أوروبا وتركيا.. غيوم الحرب الباردة تلوح في الأفق


١٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٣:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله


لم ينتظر أنصاره وصوله إلى المدينة ليحتفلوا معه بنصرهم، بل احتشدوا في مطار العاصمة التركية، ليستقبلوه إثر عودته من إسطنبول.. الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان لم يفوّت في نشوة انتصاره الفرصة ليهاجم الدول الغربية مرة أخرى.


أردوغان وعد أمام حشد من أنصاره بأن الأمور ستتحسن بعد الاستفتاء الذي سيوسع بشكل كبير من صلاحيات الرئيس.. استفتاء قال عنه مراقبون دوليون إنه لم يكن متكافئاً وأن عملية فرز الأصوات شابها تغيير في الإجراءات في اللحظات الأخيرة ولم تحترم معايير مجلس أوروبا.



المراقبون قالوا أيضًا إن حملة المعارضين للتعديلات الدستورية تعرضت للتشويه، ولم يعط منظموها الفرص المتكافئة مع المؤيدين وأسهم مسؤولون رسميون أتراك في التشوية واللا تكافؤ على حد تعبير رئيسة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمراقبة الاستفتاء، تانا دو زولويتا.


الخارجية التركية بدورها، سرعان ما ردت على المراقبين مؤكدة أن تقاريرهم تكشف عن مقاربة منحازة، في إشارة منها لعدم اعتراف أنقرة بأية انتهاكات أو تمييز أو تشويه شابت هذا الاستفتاء.


في هذه الأثناء دعت فيينا إلى وقف مفاوضات إنضمام أنقرة إلى أوروبا بعد أن أكد أردوغان أن عملية ترشيح تركيا لعضوية إلى الإتحاد الأوروبي المتوقفة منذ سنوات ستطرح على الاستفتاء، كما أشار إلى إمكانية إجراء استفتاء على إعادة العمل بعقوبة الإعدام وهو ما يعدّ خطاً أحمراً بالنسبة لبروكسل. فهل أدار "أردوغان" ظهره بالكامل للاتحاد الأوروبي ؟ وما انعكاسات نتائج الاستفتاء الأخير على مستقبل العلاقات الأوروبية التركية؟



أنقرة لم تعد حارساً لأوروبا


المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو، قال إن التوتر الحاصل بين بروكسل وأنقرة سببه العنصرية الحقيقية التي تنتهجها أوروبا تجاه أنقرة، وأنه سيتم تخيير الاتحاد الأوروبي إما الوفاء بما تم الإتفاق عليه، وإلا فتركيا لديها الخيار بالاستمرار من عدمه، والذي سيحسم باستفتاء شعبي.


الاتحاد الأوروبي لم يعد "جنة" والدليل انفصال بريطانيا والنرويج، وبالتالي فإنه حال استمرار السياسة العنصرية الأوروبية تجاه تركيا، فإن خيار الانضمام للاتحاد الأوروبي سيتراجع.


ورداً على سؤال يتعلق بحاجة أنقرة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، قال أوغلو: على أوروبا أن تعلم أن حقبة أن تبقى تركيا حارساً أميناً لأوروبا قد انتهت، وأن تركيا باتت الآن ضمن القوى الاقتصادية العظمى في العالم.



إعادة "الإعدام" ينهي الجدل


في المقابل، أكد "كنان كولات" ممثل حزب "الشعب الجمهوري التركي" في برلين والرئيس السابق للجالية التركية في ألمانيا على أهمية الدعم الأوروبي للديمقراطيين في تركيا بعد الإستفتاء.


وانتقد كولات الساسة الألمان على مدار السنوات الماضية وطريقة تعاملهم مع الجالية التركية في ألمانيا، محملاً إياهم مسؤولية تصويت غالبية الأتراك بألمانيا بـ"نعم" في الاستفتاء، بعدما استطاع أردوغان كسبهم بخطاباته. 


وحول فرص تركيا في الإنضمام للاتحاد الأوروبي، أكد كولات أنه حال قرار تركيا بإعادة العمل بحكم الإعدام، فإن فرصة إنضمامها للاتحاد الأوروبي تكون قد انتهت تماماً.



إلا أنه وبحسب الكاتب والمحلل السياسي، زاهي علاوي، فإن نتائج الاستفتاء في تركيا لم تكن مفاجأة وبالتالي فإن العلاقات الأوروبية التركية لن تتأثر كثيراً فكلاهما يحتاج للآخر، وأنه لن يكون هناك تغير في العلاقات الاقتصادية بين الشريكين، فتركيا ليست سوقاً تجارياً فقط لأوروبا، وإنما هناك اتفاقيات تجمع البلدين لا سيما فيما يتعلق بقضية اللاجئين.


واستدل علاوي على صعود الأحزاب الشعبوية في بعض الدول الأوروبية بسبب تدفق اللاجئين، وهو ما يدعو الأوروبين إلى التعقل فيما يخص اتفاقية اللاجئين مع تركيا. وحول التهديد "الأردوغاني" لبعض الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا، قبيل إجراء الاستفتاء، أكد علاوي أنه خطاب إعلامي بهدف كسب الرأي العام التركي.


بين احتفالات المؤيدين وانكسار الرافضين في تركيا إثر الاستفتاء "التاريخي" ثمة ما يعكر صفو الأتراك مجتمعين، ويتعلق الأمر بردود الفعل الأوروبية، مواقف جاءت في حدّها الأدنى "توجساً" من تمرير التعديلات الدستورية بفارق ضئيل، داعين الرئيس التركي إلى طمأنة جميع الأطراف للوصول إلى توافق وطني، فهل يرضخ "السلطان" للضغوطات الأوروبية أم يتمادى في تصريحاته العدائية تجاه أوروبا والتي وصف خطابها تجاه تركيا بـ"الصليبي"!



اضف تعليق