تجاوزات وبدلة زرقاء وانقسام.. أردوغان ينجح بتقدير " ضعيف " في تمرير الدستور


١٦ أبريل ٢٠١٧ - ١١:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

تقرير- أحمد عبدالصبور
اليوم الصعب في تاريخ تركيا الحديث، حيث  أدلى الناخبون بأصواتهم في استفتاء على منح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات أوسع، مما يمهد لأكبر تغيير في النظام السياسي لتركيا في تاريخها الحديث.

استفتاء تمكن خلاله حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، تمرير مشروع التعديلات الدستورية، في الوقت نفسه شككت المعارضة بنتائجه، مؤكدة أنها ستتقدم بطعن على النتائج، وبلغت نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية 51.34 % مقابل 48.64 %.

نجح أردوغان بالبدلة الزرقاء

بالبدلة الزرقاء، قام أردوغان اليوم بالتصويت في الاستفتاء الشعبي، على التعديلات الدستورية لتوسيع صلاحياته، وقد ارتدى أردوغان نفس البدلة الزرقاء أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات البرلمانية، 2015، والانتخابات الرئاسية 2014.

فارق ضئيل في نتيجة الاستفتاء، ووفقًا له ستمر تركيا في فترة انتقالية حتى نوفمبر 2019، حينها سيتم عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية كما تنص المادة رقم 17 من التعديل الدستوري.

تشمل هذه الفترة إصدار البرلمان التركي لـ"قوانين ومواد للانتقال السلس من النظام البرلماني للرئاسي خلال ستة أشهر من تبدأ من اليوم.
كما سيتم عقد انتخابات "هيئة القضاة والمدعين العامين" خلال شهر من الأن.

تأتي تلك الخطوات في فترة بها توترات في علاقات تركيا الخارجية، حيث قال الناطق باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر إن بلاده تتابع الاستفتاء في تركيا عن كثب وأنها "قلقة على الديمقراطية"، كما كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد صرحت بأن ملف عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي "سيبت فيه بعد نتيجة الاستفتاء" بما يشير إلى تهديد مبطن في حال إقرار النظام الرئاسي.

التجاوزات أثناء الاستفتاء

شهد اليوم تجاوزات بحسب تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية، ففي مدينة كوجالي في الشمال الغربي، أول واقعة تلاعب في عملية التصويت من خلال سيدة صوتت في صندوقين انتخابيين مختلفين، بحسب وكالة رويترز.

كما شهدت مدينة إسطنبول، انتشار اللوحات الدعائية لمصلحة نعم للدستور في أحد المقرات الانتخابية، في شكل مبالغ فيه، ما أثار غضب المتواجدين.

محافظة "ديار بكر"، جنوب شرقي البلاد، شهدت مشاجرة بين مؤيدين ومعارضين، بعد أن أراد أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم، التصويت بدلاً من الناخبين الذين لم يحضروا للاقتراع، فأطلقوا النار على الأشخاص الذين منعوهم من فعل ذلك، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

كما نجا مسؤول في حزب العدالة والتنمية، من محاولة قتل، لدى تعرض سيارة كانت تقله في محافظة فان، لإطلاق نار من قبل مجهولين، أدت إلى مقتل حارسه، وإصابة آخر.

وفي حي أسكودار شوهد العديد من الصور الخاصة بليلة الانقلاب الفاشل كمحاولة للتأثير في الرأي العام، كما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات احتساب بطاقات الاقتراع التي لا تحمل الختم الرسمي للجنة، وأنه سيجري إحصاؤها، وقالت اللجنة إنها اتخذت القرار غير المسبوق، بعد أن اشتكى العديد من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء على توسيع صلاحيات الرئيس من أنهم حصلوا على بطاقات اقتراع بدون ختم رسمي.

واعتبر حزب الشعب الجمهوري أن قرار هيئة الانتخابات في تركيا بقبول بطاقات الاقتراع غير المصدقة، يطرح "تساؤلات بشأن نزاهة الاستفتاء".

وتم الهجوم بطلاء أسود على حافلات المعارضين لتعديلات، لم يكن التجاوز يوم التصويت فقط، بل أصدرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تقريراً حول سير العملية، أظهر تقييداً لحرية التعبير والحملات المنادية بـ"لا".

وذكر التقرير أن مسؤولي القطاع العام، فقدوا حياديتهم، وأن مناهضي الاستفتاء تعرضوا لاعتداءات واعتقالات من قبل قوات الأمن، عدد منهم اُتهم بإهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولم يوافق المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، على مشاركة 10 أحزاب سياسية في الحملات الخاصة بالاستفتاء، ولم يسمح أيضًا لـ19 حزبًا شاركوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

انقسام بعد نجاح بفارق ضئيل

عقب ظهور نتيجة الاستفتاء، قالت المفوضية الأوروبية إنه يجب على تركيا السعي إلى التوصل لتوافق وطني واسع بشأن تعديلاتها الدستورية في ضوء الفارق البسيط بين مؤيدي التعديلات ومعارضيه في الاستفتاء.

حيث قال الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاندفي بيان "الناخبون الأتراك صوتوا على التعديلات على الدستور. بالنظر إلى النتيجة المتقاربة فإنه يتعين على القيادة التركية أن تفكر في الخطوات القادمة بعناية."

في الوقت نفسه، أثار الاستفتاء انقساماً كبيراً في صفوف الشعب، وضح جليًا من خلال نسبة التصويت، حيث حصل أردوغان على موافقة بفارق ضئيل، بخلاف كشفت نتائج الفرز عن رفض أكبر ثلاث مدن تركية لهذه التعديلات منها مدينة اسطنبول ومدينة إزمير، والعاصمة أنقرة

وكانت نسبة التصويت في أنقرة 50.6 % "لا" مقابل 49.4% "نعم".. بينما جاءت نتيجة اسطنبول 51.6 % "لا" مقابل 48.4% "نعم"، أما أزمير فكانت نسبة الرفض فيها عالية حيث سجلت "لا" 68.5 % مقابل "نعم" 31.2%.

كما قام سكان العديد من أحياء إسطنبول، بقرع الأواني من نوافذهم احتجاجًا على نتيجة الاستفتاء، وقال كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض،  أن وجود قادة لنا في السجن وإجراء الاستفتاء في حالة الطوارئ يثيران الشك في شرعية التصويت، وأضاف أن النتائج ليست نهائية إلا بعد النظر في الطعن الذي سيتم تقديمه إلى لجنة الاستفتاء العليا.

واتهم أوغلو أردوغان بالسعي إلى نظام «الرجل الواحد»، قائلاً إن التعديلات ستجعل تركيا في خطر الانقسام، وأن لن يقر في تركيا إلا بإراقة الدماء.

وفي النهاية حصل أردوغان في اختبار التعديلات الدستورية على درجة مقبول، ليظهر مدى الانقسام الحاد وسط المجتمع التركي بسبب تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي.



 


اضف تعليق