البرازيل.. التقشف يشعل غضب الشارع والحكومة في ورطة


٣٠ أبريل ٢٠١٧ - ٠٩:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

استنفار عام حشد له آلاف البرازيليين للخروج ضد سياسة الرئيس ميشال تامر وحكومته، عقب إجراءات التقشف التي طرحتها مؤخرًا، دون استجابة فعلية لتتحول الاحتجاجات للدعوة إلى إضراب عام في أول حدث تاريخي تشهده البرازيل منذ 20 عامًا، كان خلفيته تورط بعض وزراء الحكومة في قضايا فساد، وهو ما أشعل فتيل الأزمة لتشتعل الحرائق وتغلق المحال والمدارس والبنوك مُحذرة من وقوع انتفاضة شعبية قد تقوض سياسات الرئيس الحالي الذي تعهد فور توليه الرئاسة باستئصال الفساد.

إجراءات التقشف

إجراءات التقشف التي طرحتها الحكومة البرازيلية قبل نهاية عام 2016، لم تمر مرور الكرام، فخرج آلاف البرازيليين احتجاجًا على تلك الإجراءات التي طرحتها الحكومة بزعم سد عجز الميزانية.

طالت الإجراءات الإصلاحية أنظمة العمل والتقاعد والتي ستؤثر بدورها سلبًا على حق العمال بحسب المؤسسات النقابية، حيث تراهن الحكومة عليها وخصوصًا تأخير سن التقاعد من 60 إلى 65 عامًا للرجال ومن 55 إلى 62 للنساء.

وبحسب المؤسسات النقابية فإن الفقراء في البرازيل سيتحملون كلفة تغيير نظام المعاشات مع زيادة سنّ التقاعد وتقليص الفوائد، ولكن الحكومة ترى أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع انهيار نظام التقاعد.

ووفقًا لآخر الإحصائيات، فقد بلغت نسبة البطالة 13.7% بين يناير ومارس 2017، وبالتالي فهناك ما يقرب من 14.2 مليون شخص يبحثون عن عمل.

إضراب عام

ومع موافقة مجلس النواب على الإصلاحات العمالية ضاربة بعرض الحائط المظاهرات المُنددة بتلك الإصلاحات، دعت المؤسسات النقابية للإضراب العام، فخرج الآلاف من البرازيليين، أول أمس الجمعة، في العديد من المدن احتجاجًا عليها.

وكتبت المركزية النقابية للعمال على موقعها "تامر لا يحكم. إن الطبقة العاملة هي التي تحكم".

وقال رئيس نقابة "فورزا سينديكال" (القوة النقابية) باولو بيريرا دا سيلفا: إن "التعبئة ضرورية لنثبت للحكومة قوة الطبقة العمالية التي لا تقبل بأن تنتزع منها حقوقها".

وندد رئيس الاتحاد المركزي للعمال، بياتريس سيركيرا، بمحاولة الحكومة فرض النموذج النيوليبرالي في البلاد، قائلا: "إن هناك ضرورة ملحة للنضال الجماهيري لوقف هذه الموجة المحافظة التي تحاول الحكومة الغير شرعية تنفيذها".

وبالفعل أدى الإضراب إلى حالة شلل تام في شتى أنحاء البلاد، كما أغلقت الطرق في مدن عدة مثل ساو باولو وريو دي جانيرو، وعلاوة على ذلك أغلقت معظم المدارس أبوابها وكذلك عدد كبير من البنوك والمحال التجارية بعد تعرض عدد كبير منها للنهب، فضلًا عن اندلاع أعمال عنف وتعرض عدد كبير من الحافلات والسيارات للاحتراق، وذلك في نهاية أول إضراب شهدته البلاد منذ أكثر من 20 عامًا.

وتحولت المسيرات لمواجهات بين المحتجين والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم بعد عمليات الحرق واغلاق الطرق وتوجه العشرات منهم نحو المقر الخاص للرئيس .

من جهته، أعرب الرئيس البرازيلي ميشال تامر عن أسفه، ولكنه شدد على استمرار خططه في "تحديث الدولة".

قائلًا: "العمال البرازيليون يعملون مع الحكومة من أجل إخراج البرازيل من أسوأ حالة ركود تشهدها في تاريخها".

على الجانب الآخر، وصفت الرئيسة البرازيلية السابقة، ديلما روسيف الإضراب العام بـ”اليوم التاريخي”.

وأضافت، “الإضراب أشعل في قلبي الأمل، والكفاح من أجل أيام أفضل لجميع البرازيليين هو مجرد بداية”.

مأزق الحكومة يقوض الإصلاحات

يبدو أن الحكومة البرازيلية التي تسعى لتمرير الإجراءات الإصلاحية تواجه مأزقًا عقب تورط ثلث أعضائها في قضايا فساد واختلاس تتعلق بشركة "بتروبراس" النفطية غير الحكومية، حيث يعتزم المدعي العام في البرازيل رودريجو جانوت مطالبة المحكمة العليا بالتحقيق مع وزراء في حكومة الرئيس الحالي ميشال تامر وأعضاء في مجلس الشيوخ عن حزب الحركة الديمقراطية بتهم فساد.

كانت المحكمة الفيدرالية العليا، قد أصدرت قائمة تضم 108 من الشخصيات السياسية يشتبه في تورطهم فى شبكة فساد ضخمة اختلست أكثر من ملياري دولار من أموال شركة النفط العامة بتروبراس.

وتضم القائمة نحو ثلث حكومة الرئيس الحالي، وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا لجهود تامر لإقرار إصلاحات تقشفية يقول إنها لازمة لاستعادة ثقة المستثمرين وإخراج الاقتصاد من أسوأ ركود يشهده على الإطلاق.

ومع استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أبرزت فشل الحكومة في إدراتها للأزمات التي تمر بها البلاد، كان هناك رابطًا بين هذا الأداء وموقف الرئيس البرازيلي ميشال تامر الذي يبدو أنه يعتمد مع وزرائه على أن التحقيقات قد تستغرق شهورًا، وهو ما يعني تنفيذ الإجراءات التقشفية، ما لم تتحول الإضرابات والاحتجاجات إلى الدعوة إلى إقالة نظام يدعو للتقشف وهو قيد التحقيقات.



اضف تعليق