بعد 16 قرنًا.. هل يقبل أقباط مصر "سر المعمودية"؟


٢٩ أبريل ٢٠١٧ - ٠٨:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية – أميرة صلاح 

في خطوة غير مسبوقة بين الكنيسة الكاثوليكية في روما، وكنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية منذ الانشقاق الثانية في القرن الـ5، خلال فعاليات المجمع المسكوني في مدينة خلقدونية، عام 451م، وقّع بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الأنبا تواضروس الثاني، اتفاقاً من 12 بنداً، كان أبرز ما فيه هو "عدم إعادة سر المعمودية الذي تمَّ منحه ‏في كلٍّ من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى".

وتعتبر المعمودية هي أحد الأسرار الـ7 للكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، وتمثل طقس دخول الإنسان للمسيحية. وتعد اقتداء بمعمودية المسيح في نهر الأردن، ويتمثل طقسها في أن الآباء الكهنة يغطسون الأطفال 3 مرات داخل إناء ممتلئ بالماء مرددين باسم "الأب والابن والروح القدس"، يأتي ذلك بعد تلاوة الصلوات الخاصة بالمعمودية وهي "تقديس الماء، صلاة الشكر، قانون الإيمان، صلاة تطهير الأم"، ثم "الرشم بزيت الميرون المقدس".

كانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تشترط تكرار سر المعمودية للمسيحيين الراغبين في الانضمام إليها من الكنائس الأخرى، باعتبارها لا تعترف بطقوس معموديته الأولى، حيث كان البابا الراحل شنودة الثالث يرى أنه "يجوز تعميد شخص مرة أخرى طالما لم يعمد بطقس أرثوذكسي".

حيث كانت الكنيسة المصرية لا تعترف بمعمودية الكنائس الأخرى، وتلزم المسيحي الذى يتحول إليها من أي كنيسة أخرى بإعادة التعميد وفقا لطقوسها.

مهاجمو الاتفاق

إلا أن الاتفاق بين البابا تواضروس والبابا فرنسيس الذي ينص على عدم إعادة المعمودية لمن تعمد بإحدى الكنيستين ويريد الانضمام لأخرى، لاقى معارضة شديدة على الشبكات الاجتماعية من أتباع الكنيسة القبطية.

بعض الذين هاجموا الاتفاق ذكروا بالبابا شنودة الراحل شنودة الثالث، باعتباره "حامي إيمان الكنيسة الأرثوذكسية".

وهو ما جعل صفحة "سكرتارية المجمع المقدس" للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على "فيسبوك" تصدر بياناً توضيحياً قبل 24 ساعة من زيارة البابا فرنسيس حول النص المزمع التوقيع عليه.

وذكرت عبارة "نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سر المعمودية الممارس في كنيستينا للشخص الذي يريد الانضمام للكنيسة الأخرى حسب تعاليم الكتاب المقدس وإيمان المجامع المسكونية الثلاثة في نيقية والقسطنطينية وأفسس".

لكن هذا الكلام لاقى تعليقات هجومية من قبل أتباع الكنيسة القبطية.

وقال الأنبا مرقس -أسقف مدينة شبرا الخيمة، والذي كان مسؤولاً عن لجنة الإعلام داخل المجمع المقدس، في تصريحات صحفية- "لم يتم الاتفاق على عدم إعادة المعمودية بين الكنيستين"، مضيفاً "إنما نسعى لذلك، أي أن الأمر مازال محل دراسة"، وتابع: "للأسف من يتكلم لم يقرأ ولم يدرس البيان، ولم يقرأ بعد".

وعما يشير إليه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بأن هناك أساقفة أقباط يرفضون هذا الاتفاق قال: إن "المعترضين لم يقرأوا، وحين قرأوا عرفوا الحقيقة".

توحيد موعد الاحتفال بـ"عيد القيامة"

"عدم إعادة المعمودية" ليست الخطوة الوحيدة التي تسعى الكنيستان خلالها للتقارب بعد قطيعة دامت من منتصف القرن الخامس الميلادي، بل أعلنتا في ذات الاتفاق عن السعي لتوحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة.

وذكر بيان مشترك: "فلنعمِّق جذورنا المشتركة في إيماننا الرسوليّ الأوحد عبر الصلاة المشتركة، باحثين عن ترجمات مشتركة "للصلاة الربانية"، ومن خلال التوصل إلى تاريخ موحّد لعيد القيامة".

خطوات التقارب بين كنيستي روما والإسكندرية، تضع البابا تواضروس على المحك، خاصة بعد الهجوم عليه على مواقع التواصل الاجتماعي، والأيام المقبلة خاصة مع أي خطوات جديدة للانفتاح على الكنائس الأخرى ستوضح هل سيصمد البابا أم أن التيار المناهض له قد يبعده عن سدة كرسي القديس مرقس.



اضف تعليق