قتل واغتصاب.. جرائم "Live" عبر فيسبوك


٢٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٨:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – ياسمين قطب

"سلاح ذو حدين" .. عبارة تطلق على كل شيء يتحقق منه ضرر ومنفعة حسب طبيعة الاستخدام، كـ "السكين" نقطع بها الطعام وقد ترتكب بها جرائم، ولكن هل تجاوز حد "الأذى" في وسائل التواصل الاجتماعي حد "المنفعة" وبات ضرر التعرض لها أضعاف الخير المرجو منها؟ وكيف تحول "فيسبوك" إلى ساحة بث جرائم مباشرة؟


فيسبوك لايف
أعلن مارك زوكربرج وقت إطلاقه لتلك الخاصية في السادس من أبريل العام الماضي:" "لقد طورنا هذه المنصة التكنولوجية حتى نقدم الدعم للمستخدمين وندفع بهم إلى الأمام"، ولاقت رواجًا كبيرا بين مستخدمي التواصل الاجتماعي، لاسيما الصفحات الرسمية للصحف والقنوات الإخبارية التي اتخدت من "فيسبوك" منصة بث مباشر للكثير من الأحداث.

ولم يقتصر الأمر على الصحفيين، وتعداه للمحاضرين والمدرسين والاشخاص العاديين الذي مروا بجوار حادث أو تفجير أو ظاهرة كونية، ومنهم من أراد مشاركة أصدقاؤه حفل زفافه رغم بعد المساغات واعتمد على البث المياشر، وغير ذلك من المناسبات الرسمية والاجتماعية، واستفاد من تلك الخاصية الملايين حول الكرة الأرضية، إلا أن الأمر لم يقف عند الاستخدام الإيجابي للبث المباشر، وتحولت تلك الخاصية إلى موثقة جرائم على الهواء مباشرة.



في تحقيق نشر بصحيفة وول ستريت جورنال، أوضح أن 57 حادثاً عنيفاً تم بثه مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً فيسبوك الذي بُثت عبره مختلف حوادث العنف.

في نفس السياق، كشفت صحيفة ديلي ميل أن مئات من المجرمين كانوا يستخدمون الموقع لتهديد الضحايا من وراء شاشات فيسبوك وقد عثرت سلطات السجن على 350 سجينا في العامين الماضيين على فيسبوك، مستخدمين هواتف محمولة محظورة أو مهربة في السجون واستمرت إدارتهم للأعمال الجنائية من وراء القبضان باستخدام الموقع.


تداول نشطاء التواصل الاجتماعي أمس الخميس فيديو صادم لأب تايلاندي استخدم خاصية البث المباشر "Live" عبر موقع "فيسبوك" لارتكاب جريمة بشعة وهي قتل طفلته الرضيعة "11 شهرًا" على مرآى ومسمع العالم ببث مباشر لحظة بلحظة، ووثق تلك الجريمة في مقطعي فيديو، قبل أن ينتحر في نهاية المطاف.

وبقي الفيديو موجودًا على صفحة الأب القاتل لمدة 24 ساعة، وحققت مئات الآلاف من المشاهدات قبل أن تستجيب إدارة "فيسبوك" وتحذف المقاطع، بعكس إدارة "يوتيوب" التي استجابت بعد 15 دقيقة من الإبلاغ عن الفيديو الذي أعاد نشطاء نشره عبر "يوتيوب".


واستجابت إدارة "فيسبوك" بعد طلب رسمي من وزارة الاقتصاد الرقمي في تايلاند، بعدما حقق الفيديو الأول 112 ألف مشاهدة، والثاني 258 ألف مشاهدة.

وكشفت الشرطة التايلاندية أن الأب يدعى "ووتيسان وونجتالي" ويعاني من بارانويا "جنون ارتياب" بأن زوجته تركته ولاتحبه، وقتل ابنته فوق سطح فندق مهجور، وبث مقطعي فيديو لعملية القتل، ولم يصور انتحاره، وعثرت الشرطة على جثته منتحرًا بجوار الرضيعة.



