استفزازات روسية تشعل فتيل الأزمة مع بريطانيا


١٦ أبريل ٢٠١٧ - ٠٢:١٨ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

تعددت الاتهامات وتراشق التهديدات بين كلا من روسيا وبريطانيا ، لتشعل فتيل الأزمة في العلاقات الثنائية التي نشبت مع مقتل العميل الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو في 2006، وتصاعدت حدتها بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 ، واستمرت بعدها لتزداد اشتعالًا مع الأزمة السورية والدعم الروسي للنظام السوري، لتتفاقم مع الاستفزازات الروسية العسكرية باختراق المجال الجوي البريطاني واقتراب السفن الروسية من المياه البريطانية .

مقتل ليتفيننكو

نشبت الأزمة الدبلوماسية مع مقتل العميل الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو في بريطانيا عام 2006 ، بعدما أثبتت التحقيقات تورط قيادات روسية عليا في تصفيته لدروه في كشف قضايا فساد تتعلق بالمافيا الروسية، وحينها طالبت بريطانيا روسيا بتسليم المشتبه بهم في قتله ، ولكن قوبل الطلب بالرفض ما استدعى قيام لندن بطرد أربع دبلوماسيين روس، قابلها تهديد روسي بإغلاق المكاتب المحلية للمركز الثقافي البريطاني ، ليتم إرجاء القضية لحين استكمال التحقيقات ولعدم تسييس القضية بغرض استقدام الأموال الروسية ودفع عملية النمو الاقتصادي لبريطانيا.

وفي 2016، تجددت الأزمة بعدما طالبت الشرطة البريطانية بتسليم المشتبه بهما الرئيسيين في قتل ليتفيننكو، وذلك بعد أن قالت نتائج التحقيق البريطاني إن الرئيس فلاديمير بوتين “وافق على الأرجح” على تصفيته، ولكن كان التوجه العام  يسير نحو عدم التسييس لاسيما في ظل الحرب التي تقودها الدول الغربية ضد تنظيم داعش.

شبه القرم.. وزيادة التوتر

بعد احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014، كانت بريطانيا من الدول الرافضة لاحتلال القرم والتي تم بصددها فرض العقوبات الدولية على روسيا ، ومن بينها تعليق بريطانيا تعاونها العسكري مع روسيا، حيث ألغت تدريبات بحرية بمشاركة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك مشاريع لزيارة سفن حربية بريطانية إلى روسيا.
ورغم مرور سنوات على احتلال روسيا لجزيرة القرم ، إلا أن بريطانيا لا زالت تطالب روسيا بإنهاء احتلالها للقرم، وجاءت أخر التصريحات على لسان وزير الخارجية البريطاني "بوريس جونسون"، الذي طالب روسيا بوضع نهاية لاحتلال شبه جزيرة القرم، انطلاقًا من قناعته بعدم شرعية ضم القرم لروسيا، مطالباً  روسيا بإعادتها لأوكرانيا، ومؤكدًا استعداد المملكة المتحدة للدفاع عن سيادة أوكرانيا.

الأزمة السورية

على صعيد الأزمة السورية ، نددت بريطانيا بالدعم الروسي للنظام السوري ووقوفها دائما ضد اتخاذ أي موقف دولي عبر الفيتو الروسي في المحافل الدولية ، وهو ما اعتبرته بريطانيًا دعمًا روسيًا للانتهاكات والجرائم الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري وكان أكثرها وحشية تورط النظام السوري المدعوم من روسيا في مجزرة بلدة خان شيخون في إدلب التي تعرضت للقصف الكيماوي وأدت لمقتل العشرات وإصابة المئات أغلبهم من الأطفال.

وكانت لهذه الأزمة دورًا كبيرًا في تأزم العلاقات بين البلدين ، حيث دعت بريطانيا رؤساء الدول السبعة لتشديد العقوبات ضد روسيا ، وهو ما أوردته صحيفة "التايمز البريطانية" التي لمحت إلى احتمال تبني إعلان مشترك، يدعو روسيا إلى التخلي عن دعم الرئيس السوري بشّار الأسد وسحب قواتها من هناك، تحت طائلة فرض عقوبات جديدة عليها تضاف إلى تلك التي فرضتها الدول الغربية على موسكو بسبب ما تزعمه عن تورطها في الأزمة الأوكرانية.

واحتدمت التوترات بين الجانبين، بتراشق شنه نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف على المندوب البريطاني، ماتيو رايكروفت، خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا ، بعد أن وجه رايكروفت اتهامات لروسيا بـ"سوء استخدام حق الفيتو، والدعم بلا ضمير لنظام (الرئيس السورى بشار) الأسد"، الذى وصفه بـ "المجرم والقاتل"، فضلًا عن تأييد روسيا لاستخدام الأسلحة الكيميائية في قصف السوريين.

على الجانب الأخر، وصف سافرونكوف المطالب، التى يوجهها رايكروفت إلى الدول الضامنة للهدنة فى سوريا، بالمسيئة، مُتهمًا لندن بإيواء المجموعات المسلحة غير الشرعية، التى "تقوم بذبح المسيحيين والأقليات الأخرى فى الشرق الأوسط".

استفزازات عسكرية روسية

وعدا عن التوترات السياسية والدبلوماسية، كانت هناك محاولات استفزازية عسكرية من قبل موسكو ، بدأت في 2014 بتوجه أحدى السفن الروسية  للمياه المحاذية لامتداد المياه الإقليمية لبريطانيا، حيث جرت مراقبتها عن كثب من قبل سلاح الجو الملكي البريطاني، وتم إرسال المدمرة دفيندار لاعتراض طريقها وظلت في وضع المواجهة لكنها لم تستخدم أسلحتها، إلى أن تأكد طاقمها المكوّن من 190 جندياً من أن السفينة الحربية الروسية انسحبت شمالاً باتجاه بحر البلطيق، وعادت إلى اسكتلندا.

وعلى خلفية هذا التوتر، أعلنت بريطانيا استعدادها لنشر صواريخ نووية أمريكية على أراضيها في 2015 ، ردًا على التعزيزات العسكرية التي تقوم بها روسيا بما في ذلك  نشر صواريخ جديدة فى مقاطعة "كالينيجراد" المطلة على بحر البلطيق.

لم تقف التوترات الروسية البريطانية عند هذا الحد، حيث رصدت البحرية البريطانية بالأمس سفينتين حربيتين روسيتين تبحران في القناة الإنجليزية، في خطوة اعتبرتها بريطانيا استمرارًا للسياسات الاستفزازية التي ينتهجها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، تجاه المملكة .

وفي هذا الصدد، أشارت صحيفة "الديلي ميل البريطانية" - تحت عنوان "بوتن يستهزئ ببريطانيا مُجددًا" – إلى أن البحرية الملكية سترافق السفينتين الروسيتين في القناة الإنجليزية بعدما تم رصدهما - من قبل فرقاطة تابعة للبحرية الملكية  “إتش إم إس سوثيرلاند” -  وهما تبحران عبر بحر الشمال باتجاه دوفر.



 


اضف تعليق