أثرياء وفقراء العالم.. الأقلية تحكم والأغلبية تحلم


١٤ أبريل ٢٠١٧ - ٠٣:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

"خمس سكان العالم يعيشون على أقل من دولار واحد يوميًا.. خمس الأطفال في الدول الفقيرة يموتون قيل سن الخامسة.. متوسط الدخل في أغنى20 بلد في العالم يساوي 37 مرة متوسط الدخل في أفقر20 بلد في العالم".

حصر النظام الاقتصادي العالمي الثروة الموجودة في كافة أرجاء المعمورة في أيدي قليلة من الأفراد، حتى أصبح هولاء يتحكمون بمصير العالم بأجمعه.

وكان التقرير السنوي لمكتب الاستشارات المالية "بوسطن كونسالتينغ جروب" أكد أن أصحاب الملايين لا يمثلون سوى 1% من سكان العالم، إلا أنهم يتقاسمون نحو نصف الثروات الخاصة في العالم.

وجاء في هذا التقرير أن 18.5 مليون شخص يملكون 47% من الثروات الموزعة بين مداخيل وحسابات في المصارف وأسهم في البورصة، وهم يملكون نحو 78800 مليار دولار أي اكثر بقليل من إجمالي الناتج العالمي.

نصف ثروات العالم بحوزة أقلية

تضم الولايات المتحدة أكبر عدد من أصحاب الملايين (ثمانية ملايين) لتحل الصين في المرتبة الثانية مع نحو مليوني مليونير، فيما تضم فرنسا 445 ألف مليونير.

وأكبر تجمع للثروات موجود في أمريكا الشمالية حيث يملك أصحاب الملايين 63% من الثروات الخاصة البالغة في هذه المنطقة 60400 مليار دولار، وسترتفع هذه النسبة إلى 69% عام 2020.

أثرياء آسيا الأكبر

أثرياء آسيا يمتلكون حاليا القدر الأكبر من الثروات في العالم أكثر من أثرياء أمريكا الشمالية وأوروبا ومناطق أخرى.

وقفزت ثروات أثرياء آسيا، مدفوعة من الصين واليابان، بواقع 10% عام 2015.

واستحوذ أثرياء آسيا على نحو 60 تريليون دولار في شتى أرجاء العالم العام الماضي، وهو أعلى أربعة مرات مقارنة بثلاثين عاما مضت.

هناك توقعات بأن تسجل الثروات في الصين ارتفاعا يصل إلى مئة تريليون دولار بحلول عام 2025.

فيما يستحوذ أثرياء المنطقة على ثروات بقيمة 17.4 تريليون دولار مقارنة باستحواذ أثرياء أمريكا الشمالية على 16.6 تريليون دولار.

ومن المتوقع أن تستمر منطقة آسيا المحيط الهادي في لعب دورها كقوة مهيمنة خلال العقد المقبل، لتمثل ثلثي ثروات الأثرياء، أكثر من أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا مجمعة.

الألمان الأكثر ثراء بأوروبا

فجوة الثروة في منطقة اليورو تزداد حيث ساعد ارتفاع أسعار العقارات الألمان ليصبحوا أكثر ثراء في مقابل تراجع دول جنوب أوروبا.

وعلى الرغم من أن الفجوة بين بلدان الشمال مثل هولندا وبلدان الجنوب مثل البرتغال كانت دائما من سمات التكتل الأوروبي فإن دراسة أعدتها وحدة لشركة فلوسباخ فون ستورخ الألمانية لإدارة الصناديق أظهرت أن الفجوة تزداد اتساعا.

وبحساب سلة عناصر تشمل العقارات والأسهم والفنون والنبيذ باهظ الثمن خلص البحث إلى أن الثروة في ألمانيا والنمسا قفزت أكثر من 7% في نهاية عام 2015 مقارنة بنفس الفترة قبل عام.

فقراء العالم أغلبية

أحد أهداف التنمية والتخطيط الاقتصادي هو التوزيع العادل للموارد الاقتصادية بما فيها الدخل، من أجل تقليل الفوارق الطبقية بين شرائح المجتمع كافة، إذ أن اتساع الفجوة بين هذه الشرائح، يولد عدم المساواة والعدالة وبالتالي شعور الفرد بالاضطهاد الذي قد يصيب التوازن الاجتماعي بالخلل مما ينعكس سلباً على أداء الفرد وفشل خطط التنمية التي تسعى للارتقاء، خاصة في ظل تزايد مستوى الفقر للشرائح المتضررة من سوء التوزيع.

وكشف التقرير الذي حمل عنوان "الفقر وتقاسم الازدهار" الصادر عن البنك الدولي أن ما مجمله 767 مليون شخص لايزالون يعيشون مع أقل من 1.90 دولارًا في اليوم، نصفهم تقريبا في أفريقيا جنوب الصحراء.
فقراء أمريكا اللاتينية بالملايين

قد يغرق ثلث الأمريكيين اللاتينيين الذين خرجوا من دوامة الفقر في خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في هذه الدوامة مجددًا إثر الكساد الذي يضرب المنطقة، بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويواصل الكساد في أمريكا اللاتينية في 2016 للسنة الثانية على التوالي ومن المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي في المنطقة بنسبة 0.6%، بحسب اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية التابعة للأمم المتحدة، كما يتوقع أن ترتفع البطالة من 6.5% سنة 2015 إلى 7% سنة 2016، وهي أعلى نسبة لها في خلال ست سنوات.

ودعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الحكومات في تقريره إلى مواصلة تخصيص الأموال لأفقر الفقراء بالرغم من الكساد الاقتصادي في المنطقة حيث يعيش شخص واحد من أصل أربعة مع أقل من أربعة دولارات في اليوم الواحد.

تفشي الفقر في أمريكا

حذر صندوق النقد الدولي من الفقر وتزايد عدم المساواة بين مختلف شرائح المجتمع في الولايات المتحدة، مؤكدا أن هذين العاملين يمكن أن يؤثرا في الإمكانيات الاقتصادية لهذا البلد.

وأفاد تقرير للصندوق أن أكبر اقتصاد في العالم "أثبت مرارًا مرونته في مواجهة التقلبات المالية في السوق، ودولار قوي، وطلب عالمي باهت"، ومع ذلك، حدد التقرير اتجاهات رئيسية في الاقتصاد قائلا إنها ستخنق ببطء تحقيق النمو في المستقبل إذا لم تعالج بسرعة، ولا سيما المستويات المرتفعة من الفقر في بلد غني وتزايد الفروقات بين شرئاح المجتمع.

معدلات فقر تاريخية في إيطاليا

بلغ عدد الذين يعيشون في فقر في إيطاليا أعلى مستوى في عشر سنوات عام 2015، وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني أن عدد من يعيشون في "فقر مدقع" ارتفع إلى 4.6 مليون العام الماضي أي 7.6% من عدد السكان- من 6.8% في عام 2014- وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2005.

وفي جنوب إيطاليا الأقل تنمية، يعيش عشرة بالمئة من السكان في فقر مدقع بالمقارنة مع تسعة بالمئة في عام 2014 وفقا للتقرير وذلك مقارنة مع 6.7% في الشمال ارتفاعا من 5.7% في العام السابق.

وتدهورت أوضاع العمال والعاطلين فأصبحت نسبة 6.1% من الأسر نعيش في فقر رغم أن أحد أفرادها على الأقل يعمل. وترتفع النسبة إلى 11.7% إذا كان عائل الأسرة عامل في مصنع.
 



اضف تعليق