ووسائل إتصالات لاسلكية، وكميات كبيرة من المواد المخدرة المعبأة والمعدة للبيع".


اضف تعليق