الانتخابات الفرنسية.. حرب افتراضية عبر مواقع التواصل


١٦ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله


باريس – باتت مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك وتويتر، أحد أهم وسائل تشكيل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، لكون هذه الوسائل تتخطى الحدود والحواجز الجغرافية والزمانية، إضافة إلى سرعة هذه المواقع في نشر المعلومة أو الخبر، وإتاحة الفرصة لكل فرد للتعبير عن رأيه بالرفض أو القبول تجاه قضية معينة.


بالنظر إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، والتي فاز بها المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، نجد أن 9 أشخاص من كل 10 تابعوا الحملات الانتخابية لكلا المرشحين الديمقراطية، هيلاري كلينتون، والجمهوري ترامب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


كما أظهرت النتائج أيضاً أن هذه المواقع تشكّل المصدر الثاني للأخبار للأمريكيين على مستوى البلاد . من هنا يمكننا أن نفهم كيف أن هذه المواقع غيّرت من شكل الحملات الانتخابية التقليدية.



الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، كان من أوائل من وظّفوا مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، وذلك خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2008 التي ركزت على الإنترنت وأثبت وقتها قدرته على حشد الناخبين لصالحه. ليس ذلك فحسب بل إن مواقع التواصل قادت أوباما لأن يكون الرجل السياسي الأقوى بالعالم بعدما وصل عدد متابعيه لأكثر من 78 مليون على تويتر ونحو 20 مليوناً على موقع فيسبوك.


مواقع التواصل .. ركن أساسي 

منذ ذلك الوقت تغيّر وجه الحملات الانتخابية، واليوم باتت هذه المواقع ركناً أساسياً من هذه الحملات يلجأ إليها المرشحون من أجل مخاطبة ناخبيهم ونقل فعالياتهم الانتخابية مباشرة عبرها والرد على استفساراتهم.


وقبيل تسعة أيام من انطلاق الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، والتي تحتدم فيها المنافسة بينهم أحد عشر مرشحاً يتسابقون للفوز في الجولة الأولى وخوض الدورة الثانية للوصول إلى قصر الإليزيه.



حرب افتراضية 

حرب افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مفتوحة على كل الاحتمالات الغاية فيها تبرر الوسيلة هدفها الإيقاع بالناخب واقتحام حياته الخاصة.


ربما هذا ما حدا بإدارة "فيسبوك" إلى حجب قرابة 33 ألف حساب لفرنسيين عبر مواقع التواصل يعتقد أنها مزورة أو خشية تلاعبها في العملية الانتخابية المقبلة.



الحملات الدعائية .. سلاح ذو حدين 

لكن يبدو أن الحملات الدعائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سلاحاً ذو حدين، فكما أنها وسيلة لنشر البرامج الانتخابية والفعاليات للمرشحين، فإنها أيضاً قد تكون أداة لنشر الشائعات والصور والفيديوهات المفبركة. وهو ما تؤكده المحللة السياسية، ريتا خوري، مستدلة بما بدر من المرشح الرئاسي، فرانسوا فيون، الذي أثار جدلاً عبر مواقع التواصل بعدما شتم صحفياً توجه إليه بسؤال حول قضية زوجته، قبل أن يرد عليه فيون بالسباب.


الواقعة أيدها مناصرو المرشح الرئاسي الفرنسي، فيما انتقدها آخرون، واستدلوا بتغريدة سابقة لفيون، انتقد فيها المرشح إيمانويل ماكرون، قائلاً " إيمانويل ماكرون يفقد أعصابه بمجرد أن يهاجم. هو لا يملك صفات رئيس الجمهورية" ما يفضح تناقضه الواضح.


أنصار المرشح ذاته دشنوا صفحة تحمل اسم "إيمانويل هولاند" يحمل غلافها صورة مزدوجة للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، والمرشح ماكرون، وطرحت تساؤلاً مقترناً بالصورة "هل حقاً تريدونه رئيساً لمدة 5 سنوات؟" لاثبات أن ماكرون ما هو إلا امتداد للرئيس الحالي.


بالنهاية، عام بعد عام يزداد اعتماد المرشحين ومؤيديهم على التكنولوجيا لجذب الناخبين واقناعهم. تكنولوجيا ساعدت بعض المرشحين على الوصول إلى السلطة ودمرت مستقبل غيرهم .



اضف تعليق