طومان باي.. الأنفس التي تربت في العز لا تقبل الذل أبدا


١٥ أبريل ٢٠١٧ - ٠٤:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي 


بدخول السلطان سليم الأول إلى مصر عام 1517م بعد هزيمته للسلطان طومان باي وإعدامه علي باب زويلة، إنتهى عصر حكم السلاطين المماليك وأصبحت مصر ولاية عثمانية.


عندما وصلت الأنباء إلى مصر بهزيمة العسكر في معركة مرج دابق ومقتل السلطان قانصوة الغوري، اجتمع أمراء المماليك وقرروا تعين طومان باي سلطانا عليهم، الذي كان نائبا علي مصر أثناء خروجه لملاقاة سليم.. رفض طومان في البداية السلطنة فقد كان طومان يعلم حقيقة الأوضاع المالية والعسكرية، لكنه قبلها بعد إلحاح، حيث ذهب الجميع إلى العارف بالله سعود الجارجي في زوايته بمصر القديمة، وهناك أقسم الأمراء علي المصحف الشريف يمين الولاء للدودار طومان باي "ألا يخونوه ولا يغدروه، وألا يخامروا عليه".


اقترب الجيش العثماني من الشرقية، وأراد طومان باي أن يخرج لملاقاته قبل أن يستريح السلطان العثماني وجنوده عقب اختراقهم صحراء سيناء، ولكن أمراؤه ومماليكه كانوا فاقدي العزيمة، فآثروا الانتظار خلف تحصيناتهم.


قام طومان باي من معسكره بالريدانية بحفر خندق يبدأ من الجبل الأحمر عند (مدينة نصر) واخترق صحراء مصر الجديدة إلى آخر غيطان المطرية، وسرعان ما هجم الجيش العثماني علي معسكر الرايدنية 23 من يناير 1517م ، فحدثت بين المعسكرين واقعة أشد من مرج دابق، لكن سرعان ما انتصر العثمانيون باستخدام البنادق.


في اليوم التالي الجمعة أخر يوم من 923 هجريا ، خطب باسم سليم شاة علي منابر القاهرة " اللهم انصر السلطان بن السلطان مالك البرين والبحرين ، وكاسر الجيشين ، وسلطان العراقيين ، وخادم الحرمين الشريفين ، الملك المظفر سليم شاه، اللهم انصره نصرا عزيزا، افتح له فتحا مبينا، يا مالك الدنيا والآخرة ، يا رب العالمين".


دخل العثمانيون القاهرة، وطومان باي لا يريد أن يعترف بالهزيمة، وفي الخامس من محرم هجم طومان باي على السلطان العثماني بالوطاق، بعد صلاة العشاء، وأطلق عليه جمالا محملة بالتبن المشتعل . ثم هجم ومعه الجم الغفير من عامة الشعب المصري، وصار المماليك يهجمون علي العثمانيين في البيوت ويقتلوهم . 


لكن العثمانيين مرة أخري استردوا قواتهم وطردوا المصريين من بولاق، وقتلوا جماعة كبيرة من العامة عقابا لهم علي تأييد طومان باي.

استمر طومان باي في محاربة العثمانيين يقتل منهم في كل يوم ، لكن الأمراء تفرقوا كل في ناحية، فتوجه ناحية بركة الحبش (عين الصيرة)، فاستغل العثمانيون الموقف وأحرقوا جامع شيخون (مركز المقاومة الشعبية) والبيوت التي حوله، وصاروا يقطعون رقاب العوام والغلمان انتقاما من طومان باي ، وبلغ مقدار القتلى في هذه الأيام الأربعة فوق العشرة آلاف إنسان.


جرت المفاوضات بين طومان باي في البهنسا (الجيزة) وبين سليم شاه ، لكن طومان رفض الاعتراف لسليم بالزعامة ، ويعود طومان إلى الشمال ويقابل سليم في بر الجيزة عند منوات لكنه يهزم مرة أخري ، ويهرب عند شيخ العرب حسن بن مرعي ، الذي أوشى بمكانه للسلطان العثماني .


مثل طومان باي أمام السلطان العثماني الذي لامه على عدم الاعتراف بالسيادة العثمانية، فجاء رد طومان: إن الأنفس التي تربت في العز لا تقبل الذل ..وهل سمعت أن الأسد يخضع للذئب؟ أنتم لستم أفرس منا ولا أشجع منا وليس في عسكرك من يقاسيني في حومة الميدان.


أعجب سليم بشجاعة طومان باي لكن أمراء المماليك من أمثال خاير بك أوغروا صدر سليم فقرر أن يتخلص منه نهائيا. وفي يوم الاثنين 21 ربيع الأول خرج موكب السلطان الأسير في حراسة 400 جندي من الانكشارية واخترق شوارع القاهرة ليعلم المصريون أن بطلهم الأسطوري في طريقة إلي المشنقة، وخرج الناس يلقون نظرة الوادع علي آخر سلاطين المماليك.


تقدم طومان باي نحو باب زويلة ونظر إلى الجماهير وطلب منهم أن يقرأوا له الفاتحة ثلاث مرات، والتفت إلى الجلاد قائلا : " اعمل شغلك ، فوضع الجلاد الحبل حول عنقه ورفع الحبل ولكن الحبل انقطع وسقط السلطان على عتبة باب زويلة ، فجربوا المحاولة ثانية فسقط ثانية، وفي المرة الثالثة فاضت روحه بين شهقات الجماهير التي ودعت أخر سلاطينها المماليك.



اضف تعليق