توابع زلزال الإرهاب.. هل تربك الإصلاح الاقتصادي بمصر؟


١٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٣:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

من جديد يطرق الإرهاب أبواب مصر ويدفعها إلى التعامل مع الهجمات المتكررة التي تطال المدنيين وتتسبب في خسائر بالغة بالمقدرات المادية للدولة.

فبعد أن حصدت التفجيرات الإرهابية التي طالت كنيستين في طنطا والأسكندرية، 47 روحا مسالمة وأسقطت 100 جريح، أعلنت الحكومة المصرية فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر في البلاد، وذلك يستلزم منها الحكومة حشد الكثير من الحالة الأمنية من أجل استتباب الأمن في الشارع المصري.

في التقرير التالي سنعرض التكلفة التي كبدها الإرهاب للاقتصاد المصري، وتداعيات فرض حالة الطوارئ على القطاعات الاقتصادية.

عدد الهجمات الإرهابية

قبل عامين ونصف، بدأ الإرهاب يطرف أبواب مصر عبر عمليات وهجمات في أنحاء متفرقة من البلاد، وفي 2015 سجلت الهجمات الإرهابية معدل قياسي، حيث تم تنفيذ 594 هجمة متنوعة ومتعددة.

في 2016، تراجعت الهجمات الإرهابية إلى 199 هجمة.

وواصلت التراجع لتسجل في العام الجاري 3 هجمات إرهابية.

تكلفة الهجمات الإرهابية

في 2015، كلفت الهجمات الإرهابية مصر 50 مليار جنيه.

في 2016، ارتفعت التكلفة على الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية إلى 60 مليار جنيه، لكن يبدو أن التدابير التي اتخذتها الحكومة لرفع حالة التأهب الأمني ساهمت في رفع فاتورة الإرهاب لتصل في مجملها إلى 110 مليارات جنيه.

القطاعات الأكثر تضررًا

معظم القطاعات الاقتصادية تتأثر سلبا جراء الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد، ولكن القطاعات الأكثر حيوية كالسياحة والاستثمار تضررت بشكل كبير، وذلك لكون العوائد من الاستثمار في السياحة تعد عالية جدا في مصر لذلك تراجع عدد السياح بشكل واضح.

وفيما يتعلق بالبورصة المصرية والتي تعد منفذ جذب هام للاستثمار الأجنبي، تراجع فيها الاستثمار وسجلت خسائر في جلسة الأحد الدامي الموافق 9 أبريل بـ 7 مليارات جنيه.

كما تأثر القطاع التجاري، فمتاجر التجزئة في مصر شهدت ركودا نتيجة لالتزام المستهلكين بيوتهم خوفا من حدوث هجمات إرهابية مفاجئة.

وفي قطاع النقل، تضررت السكك الحديدية بشكل كبير في الفترة الأخيرة جراء الهجمات الإرهابية.

وأيضا تداعى قطاع الطاقة سلبا، حيث تأثرت الكهرباء والغاز جراء تنفيذ أغلب العمليات الإرهابية على خطوط الغاز في مصر.

خسائر الهجمات الإرهابية

تكبد قطاعي السياحة والاستثمار 40 مليار جنيه في عام 2015/2016؛ وفقا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية.

فيما بلغت خسائر القطاع التجاري 50% وكان هنالك إغلاق لمصانع ومتاجر خاصة في المناطق الحيوية التي تشهد تنفيذ عمليات إرهابية.

وسجل قطاع الطاقة خسائر تقدر بـ 2 مليار جنيه، وكان هنالك تعطيل لـ 30 خط كهربائي، وأيضا تدمير قرابة 40 برجا كهربائيا.

أما قطاع النقل فقد سجل خسائر بـ مليار جنيه، وذلك عبر تدمير 20 عربة من عربات نقل السكك الحديدية.

عزوف السياح الأجانب

تعول مصر في دخلها القومي على جذب السياح من مختلف دول العالم بشكل عام، وروسيا بشكل خاص.
لكن تراجع عدد السياح الروس مؤخرا في مصر بعد تنفيذ عمليات إرهابية في سيناء والتي تعتبر وجهة سياحية مفضلة لهم.

في 2010، بلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر 14.7 مليون سائح.

في 2015، تراجع عدد السياح الأجانب في مصر إلى 9.3 ملايين سائح.

ليصل في 2016 إلى 5.3 ملايين سائح، على الرغم من أن العوامل الاقتصادية في مصر بالوقت الراهن تعد مشجعة لجذب السياح، وخاصة بعد تراجع سعر صرف الجنيه ولكن العمليات الإرهابية تذهب بالسياح إلى الخارج.

تأثير الإرهاب على إيرادات السياحة

في 2010، بلغت إيرادات القطاع السياحي 12.5 مليار دولار.

في 2015، تراجعت إيرادات السياحة بمعدل النصف مقارنة بعام 2010 لتصل إلى 6.1 مليار دولار.

وواصلت الهبوط في 2016 لتسجل 3.4 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن مصر تعول كثيرا على القطاع السياحي بأن يشكل مصدر هام جدا للدخل القومي إلا أن إجمالي حجم الخسائر في القطاع بلغ 33 مليار دولار في 6 سنوات فقط جراء الهجمات الإرهابية المتتالية.

تداعيات حالة الطوارئ

على الرغم من المخاوف التي تثيرها عادة فرض حالة الطوارئ على الاقتصادات، إلا أن الصورة في مصر لم تتضح معالمها حتى الآن إذ أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه من المبكر الحديث عن التداعيات الاقتصادية لفرض حالة الطوارئ والتي ستمتد لمدة 3 أشهر.

فيما قلل رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة من وقوع تأثيرات سلبية لإعلان حالة الطوارئ على الاقتصاد المصري.

ويثير فرض حالة الطوارئ في مصر مخاوف اقتصادية قد تفاقم معاناة الاقتصاد ولا سيما أن فرض مثل هذه الحالة يلقي بظلاله على تدفقات الاستثمار الأجنبي نتيجة لتراجع جاذبية المناخ الاستثماري بشكل عام.

سيكون القطاع السياحي من أكثر المتضررين في حالة الطوارئ بعد أن عاني تراجع في إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 42% في عام 2016.

لكن في الوقت ذاته، كشفت الحكومة المصرية عن استمرارها في خطط جذب وتحفيز الاستثمار والسياحة، إذ أشارت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي إلى استمرار الحكومة في حل مشاكل المستثمرين وتهيئة المناخ الاستثماري بشكل جيد.

فيما أكدت وزارة السياحة على استمرارها في خطط الترويج للقطاع السياحي وأن الحملات الترويجية للقطاع ستجري في مواعيدها المحددة.




اضف تعليق