شبكات التواصل "ملاذ" الخلايا الإرهابية.. فهل يمكن تقنينها؟


١٨ أبريل ٢٠١٧ - ١٠:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد من أحدث التطورات التكنولوجية التي طرأت في عالم الإنترنت، وتمثل قفزة كبيرة للتواصل حول العالم عبر الشبكة العنكبوتية، إلا أن استغلال التنظيمات الإرهابية لها في تجنيد المتطرفين، ونشر العنف، والكراهية، والترويج للأفكار المتشددة، جعل منها شريكًا في صناعة التطرف حول العالم.

فبحسب دراسة نشرها المركز الديمقراطي العربي، فإن 80% من عمليات تجنيد تنظيم "داعش" للمجاهدين تتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بينما 20% فقط تتم داخل السجون أو المساجد، كما أن موقع "تويتر" يحظى بالنصيب الأكبر من استخدام داعش في الوقت الراهن، ما يعكس دور مواقع التواصل في تجنيد أعضاء التنظيمات الإرهابية.

يرى الدكتور عادل عبد المقصود، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الجماعات المتطرفة استغلت مواقع التواصل الاجتماعي كمنفذ لوجستي داعم للنشاط الإعلامي لها في العالم، ليشكل مجتمعًا افتراضيًا يتحول من مجموعة قليلة من الناس متوزعة جغرافيا لتشكل مجتمعا خاصًا بها، وهذا يساعدها على الالتحام والتواصل الدائم، الأمر الذي يوهم البعض بأن هذا المجتمع غير محدد الأبعاد، وهو ما كان له دور كبير في تضخيم الصورة الذهنية لقوة تلك المجموعات وحجمها.

ويتفق معه مختار عوض الباحث بمركز التقدم الأمريكي، بأن الشبكات الاجتماعية تساعد هذه المجموعات في تصدير صورة أنهم دائما منتصرون ومسيطرون، وهذا يساعد في تجنيد الشباب وجلب التبرعات.



الإرهاب الإلكتروني في مصر

بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013، ظهرت عدة جماعات إرهابية مثل "جماعة بيت المقدس" التي غيرت اسمها فيما بعد إلى "ولاية داعش"، و"أجناد مصر"، وحركة "إعدام"، وغيرها من التنظيمات والحركات الجهادية التي أعلنت مسؤوليتها عن مقتل المئات من أفراد الجيش والشرطة، وبثت بيانات وفيديوهات تحريضية عبر موقع التواصل.

وبالرغم من ملاحقة الجهات الأمنية لعناصر تلك التنظيمات إلا أنها تتطور بشكل سريع بفضل التطور التكنولوجي.

يحلل عبد المقصود ظاهرة تزايد الإرهاب الإلكتروني في مصر قائلا: "إن عملية اتساع توظيف الشبكات الاجتماعية في الإرهاب في مصر ارتبطت بمدى قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة تلك التنظيمات، حيث رأت تلك التنظيمات مثل بيت المقدس في الإنترنت وسيلة لشنّ حرب نفسية ضد الجيش عبر إطلاق فيديوهات بهدف الرد على خسائرها أو بغرض البحث عن تأييد، ورأوا في الشبكات الاجتماعية والإنترنت وسيلة لعولمة نشاطها، وذلك بالعمل على تقديم نموذج جهادي يكون ملهماً لغيره من الجماعات الإرهابية".



التضييق السياسي

يرى سياسيون، أن التنظيمات المتطرفة في مصر تستغل حالة تضييق الخناق على جماعة الإخوان والسلفيين وتزايد أعداد القتلى والمعتقلين في صفوفهم، لتصدير فكرة أن السلمية لن تجدي نفعا، وأن الجهاد هو السبيل الوحيد، وهذا الخطاب يجد صدى لدى بعض الشباب، وفقا لموقع "دي دبليو العربية".

من جانبه، يقول أحمد زغلول، الباحث بالمركز الفرنسي، إن التضييقات الأمنية المتزايدة ضد الإسلاميين تدفعهم للعمل كجزر منعزلة أسفل الأرض مما سيغذي اعتمادهم على الشبكة العنكبوتية للتواصل فيما بينهم وتنسيق التحركات".



الرقابة على مواقع التواصل وسبل تقنينها

تسعى السلطات المصرية لتشديد الرقابة على الإنترنت، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قدم وزير الاتصالات مقترحًا لتعزيز التعاون بين الدول العربية لمكافحة الإرهاب الإلكتروني، كما أن بعض النواب اقترحوا تقنين وسائل التواصل من خلال فرض اشتراكات شهرية –قد تصل إلى 200 جنيه شهريًا- لحصر جميع المستخدمين وفرض عقوبات على من يستخدمها بشكل خاطئ، إلا أن الاقتراح الأخير آثار الجدل في الشارع المصري حول إمكانية تنفيذه.

من جانبها، قالت الدكتورة نعمت عبد القادر، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، إن الحكومة لا يمكن أن تتدخل لفرض رسوم على التطبيقات التي تقوم الشركات الكبرى بتنزيلها عبر الشبكة العنكبوتية، خاصة لو كانت مجانية، مشيرة إلى أن العوائد المادية لو كانت التطبيقات بمقابل تعود للشركة نفسها إلا في حالة وجود اتفاق مع الدولة نفسها لدفع مقابل تداول تلك البرامج.

وأوضحت أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، أنه لا توجد قواعد قوية تحكم الإنترنت في مصر، وفكرة فرض رسوم لابد وأن تكون باتفاق بين الحكومة والشركة نفسها.

بدوره أكد الدكتور مقبل فياض -عضو مجلس إدارة جمعية اتصال والخبير بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- أن الشركات الكبرى مثل "جوجل وفيس بوك وتويتر"، وغيرها تعمل من خارج الدولة، ولا تدفع ضرائب إلا في حالة عمل مقرات دائمة لها في الدولة نفسها، وفي مصر كمثال تلك الشركات تتعامل بنظام الدفع الضريبي كغيرها من الشركات المصرية، وتعامل بالمثل حال تأسيس فرع لشركات مصرية في الخارج.

بين آلية فرض ضوابط على مواقع التواصل الاجتماعي، تواصل الجهات الأمنية في مصر رصد الحسابات المحرضة على أجهزة الدولة، كما تمكنت من إغلاق المئات من الصفحات التي تحرض على القتل والإرهاب خاصة والتي تتم إدارتها من داخل مصر.
 


اضف تعليق