بعد عام ضبابي.. قضايا مصيرية على طاولة القمة "المصرية - السعودية"


٢٤ أبريل ٢٠١٧ - ٠٧:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – أميرة صلاح

القاهرة - تأتي الزيارة "الثامنة" للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للرياض بعد عام ملبد بالغيوم ومشوب بالتباين والخلاف بين البلدين.

وفي محاولة لرأب الصدع وتقارب وجهات النظر لا سيما في الشأن السوري وغيرها من القضايا الملحة على الساحة السياسية رأى مراقبون أن الزيارة الأخيرة جاءت بمباركة ودعم أمريكي في محاولة لدفع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين إلى الأمام بعد تعثرها لبعض الوقت، حيث سرّعت الحاجة إلى تشكيل تحالف إقليمي للحد من الأنشطة الإيرانية في المنطقة بطيّ الخلافات المصرية السعودية.

وذلك عقب جولة قام بها وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس لكل من الرياض والقاهرة ناقش فيها مجموعة من الملفات التي تهم البلدين، وأهمها مكافحة الإرهاب ومواجهة التغول الإيراني وبحث سبل إنهاء الأزمة في اليمن، وهو ما يشير إلى أن هذه القضايا ستكون محل اهتمام بارز في مباحثات الملك سلمان والسيسي، وتؤكد أن الولايات المتحدة شريك أو ضامن دولي قوي للشراكة بين الدولتين خلال الفترة المقبلة.

وتبحث القمة المصرية السعودية حسب بيان الرئاسة والتي تستمر ليومين "3 ملفات" أساسية هي تعزيز العلاقات الاستراتيجية والتشاور بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية المشتركة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، وكيفية التعامل مع التحديات التي تواجه الأمة العربية دون تحديد قضايا بعينها.

الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، يرى أن القمة المصرية السعودية "ستكون قمة استرداد العلاقات ووضعها في إطارها بعيدا عن أي تطورات سلبية، بما يمس نمط العلاقات الثنائية ومناخها المستقبلي".

ويرجح أن "الجانب الأمريكي لعب دورا في إطار تواجد جديد بالمنطقة لتقريب وجهات النظر بين البلدين"، موضحا أن "زيارة وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، كانت هامة للمنطقة لاسيما للسعودية ومصر وشملت هذا الغرض، دون ضغط على البلدين ولكن في إطار المصالح المشتركة".

ومتفقا مع طرح فهمي يقول الأكاديمي السعودي، أنور عشقي، الذي شغل سابقا أكثر من موقع رسمي: "هذه بالفعل قمة استرداد العلاقات الإستراتيجية بين مصر والسعودية، ومن المتوقع أن تبحث تعزيز تلك العلاقات التي تعرضت لتباين في وجهات النظر وخلاف لم يؤثر".

ويضيف "هذا الخلاف تبدد مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي، الذي عرض خطة لحل الأزمة في سوريا لم تكشف تفاصيلها بعد"، مؤكدا أن هذه الخطوة الأمريكية "لابد أن تجمع مصر والسعودية لدراستها وليس في إطار فرضها ولكن في إطار مصالح مشتركة يجتمع عليها الجميع".

ملفات على طاولة الحديث

4 ملفات تناقش بشكل عاجل ورئيسي هي:-

اليمن وسوريا

أوضح السفير «محمد العرابي» وزير الخارجية الأسبق فى تصريحات صحفية، أن القاهرة والرياض لديهما تفهمات بشأن بعض قضايا وأزمات المنطقة العربية، وسوف يتم استعراض تطورات هذه اﻷزمات خلال القمة، وكذلك استعراض العلاقات مع القوي الدولية الفاعلة والدول اﻷقليمية المؤثرة في المشهد خاصة السوري والعراقي واليمني.

كما قال الدكتور «سعيد اللاوندي» أستاذ العلاقات الدولية، إن «موقف مصر لن يتغير تجاه القضية السورية واليمنية، فسيظل السيسي رافضًا التدخل في اليمن، وكذلك سيظل مؤيدًا للحل السلمي في سوريا وبقاء «بشار الأسد».

وأضاف: «اللقاء سيكون لصالح العرب جميعًا لأنهم الدولتين الباقيتين في العرب حاليًا».

ويرى أنور عشقي الذي يترأس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (غير حكومي مقره جدة)، موضحا أنها "وفق زيارة وزير الدفاع الأمريكي لابد أن تتضمن اتفاقا مصريا سعوديا حول القضية السورية، إلى جانب القضية الفلسطينية التي تهم الطرفين حاليًا في ظل متغيرات المنطقة".

