الاستثمار العمراني.. مستقبل واعد لسياحة رائجة


٣٠ أبريل ٢٠١٧ - ٠٣:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

لم تعد المقومات الطبيعية والبشرية وحدها كافية للترويج للسياحة في بلدان المعمورة، فالعالم اليوم ينجذب نحو السياحة الحديثة، والتي من ضمن أنواعها السياحة القائمة على التطور العمراني والبناء الحديث؛ إذ أصبحت البنايات التي تناطح السحاب والمنتجعات الحديثة والمستشفيات والجسور والأنفاق بابًا لجذب السياح، مثلما نشاهد في الإمارات التي تعد خير مثال للتطور العمراني الجاذب للسياح.

ترتبط السياحة الحديثة بالتخطيط وكيفية الاستفادة من مشروعات البنية الأساسية للمجتمع ودورها الاقتصادي في تقليل البطالة وزيادة الإنتاج ومن ثم انعكاساتها على النشاط السياحي، الذي أصبح السمة البارزة للعديد من دول العالم.


دبي هاربور

أصبحت الإمارات شريكاً في رسم مستقبل السياحة العالمية بما تقدمه من مشاريع متطورة تطرح من خلالها تصورات جديدة لمستقبل قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط، وبما توفره من بنية أساسية بالغة التطور تخدم هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد الروافد المهمة للاقتصاد الوطني.

ودشنت دبي مشروع "دبي هاربور" الاقتصادي السياحي التطويري المتكامل الذي تتولى تنفيذه مجموعة "مِرَاس" في منطقة الواجهة البحرية الواقعة على امتداد شارع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بين "جزيرة النخلة" و"جميرا بيتش ريزيدنس"، ويدخل ضمن امتداده على مساحة 20 مليون قدم مربع كل من: "سكاي دايف دبي" و"نادي دبي الدولي للرياضات البحرية" وجزيرة "لوجو".

ويُعدُّ "دبي هاربور" من أهم المشاريع التي تخدم بصورة مباشرة قطاع السياحة في دبي لما يتسم به من تكامل العناصر والتي تجعل منه نقطة جذب قوية جديدة تضاف إلى المعالم المهمة المنتشرة في ربوع إمارة دبي.

من المتوقع أن يكون لهذا المشروع مع اكتمال مكوناته أثر اقتصادي كبير ليس فقط على دبي ولكن منظومة السياحة الخليجية بصورة عامة لما يتضمنه من مكونات ستساهم في تعزيز التدفقات السياحية على المنطقة عموماً.


دبي لاند

احتل مشروع دبي لاند المرتبة الخامسة ضمن قائمة أغلى عشرة مشروعات في العصر الحديث من حيث كلفة الإنشاء.

بدأ العمل على مشروع "دبي لاند" بـ2010، ومن المقرّر إتمامه بحلول 2020، ويمتد على مساحة 3 مليارات قدم مربع، ويتضمن عناصر جذب سياحية متميزة لكل أفراد العائلة، وسيمثل أكبر مشروع من نوعه للسياحة العائلية على مستوى المنطقة، إذا لم يكن على مستوى العالم فهو عبارة عن مشروع عملاق تم تصميمه ويضم 45 مشروعاً رئيسياً و200 مشروع فرعي، تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 64.3 مليار دولار.

ويتضمن عناصر جذب تلبي متطلبات مختلف أفراد العائلة، وتجعل منه محوراً رئيسياً لاستقطاب أكثر السياح من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.


أطول برج في العالم

أطلقت إمارة دبي في أكتوبر 2016 أعمال بناء "برج خور دبي" الذي يُخططُ له أن يكون عند إنجازه عام 2020 أعلى برج في العالم متفوقا بذلك على برج خليفة.

وأكد حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن بناء البرج يندرج ضمن مسيرة دبي نحو مستقبل يكون لها فيه سبق الريادة في كل المجالات.

ومن المتوقع أن يتجاوز برج خور دبي كل الأرقام القياسية المسجلة للمباني الشاهقة الارتفاع بما في ذلك برج خليفة الذي يصل ارتفاعه إلى 828 مترا ليصبح عند اكتماله أطول مبنى في العالم.

وفي ذات السياق، أعلن الأمير السعودي الوليد بن طلال أن شركة المملكة القابضة التي يمتلكها تخطط لبناء برج ضخم في مدينة جدة يتوقع أن يتجاوز ارتفاعه الألف متر، ليصبح المبنى الأعلى في العالم بحلول عام 2018.