ولم تكن تلك الجريمة الوحيدة التي يتعرض فيها مستخدمو  مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيسبوك"، ففي يناير الماضي تم بث لقطات تعذيب رجل، كان مكبلًا، ومكممًا أثناء تعرضه هجوم وحشي، على فيسبوك لأكثر من 16 ألف مستخدم قبل أن يشاهده جمهور أكبر بكثير بعد نشره على يوتيوب.


وفي أبريل الجاري  قام ستيف ستيفنس بنشر تسجيل لعملية قتل عشوائي للمسن روبرت جودوين، (74 عاما) في كليفلاند، ما دفع الشرطة إلى مطاردته، حتى أقدم على الانتحار بعد مطاردة في "بنسلفانيا" وفي حين لم يتم بث فيديو القتل مباشرة، لكنها كانت متاحا للعرض لمدة 3 ساعات قبل أن يتم حذفه.

وظهر فيديو آخر لنفس الرجل وهو يتباهى أثناء قيادته للسيارة بقتل العشرات من الضحايا.


ولايقف الأمر عند جرائم القتل والتعذيب فقط، وكان للاغتصاب دورًا بارزًا في العالم الأزرق، عندما السلطات في شيكاجو إنها اعتقلت صبيا عمره 14 عاما فيما يتعلق بجريمة اغتصاب عدة شبان فتاة في سن المراهقة بُثت على الهواء على فيسبوك لايف في مارس، وقال انطوني جوجليلمي المتحدث باسم قائد إدارة شرطة شيكاجو على تويتر إن "الإدارة اعتقلت الليلة أول مراهق من بين عدة مراهقين ارتكبوا حادث الاعتداء الجنسي الذي عرض على فيسبوك"، وأضاف أن مؤتمرا صحفيا سيعرض مزيدا من التفاصيل، وكانت أم ضحية الاغتصاب قد اتصلت بالشرطة وعرضت عليها مشاهد لابنتها أثناء اعتداء ما بين خمسة وستة شبان عليها، وقالت الأم إن خال الفتاة أبلغها بوجود شريط مصور على فيسبوك لايف يعرض جريمة الاغتصاب.

كما قضت محكمة سويدية الثلاثاء الماضي بمعاقبة 3 رجال بتهمة "اغتصاب امرأة" تم بثها مباشرة على فيسبوك في وقت سابق من هذا العام في مدينة "أوبسالا" التي تبعد نحو 50 ميلا شمالي ستوكهولم، بعد أن حذر مشاهدو البث المباشر الشرطة التي تمكنت من اعتقال الرجال.


وتثير تلك الأحداث تساؤلات حول انتشار الجرائم وصمت إدارات مواقع التواصل الاجتماعي عنها، وإلى أي مدى تساهم تلك المواقع في تقنين وحظر ومراقبة ذلك المحتوى، وماقدر الحرية التي تسمح به بروتوكلات تلك المواقع.


وحول تلك التساؤلات قال مارك زوكربرج مدير ومؤسس موقع "فيسبوك":" إن الشركة سوف تفعل كل ما في وسعها للمساعدة في منع نشر محتوى غير مرغوب فيه، وإن الشركة لديها الكثير من العمل للقيام به للحفاظ على مجتمع آمن لمستخدميها".

وصرحت إدارة الموقع بأنها " إنها تراجع كيف تم رصدت المواد العنيفة وغير اللائقة بعد حادث كليفلاند".

وقال متحدث باسم يوتيوب: "يوتيوب لديها سياسات واضحة تحدد ما هو مقبول للنشر، ونحذف على الفور مقاطع الفيديو التي تنتهك قواعدنا عند الإبلاغ عنها".




في الوقت الذي تعلن فيه الحكومات عدم إمكانيتها عن مقاضاة الموقع الشهير ولامواقع التواصل الاجتماعي لأن بروتوكولات الموقع تحول بينهم وذلك.
وقال سومساك خوسوان، نائب السكرتير الدائم لوزارة الاقتصاد التايلاندية: "لن نستطيع توجيه اتهامات ضد فيسبوك، لأنها مزود الخدمة، والشركة تصرفت وفقا لبروتوكولاتها عندما أرسلنا طلبنا. لقد تعاونت بشكل جيد للغاية".


اضف تعليق