"حماس" من المقاومة إلى المواءمة


٠٢ مايو ٢٠١٧ - ٠٥:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – أعلنت حركة حماس الفلسطينية عن وثيقة المبادئ والسياسات العامة الجديدة التي ستعمل بها خلال المرحلة المقبلة، أمس، في العاصمة القطرية الدوحة، والتي جاءت في 11 بابا مقسما إلى 42 بندًا، لتكشف عن خريطة جديدة للحركة الإسلامية الأشهر في الثالثين عامًا الماضية.

وشملت وثيقة المبادئ الجديدة عددا من البنود التي ظلت "حماس" رافضة التخلي عنها خلال العقود الثلاثة الماضية، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من نسيج الحركة، وركن أساسي من لبنتها الأولى والتي لا يمكن أن تتغير.

"حماس"

كانت تعرف حماس في السابق باسم "حركة المقاومة الإسلامية"، إلا أنها عدلت من مسماها في وثيقة المبادئ الجديدة لتتحول إلى "حركة المقاومة الفلسطينية"، لستتعد لبداية جديدة بعدما طالتها اتهامات عدة بالتدخل في شؤون عدد من دول الجوار لعل من أهمها مصر والتي اتهمتها مرارا وتكرارا بالعديد من الأمور التي تخالف الأعراف الدولية، ومساندتها لجماعة الإخوان المسلمين التي عزلت عن سدة حكم مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي.

وأشارت في البند 37 إلى أنها تؤمن بالتعاون مع جميع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما ترفض الدخول في النزاعات والصراعات بينها. وتتبنى حماس سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وخاصة العربية والإسلامية؛ وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة، يكون معيارُها الجمعَ بين متطلبات القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني، وبين مصلحةِ الأمَّة ونهضتها وأمنها.

"حكم غزة"

وقالت "الحركة" في البند الثامن والعشرين إنها تؤمن وتتمسك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي والشراكة الوطنية وقبول الآخر واعتماد الحوار، بما يعزّز وحدة الصف والعمل المشترك، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وتطلّعات الشعب الفلسطيني.

واعتبر محللون أن هذ البند يعد موافقة ضمنية من "حماس" عن استعدادها التنازل عن حكم غزة والذي ظل في قبضتها خلال العشر سنوات الماضية، كما ذكرت الحركة في أواخر أبريل الماضي أنها جاهزة لتسليم جميع مناحي الحياة في قطاع غزة من وزارات ومعابر وأجهزة شرطة، للحكومة الفلسطينية، فيما يشبه تنازل الحركة عن حكم قطاع غزة منذ انقلابها في 2007.

"قبول حل الدولتين"

وكانت حماس لا تؤمن بأي حق للصهاينة الذين أعلنوا دولتهم (إسرائيل) عام 1948 باحتلالهم فلسطين، ولكنها لم تكن تمانع قبول حدود 1967 على سبيل الهدنة، ودون الاعتراف لليهود الوافدين بأي حق لهم في فلسطين التاريخية.

إلا أن الحركة أعلنت في الوثيقة الجديدة عن قبولها حل الدولتين والذي رفضته في السابق بشدة، ذاكرة في وثيقتها عن موافقتها على قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود 4 من يونيو 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، مضيفة: " هذه صيغة توافقية وطنية مشتركة"، ما وصفه محللون بأنه تأكيد لتعرض "حماس" لضغوط دولية وشعبية كبيرة بعد فقدها للتعاطف الدولي والشعبي بعد الاتهامات التي طالتها في السنوات الخمسة الماضية، لكن حماس شددت أيضًا على أنه "لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال".

"اليهود وإسرائيل"

أكد "حماس" في وثيقتها على أنها ليس بينها وبين اليهود عدواة، وأن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم؛ وحماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً، وإنَّما تخوض صراعاً ضد الصهاينة المحتلين المعتدين؛ بينما قادة الاحتلال هم من يقومون باستخدام شعارات اليهود واليهودية في الصراع.

وبدت حماس في وثيقتها الجديدة أقل حدة في تعاملها مع الكيان الصهيوني عن السابق، حيث ذكرت اسم "إسرائيل" في الوثيقة بأكثر من مناسبة، كما أنها لم تتوعد بتدمير إسرائيل، بل تنازلت عن هدفها بإزالة إسرائيل من الخريطة العالمية.


اضف تعليق