مدينة الحرير

دولة الكويت في المضي قدما لإنشاء وإنجاز مشاريع التنمية الكبرى والتي لها أثرا تنافسيا مباشرا على القطاع السياحي، على رأس هذه المشاريع مدينة الحرير التي تعد أضخم مشروع في تاريخ مدينة الكويت ويستغرق إنشاؤه 25 عاما بتكلفة 250 مليار دولار ويقع شمال الكويت وتحديدا في مدينة الصبية على مساحة 250 ألف متر مربع.

وتتألف المدينة من أربعة مراكز رئيسية وهي، مدينة المال، مدينة التسلية والترفيه، المدينة الثقافية والمدينة البيئية، كما ستضم برج مبارك الكبير الذي يبلغ ارتفاعه 1001 متر، ويتكون من 250 طابقا فيها فنادق ومطاعم وحدائق.

وسيبلغ حجم الاستثمار في مدينة الحرير 270 مليار دولار ويتوقع بأن تبلغ حصة مساهمة المشروع في الناتج المحلي للكويت نحو 4 مليارات دينار بحلول 2030.


جسر صيني يقهر للطبيعة

تعد الصين من البلدان الأكثر إبهارًا للعالم بابتكاراتها المتجددة فأصبحت تتحدى نفسها بكل جديد تقدمه، ففي ختام عام 2016 دشنت أعلى جسر في العالم.

ويتجاوز هذا الجسر في ارتفاعه جسر "سي دو" في مقاطعة هوبي وسط الصين، والذي كان يقدم على أنه أعلى جسر في العالم.

ويمتد جسر "بيبانجين" أو جسر نهر بيبان على ارتفاع 565 متراً فوق أحد الأنهار، يصل بين مدينة شوانوي في مقاطعة يونان، وشويشنج في جويتشو، وسيسمح الجسر الجديد بقطع المسافة بين المدينتين بساعة بدلاً من أربع تقريبًا على الطرقات العادية، عن سائقي شاحنات.

يعد جسر نهر بيبان عنوانًا لمقدرة الإنسان على قهر الطبيعة، وذلك لارتفاعه الشاهق فوق منطقة جبلية ووادي بيبان جيانج.

ويمتد الجسر 1341 مترًا، وبلغت نفقات إنشائه أكثر من مليار يوان "150 مليون دولار".

ويعادل ارتفاع الجسر تقريبا ارتفاع مبنى مكون من 200 طابق.            


محطة بحرية إيطالية 

دشنت إيطاليا في أبريل الماضي أحد أخر أعمال المهندسة المعمارية الشهيرة الراحلة زها حديد، وهي محطة بحرية مستوحاة من شكل المحار وتقع في مرفأ ساليرنو جنوب نابولي.

المحطة الجديدة في اطار مشروع واسع لاعادة تأهيل منطقة المرفأ في ساليرنو من اجل تسهيل حركة العبارات والسفن السياحية التي تمر عبره، وهي اول عمل رئيسي للمهندسة المعمارية ينجز بعد وفاتها في الولايات المتحدة في 31 اذار/مارس عن 65 عاما.


برج هرمي

كشفت دار "تيت مودرن" للفن الحديث في لندن، النقاب عن برج هرمي الشكل، كانت تقوم ببنائه كملحق توسعي.

ويعد البرج، الذي وُصف بأنه أهم بناء ثقافي حديث في بريطانيا منذ تشييد المكتبة البريطانية، ضمن عمليات تجديد تصل تكلفتها إلى 260 مليون جنيه استرليني.


نفق تحت البوسفور

في أكتوبر الماضي، قاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيارته عابرا نفقا تحت مضيق البوسفور يربط بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول في أول تجربة للطريق الجديد.

وقاد أردوغان السيارة من الجانب الآسيوي إلى الجانب الأوروبي ذهابا وايابا مستخدما طابقين في النفق مخصصين للسيارات. وفي النفق طابق ثالث مخصص لقطارات السكك الحديدية. ويهدف النفق وهو من المشروعات العملاقة في تركيا لخفض مدة الرحلة من 100 دقيقة إلى 15 دقيقة.

وذكر الرئيس التركي أن تكلفة المشروع بلغت مليار و250 مليون دولار أمريكي، مشيراً إلى أن النفق سيوفر مبلغ 160 مليون ليرة تركية (53 مليون دولار تقريبا) سنويا من الوقود، فضلاً عن توفير الوقت.

ويبلغ ارتفاع النفق 14 متراً، ويتكون من طابقين للذهاب والإياب، وسيكون سادس أطول نفق في العالم، وبعد تشغيله يمكن لنحو 90 ألف سيارة، العبور بين طرفي المدينة يومياً، الأمر الذي سيختصر مدة 100 دقيقة بالسيارة، إلى 15 دقيقة، وسيحدّ من أثر التلوث البيئي، واستهلاك الوقود.


اضف تعليق