تيران وصنافير

أشار "سعيد اللاوندي"، إن اللقاء سيتطرق بالطبع للجزيرتين باعتبارهما مشكلة بين البلدين، وسيكون الحديث في إطار المناقشة وليس اتخاذ قرار.

وتوقع أن يوضح «السيسي» للملك «سلمان» أن القضية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن مجلس النواب هو الحاكم في القضية.

فيما رأى "أنور عشقي": "أن ملف جزيرتي "تيران وصنافير" على القمة موضحا "هذا ملف محسوم بين مصر والسعودية لكن الاختلاف قضية مصرية داخلية ستحلّ".

ولفت السفير «هاني خلاف» مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن القمة ستناقش مستقبل العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض في مجالات عدة منها الاستثمار والتعاون الفني والعسكري والسياسي.

وأبلغت المملكة مصر في نوفمبر، بوقف شحنات منتجات بترولية شهرية بموجب اتفاق مدته 5 سنوات، تم توقيعه خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان» لمصر في أبريل 2016، قبل أن تعلن القاهرة منتصف الشهر الماضي عودة الشحنات مرة أخرى.

وساطة الخرطوم

وأوضح، أن فكرة اللقاء على هذا المستوى الرفيع بين "السيسي" والملك "سلمان"، تعنى أن السعودية تريد تبادل التقيمات مع مصر بشأن الوضع فى سوريا واليمن والعراق وأمن البحر الأحمر والتحركات الإيرانية غير المسبوقة داخل الدول العربية.

وتلميحا على تدخل الرياض للتوسط بين القاهرة والخرطوم، قال «خلاف»: «مصر لن تطلب تدخل المملكة في هذا الأمر إلا في حال طرح فكرة من قبل المملكة»، مؤكدا أن مصر ترحب بأى أفكار من شأنها وقف الحملات ضد مصر.

وبحسب مراقبين، فإن النظام المصري يسعى لتصفية الأجواء مع السعودية تزامنا مع مباحثاته مع السودان، لإيمانه بأن الرياض تقف وراء تعالي المطالبات السودانية بمثلث «حلايب وشلاتين».

سد النهضة

أما «رفعت لقوشة» المفكر السياسي، فقال إن من بين الملفات المطروحة على طاولة اللقاء، ملف أثيوبيا وسد النهضة.

وفي يناير، وجهت صحف مصرية، انتقادات حادة للرياض، مشككة في نوايا زيارة مستشار العاهل السعودي بالديوان الملكي «أحمد الخطيب»، سد النهضة في إطار زيارته في ديسمبر الماضي، لإثيوبيا بعد أيام من زيارة أخرى لوزير الزراعة «عبد الرحمن بن عبدالمحسن الفضلي» لأديس أبابا.

وأضاف «لقوشة»: «ربما يكون مطروح أيضًا طبيعة العلاقات بين مصر وإيران، ومخاوف الرياض من طهران».

رسائل إلى إيران

أما الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، فيرى أن هناك أخرى أن هناك قضية قد تستحوذ على أغلب المباحثات هى مواجهة التمدد الإيراني، وما يأتي في سياق مواجهة تحديات الإرهاب والاضطرابات بالمنطقة. وطارحا ملفا رابعا بارزا، يؤكد عبد الله، أن "ملف العلاقات المصرية السعودية سيكون حاضرا بقوة وسيناقش تأسيسها على أسس تفاهمات وحوار استراتيجيين" متوقعا أن "تخرج تفاهمات جديدة بحوار مصري سعودي حول المنطقة في ضوء التواجد الأمريكي باعتبار أن مصر والسعودية هما العمود الفقري بالمنطقة".

وأوضحت وزارة الدفاع: "أن التدريب البحري المشترك المصري الأمريكي تحية النسر 2017 الذي تجريه وحدات من القوات البحرية لكلا البلدين، تستمر لعدة أيام بنطاق المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، وتشارك به كل من السعودية والإمارات والبحرين وباكستان والكويت وإيطاليا بصفة مراقب".

وأضافت أن التدريب يشمل تخطيط وإدارة أعمال قتال مشتركة نهارا وليلا بالتعاون مع القوات الجوية لتأمين منطقة بحرية ضد التهديدات المختلفة، كما يشمل التدريب المشترك اقتحام السفن المشتبه بها.

وتأتي التدريبات المشتركة في البحر الأحمر الذي تقوم بها وحدات من القوات البحرية المصرية والأمريكية بمشاركة ست دول من بينها السعودية والكويت والإمارات والتي أعلنت عنها وزارة الدفاع المصرية في "بيان" على موقعها على الإنترنت، محاولة للوقوف في وجه التمدد الإيراني وترسيخًا لفكرة الدعم الأمريكي للتقارب المصري السعودي لمواجهة إيران .





اضف تعليق