رشاوى وتحرش وفساد.. جدران الجامعات تستغيث


١٢ أبريل ٢٠١٧ - ٠٩:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

"قم للمعلم وفّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا" .. هذا ما عهدناه لقرون من فضل المعلم وأخلاقيات التعليم وقدسيته، حتى سمي مكان الدراسة بـ"الحرم الجامعي".

انعكس تردي سلوك الفرد في المجتمعات سلبًا على منظومة التعليم وقدسية العلاقة بين الطالب والأستاذ، حتى وصل ذلك إلى هذا الحرم، فبين الحين والآخر تطالعنا أنباء عن رشاوى أساتذة جامعين، وابتزاز للطلبة، وتحرش بالطالبات، وتهديدات بالرسوب، وإغراء بالنجاح وخلافه، وها هي الامتحانات اقتربت، وأصبح الوقت موسمًا مثاليا لتفشي حالات الرشوة والفساد.

ورُغم كثرة الأساتذة الفاسدين، إلا أنهم يظلون قلة وسط آلاف الأساتذة المحترمين، وتظل تلك الحوادث فردية لا تعبر إلا عن أصحابها، إلا أن ازديادها الملحوظ حتّم علينا تسليط الضوء عليها، لينتبه الغافلون، ويخاف الفاسدون من كشف أمرهم، ويتعظ الباقون.



رشاوى خلف الأسوار

من أبرز مظاهر فساد الأساتذة هي طلبات الرشاوى المالية الكبيرة، فبعضهم يطلب المال والآخر هدايا عينية قيمة، وذهب البعض إلى المبالغة في الطلبات كالمدرس الذي طلب من تلاميذه سيارة مقابل تسليمهم أسئلة الامتحان كاملة.

منذ عدة أيام اتهم طلاب الفرقة الثانية قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أستاذ "المادة الإعلامية باللغة الأجنبية" "ي.ل" بابتزاز الطلاب وإجبارهم على شراء هدايا له مقابل نجاحهم، وأوضح الطلاب أن استاذهم بصدد افتتاح مطعم جديد، فأجبر طلابه على شراء "تماثيل وجلود وتحف" مقابل إلغاء أجزاء من المنهج، وجمع الطلاب له مبلغ 1000 جنيه واشتروا 3 هدايا فقط مما أغضب أستاذهم وهددهم بالرسوب في مادته الترم القادم إذا لم يجلبوا هدية بقيمة 4 آلاف على الأقل، مما أخرج التلاميذ عن صمتهم، وقرروا فضحه وإبلاغ عميد الكلية والتصدي له بكل ماأوتوا من قوة.



وفي السياق ذاته تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يصور أستاذ بجامعة دمنهور وهو يتلقى رشوة من طالبة تقدر بـ 3 آلاف جنيه، ويتفق مع طالبات أخريات على المزيد، مقابل وضع أسمائهم في الكنترول وحصولهم على أعلى الدرجات.

والعام الماضي قدم طلاب كلية الآثار بجامعة دمشق شكوى رسمية موقعة من 30 طالبًا وطالبة إلى عميد الكلية ضد الدكتور "و.ر" لـ " قبض المال مقابل ضمان علامات النجاح والتحكم بمعدلاتهم والتمييز بينهم، وذلك عن طريق طلاب وسطاء يعملون لصالحه"، حسبما جاء في نص الشكوى.



وفي المغرب نظم طلاب جامعيون وقفة احتجاجية أمام البرلمان تحت شعار "أنصتوا للطلاب" يدينون تفشي الفساد في الجامعات والرشوة أصبحت سيدة الموقف.


تحرش داخل "الحرم" الجامعي

ولايقتصر الأمر على رشاوى مالية، بل وصد الفساد بالبعض إلى طلب رشاوى من نوع آخر، في سبيل الدرجات والنجاح، ولجأ بعضهم إلى تهديد الطالبات بالدرجات وتخويفهم من الرسوب، واستغلال نقاط ضعف بعض الفقيرات منهن، فيتم إغراؤها بالمال والدرجات معًا.


ولسنا ببعيد عن قضية التحرش التي هزت أرجاء الجامعة الهاشمية في الأردن، مطلع العام الحالي، والتي أبلغت فيها طالبة عن قيام مدرس باستدعاءها إلى مكتبه بحجة أن غياباتها متكررة، وذهبت الطالبة بحسن نية، وطلب منها المدرس أن تطلع على كشف الحضور والغياب وفوجئت به يتحرش بها جسديا، فصرخت وركضت إلى الخارج، وهددها بالرسوب في مادته إذا تكلمت أو افتضحت أمره.

وتروي طالبة أخرى أن "نجاحها كان متوقفا على بعض علامات، فذهبت إلى الدكتور لترجوه مساعدتها فرفض وعاودت الاتصال به على الموبايل فأخبرها أن علاماتها ستصبح 90 % في كل المواد عنده إذا رافقته في رحلة إلى مكان هادئ".

ويبقى السؤال؟ ماالمنتظر من أجيال تحصل على درجاتها بالتهديد أو المال؟ ما نفع طالب حاز أعلى العلامات لغنى والده؟ ومافائدة طالبة تحصد النجاح تلو الآخر بمواهب جسدية لاعقلية؟ 



الكلمات الدلالية جامعات فساد رشوة تحرش

اضف تعليق