حظر المعونة الأمريكية لصندوق الأمم المتحدة للسكان.. إجهاض قسري


٠٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٥:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد
"رؤية جديدة ستحكم أرضنا اعتبارا من اليوم، سيكون شعارها أمريكا أولا.. سنقرر سويا النهج الذي ستسير عليه أمريكا والعالم لسنوات كثيرة كثيرة مقبلة.. سنجعل أمريكا عظيمة مجددا.. سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف الذي سنزيله تماما من على وجه الأرض"، عبارات رنانة أطلق دونالد ترامب لها العنان في خطاب تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لتزيح الستار عن هاجس لطالما ظل يؤرق رئيس أقوى دولة في العالم وهو الإرهاب.
عبارات كشفت توجهات وسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة لسنوات مقبلة تجاه الأزمات والقضايا الشائكة في مختلف أرجاء العالم، فالرئيس ترامب لم يفوت مناسبة أو حدث إلا وأكد على توفير الدعم اللازم لمحاربة الإرهاب، ملوحا في الوقت ذاته برغبته في خفض التمويل الخاص بالمنظمات الدولية بنسبة 40% بداعي أن بعض المنظمات كالأمم المتحدة باتت غير فعالة وتعاني من البيروقراطية وتتحمل أمريكا 22% من ميزانيتها السنوية واستمرار تمويلها يعد إسراف.
واليوم، تمكن ترامب من تحقيق رغبته، حيث قرر وقف التمويل الأمريكي لصندوق الأمم المتحدة للسكان.
ما هو صندوق الأمم المتحدة للسكان
هي وكالة إنمائية دولية باشرت عملها عام 1969، وتعمل على تحصيل حق كل إمرأة ورجل وطفل في التمتع بحياة تتسم بالصحة وبتكافؤ الفرص.
ويقوم الصندوق أيضا بدعم البلدان في استخدامها للبيانات السكانية اللازمة لسياسات برامج مكافحة الفقر وحماية الشباب من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والمعاملة الإنسانية للمرأة.
ويهدف الصندوق إلى المساعدة على إيجاد برامج الصحة الإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة والصحة الجنسية.
وأيضا حل المشاكل المرتبطة بسرعة النمو السكاني.
وقف المعونة الأمريكية
ألغت الولايات المتحدة تمويل صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، وهو وكالة تشجع على تحديد النسل في 150 بلدًا.
وقالت وزارة الخارجية الأمركية في بيان لها إن الصندوق "يدعم أو يساهم في إدارة برنامج للإجهاض أو التعقيم القسري".
وسينجم عن هذا القرار حجب 32.5 مليون دولار من موازنة العام 2017 ستحوّل إلى برامج صحية عالمية أخرى.
أسباب قسرية
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعاد الحظر على تمويل أي منظمات تقدم أي خدمات مرتبطة بالإجهاض.
وهذا ما دفعه إلى وقف تمويل صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي يتعاون مع الصين التي تنتهج سياسات قائمة على الإجهاض القسري والتعقيم القسري في برنامج تنظيم الأسرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن القرار قد يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من العام المالي 2017، مشيرة إلى أنها ستحول المبلغ الذي كان سيعتمد لصندوق السكان إلى حساب "برنامج الصحة العالمية"، حيث سيستخدمه برنامج التنمية الدولية USAid لدعم برامج تنظيم الأسرة ونشاطات صحة الأمومة والإنجاب في البلدان النامية.
إدعاءات خاطئة
وصف الصندوق هذه الادعاءات بأنها "خاطئة" ويقول إن عمله يقوم على تشجيع حقوق الأفراد والأزواج لاتخاذ قرارهم المستقل، دون إجبار أو تمييز.
وأضاف الصندوق أنه تمكن من إنقاذ حياة آلاف النساء خلال الحمل والولادة بمساعدة الدعم الأمريكي العام الماضي.
تداعيات مدمرة
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن أسفه الشديد لقطع واشنطن المعونة المالية لصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وأضاف أن القرار الأميركي سيكون له أثار مدمرة على صحة النساء والفتيات المعرضات للخطر.
وتابع، "الدعم الذي حصلنا عليه على مدى السنوات من الولايات المتحدة حكومة وشعبا أنقذ عشرات الآلاف من الأمهات من الوفاة والإعاقة وخاصة الآن في ظل الأزمات الإنسانية العالمية التي تتفاقم بسرعة".
وأخيرا، يأتي قرار وقف المعونة المالية الأمريكية المقدمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان بعدما اقترح دونالد ترامب خفض ميزانية الدبلوماسية والمساعدات الخارجية 28% بما في ذلك خفض غير محدد في الدعم المالي للأمم المتحدة ووكالاتها.
ومن المتوقع أن يتسبب الوقف المفاجئ للتمويل في إثارة المزيد من انعدام الاستقرار العالمي.


اضف تعليق