هل يبقى الاقتصاد البريطاني صامدًا بعد تفعيل بريكست؟


٠٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد
9 أشهر منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد غيرت شكل الاقتصاد وبياناته، حتى تم الوصول إلى إلى تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة للاتحاد الأوروبي والخاصة ببدء مفاوضات الانسحاب من الاتحاد بشكل رسمي على أن لا تتجاوز مدتها سنتين إلا في حالة موافقة جميع الدول الأعضاء الأخرى على تمديد هذه الفترة.
وظل الاقتصاد البريطاني صامدًا حتى الآن، مسجلاً نموًا بنسبة 1.8% في العام 2016 ونسبة بطالة بمستوى 4.7% في أواخر يناير، وهي الأدنى منذ 41 عاماً.
وفي التقرير التالي نعرض أداء مؤشرات الاقتصاد البريطاني، وماذا ينتظر بريطانيا بعد تفعيل بريكست.
مؤشر مبيعات التجزئة
يعكس مؤشر مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل كبير ثقة المستهلك في الاقتصاد، فعندما تزيد الثقة يزيد الإنفاق.
وسجل المؤشر ارتفاعا كبيرًا منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وعلى عكس التوقعات التي أشارت إلى قراءة بـ 0.4% من النمو، سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعا بـ 0.6% وهذا يعني أن الشعب البريطاني كان يشعر بالثقة والأمان بعد نتائج الاستفتاء التي تسببت في تفعيل المادة 50 والخروج من الاتحاد الأوروبي.
وفي حالة فشل مفاوضات الخروج سيتقلص الإنفاق بشكل كبير وبالتالي دخول الأسواق مرحلة الركود ومن ثم تراجع مبيعات التجزئة.
أداء أسواق المال
خسر الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء 20% من قيمته، وانخفض فور التفعيل الرسمي للمادة 50 بنسبة 0.45% أمام الدولار إلى 1.2396 دولار، كما تراجع مقابل العملة اليابانية بنسبة 0.40% إلى 137.87 ين.
على النقيض ارتفع مؤشر الأسهم فايننشيال تايمز 100 "فوتسي" بقرابة 20% وذلك لأن معظم الشركات المدرجة على المؤشر تعتمد على التجارة الخارجية والصادرات التي لاقت دعما كبيرا من السلطات المالية.
وارتفع المؤشر بعد أن بدأت المملكة المتحدة رسميًا عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، 30 نقطة أو 0.41% ليغلق عند 7373.72.
دور المركزي البريطاني
قام البنك المركزي البريطاني "بنك إنجلترا" بتخفيض معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2009، إلى مستويات متدنية للغاية لتصل إلى 25 نقطة أساس ويحافظ على هذه المعدلات حتى الآن، وذلك لأنه حتى مع وجود مؤشرات اقتصادية قوية تخيف حالة عدم اليقين الأسواق والاقتصاد بشكل كبير.
يريد البنك المركزي الحفاظ على معدلات الفائدة كما هي إلى أن تستقر الأوضاع، والوصول إلى مفاوضات ترضي بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال العامين القادمين.
عجز الميزان التجاري
يعتمد الميزان التجاري البريطاني بشكل كبير على الخدمات وخاصة في القطاع المالي، الذي تعرض لكثير من الضغوط منذ الاستفتاء.
وسجل الميزان التجاري فائضا في قطاع الخدمات لكنه سجل عجزا في قطاع السلع.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، انخفاض عجز الميزان التجاري في بريطانيا خلال شهر يناير إلى 10.8 مليار جنيه استرليني، مقارنة بـالقراءة السابقة له والتي سجلت 10.9 مليار جنيه، كما جاء عكس التوقعات التي أشارت إلى 11.1 مليار جنيه.
ماذا بعد بريكست؟
لدى بريطانيا عامين فقط لتخرج من الاتحاد الأوروبي، حيث ستعمل فرق مفاوضات ضخمة من كلا الطرفين على مدار الساعة في محاولة للتوصل إلى صفقة ما، وسيبدأون بفحص الانفصال.
هناك بعض الأمور التي على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا معالجتها، وهي؛
- ماذا سيفعلون مع البريطانيين الذين يقيمون في أوروبا؟.
- ماذا سيفعلون مع الأوروبيين الذين يقيمون في بريطانيا؟.
- كيف سيتعاملون مع وحدة السوق الأوروبية؟.
- هل ستحافظ لندن على مكانتها كمركز مالي رئيسي للتجارة الأوروبية؟.
لكن المشكلة الأكبر هي ما يرى مسؤولون أوروبيون أنه "فاتورة ضخمة"، حيث يقولون أنه على بريطانيا دفع المليارات الدولارات لسنوات للمشاريع قيد التنفيذ التي تمتلك أسهما فيها.
وأضافوا، عندما يتوصلون إلى صفقة معينة، يجب الموافقة عليها من قبل رؤساء 20 دولة في الاتحاد الأوروبي يمثلون ما لا يقل عن 65% من الشعب الأوروبي بأكمله، كما أنه على البرلمان البريطاني أن يوافق عليها.
لكن في حالة عدم موافقتهم، يمكنهم تمديد المفاوضات لكن بموافقة كل الأطراف.
والحل الأخر هو أن تترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي ببساطة، وتعود للالتزام بقوانين منظمة التجارة العالمية.
بالإضافة إلى كل هذا، سيكون عليهم الوصول إلى اتفاقية جديدة أيضا تؤسس علاقة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وفيما يتعلق بأمور مثل الأمن وصفقات تجارة جديدة، فهناك مشاريع ضخمة يجب اعتبارها إلى جانب الاتفاقية الأساسية.
وأخيرا، فشل مفاوضات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانفصال سيشكل ضربة قوية يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ كبير، فنصف المبادلات التجارية للمملكة المتحدة تتم مع الاتحاد الأوروبي.
وستجد بريطانيا نفسها ملزمة بالاتفاقات التجارية الموقعة في إطار منظمة التجارة العالمية والتي تفرض رسوماً وحواجز جمركية بين الدول دون أن تمنح وضعاً تفاضلياً.


الكلمات الدلالية بريطانيا اقتصاد بريطانيا

اضف تعليق