عباس.. إما كل غزة أو لا غزة


٢٥ أبريل ٢٠١٧ - ٠٩:١٩ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية - محمد عبد الكريم

رام الله – سيوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس غدا في خطاب وصف بالتاريخي، انذارا اخيرا لحماس مفاده "إما أن تسلّمو غزة لحكومة الحمد الله، وإما أن تتسلموها بكل اعبائها ونفقاتها"، بحسب موقع "والا العبري"، نقلا عن مسؤولين مقربين من ابو مازن.

توقيت الانذار الذي سيعني انسلاخ غزة وانفصالها عن الضفة (الدولة المرجوة على حدود عام 1967 في غزة والضفة)، ياتي عقب 10 اعوام من الانقسام الداخلي بين حركة فتح المسيطرة على الضفة الغربية المحتلة، وبين حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة المحاصر، وفي ظل اكثر مراحل القضية الفلسطينية خطورة منذ نكبة عام 1948.

حماس التي شكلت "لجنة إدارية" لإدارة قطاع غزة وهو ما عدته فتح انقلاب اخر على حكومة الوفاق الوطني في غزة والضفة، وتمهيدا للانفصال عنها بدعم من دول اقليمية خاصة بعد تغيير دستورها الذي لمح لفكرة القبول باسرائيل، يضعها عباس بين خيارين فإما ان تسلمه كل شيء او تتسلم ازمات غزة الفقيرة بمواردها المكتظة بسكانها المليونان، والزاخرة بازماتها اليومية والمعيشية من حصار يكبل السفر ويقطر دخول مسلتزمات الحياة، وتيار كهربائي بواقع 3 ساعات يومية على وشك الانقطاع التام مع انتهاء المنحة القطرية مع ما يترتب مع ذلك من توقف للقطاع الصحي، وتلوث 98% من الماء، الى خفض رواتب 70 ألف فلسطيني يتلقون رواتبهم من سلطة فتح.

وشكلت حركة حماس الشهر الماضي ما وصفته ب "لجنة ادارية" خاصة لشؤون قطاع غزة، تتألف من سبعة أعضاء. وترفض حركة حماس وصفها بالحكومة بينما حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان من أن تكون هذه اللجنة ل"تمهيد الطريق لفصل القطاع" عن الضفة الغربية.

غزة التي تعاني من نسبة بطالة تلامس الـ 42%، والفقر المدقع بنسبة 60% في ظل تحذيرات ارتفاع معدلات الجريمة والانتحار، وتحذيرات اممية من مزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني مع استمرار الحصار وتعثرت عملية إعادة الإعمار، وتأكل البنية التحتية، سيحكم عليها بالاعدام اذا ما توقفت السلطة الفلسطينية  عن دفع فواتير الكهرباء والمياه وثمن الوقود المستخدم لمحطة الكهرباء، وتدفع ثمن العلاج الطبي في داخل غزة والمشافي الاسرائيلية  للعلاج الكيميائي، والعمليات الجراحية المعقدة التي تجرى في إسرائيل، ومصاريف التعليم والخدمات الاساسية.

حماس وعلى لسان نائب رئيس الحركة في غزة، خليل الحية، اتهمت محمود عباس، بالعمل على فصل غزة عن الضفة الغربية، والسعي لـ"تركيع الشعب الفلسطيني"، مؤكداً أنّ حركته لن تسمح له بـ"التغول على أهل غزة.

وحمل الحية السلطة الفلسطينية مسؤولية كل الأزمات التي تعانيها غزة، وطالبها بمواقف أكثر عدلاً تجاه مليوني فلسطيني، مؤكداً، في الوقت ذاته، أنّ القطاع ينتظر حكومة الوفاق الوطني للقيام بمسؤولياتها، مشيرا الى موافقة الحركة على إجراء انتخابات المجلس الوطني والرئاسة والتشريعي خلال ثلاثة أشهر من الآن، كرزمة واحدة"، وهو ما يحتم التراجع عن خصومات رواتب الموظفين، وإلغاء الضريبة عن وقود محطة توليد الكهرباء، وإعادة مستحقات أهالي الشهداء والأسرى والعائلات الفقيرة، وذلك كمدخل لأي لقاء قادم مع حركة "فتح".

فتح التي شكلت وفدا من 6 اعضاء من لجنتها المركزية للذهاب الى غزة وانهاء هذا الملف نهائيا مع قيادة حماس، ردت على لسان حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية فيها واحد اعضاء الوفد على تصريحات الحية، قائلا: ان خطاب الحية مليء بالكذب، وهذه ليست المرة الاولى التي يدعون فيها استعدادهم لانهاء الانقسام، واضحت هذه العبارة مليئة بالخداع".

وقال الشيخ ان حماس تريد انقلابا ديلوكس، ملمحا الى ضرورة ان تتحمل حماس المسؤولية كاملة عن غزة او تسلمها للحكومة.

وبين الاتهامات المتبادلة والفعل ورده، فان ما يبدو وكانه حلقة اخرى في سلسلة الانقسام الطويل، ستكون اخر الحلقات التي تربط شقي الدولة بارضها المحتلة عام 1967، وستشكل نهاية لحلم الدولة اما نهائيا مع تصريحات قادة الاحتلال بان هدفهم هي اقامة دولة يهودية على كامل فلسطيني التاريخية بما فيها غزة والضفة بدون أي فلسطيني فيها، او العودة الى طرح سناريوهات كونفدراليات مع الاردن ومصر كبديل عن حل الدولتين.
 



اضف تعليق