صائم الدهر.. محطم أنف أبو الهول


٠٣ مايو ٢٠١٧ - ٠٤:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

على هضبة الجيزة يتربع "أبو الهول" على الضفة الغربية من النيل، كحارس على مصر تمثال لمخلوق أسطوري بجسم أسد ورأس إنسان نحت من الحجر الكلسي، ومن المرجح أنه كان في الأصل مغطى بطبقة من الجص وملون، ولا زالت آثار الألوان الأصلية ظاهرة بجانب إحدى أذنيه.

"أبو الهول".. أحد أهم المعالم السياحية والتاريخية في العالم، وهو أيضًا حارس للهضبة وهو أقدم المنحوتات الضخمة المعروفة، يبلغ طوله نحو 73.5 مترًا، من ضمنها 15 مترًا طول رجليه الأماميتين، وعرضه 19.3 متر، وأعلى ارتفاع له عن سطح الأرض حوالي 20 متراً إلى قمة الرأس.

ويعتقد أن قدماء المصريين بنوه في عهد الفرعون خفرع "2558-2532 ق. م"، باني الهرم الثاني في الجيزة، ومن المعتقد أن تمثال أبو الهول كان محجراً قبل أن يفكر الملك خفرع في نحته على شكل تمثال، وينظر هذا التمثال ناحية الشرق لذا قد تم تغيير الجهات الأصلية في القرن الماضي لتوافق نظر أبو الهول.

لماذا أبو الهول





اختلفت الآراء فيما يمثله هذا التمثال، فالرأي القديم أنه يمثل الملك خفرع جامعًا بين قوة الأسد وحكمة الإنسان، وبعض علماء الآثار يعتقدون أن الملك خوفو هو الذي بناه حيث وجه أبو الهول يشبه تمثالا لخوفو، "ولا تشبه تماثيل خفرع"، والواقع أن مسألة من هو باني أبو الهول لا زالت مفتوحة للبحث.

ويقال أنه يمثل إله الشمس "حور-إم-آخت"، والدليل علي ذلك المعبد الذي يواجه التمثال حيث كانت تجري له فيه الطقوس الدينية، وقد ظل ذلك راسخا في عقول المصريين طوال تاريخهم حيث اعتبروه تمثال للإله "حور-إم-آخت"، وهو صورة من الإله "آتوم" أكبر الآلهة المصرية وهو الشمس وقت الغروب.

وقد زاره أكثر من ملك من الفراعنة ونقش ذلك بمناسبة الزيارة منهم رمسيس الثاني، والملك توت عنخ آمون الذي أقام استراحة بجوار أبو الهول.

بناؤه ليس صدفة



بناء أبو الهول تم "عمدا" ولا صحة لما ذكر في بعض الكتب بخصوص أنه تم بناؤه بالصدفة، حيث ذكرت بعض الدراسات أن هناك شقا في ظهر أبوالهول، ولم ينحت بصخرة واحدة، بل تم تغليف الجسد بتلبيسات حجرية، أما الصخرة الأم فهي الرأس فقط، موضحا أنه طوال الوقت يفكر في فكر النحات الذي صنع أبو الهول، خاصة مع ضخامته، وأضاف أن الأمر ليس أبو الهول فقط، بل المعبد أيضًا الذي يجاوره، لأن عين أبو الهول تصل لها أشعة الشمس، والتمثال صُنع في حفرة.

أنف أبو الهول


كان لدى التمثال أنف طويل لكن التمثال فقد أنفه والتي يبلغ عرضها مترًا، وهناك شائعات لا زالت تتهم نابليون أو البريطانيين أو المماليك أو آخرين، ولكن الرسوم التي صنعها المستكشف الدنماركي فريدريك لويس نوردين لأبو الهول في عام 1737م ونشرت في 1755م في كتابه "الرحلة إلى مصر والنوبة" توضح التمثال بلا أنف، وهذا ما يتفق مع رأي عالم المصريات الدكتور مهند أبو حديد.

تفاسير أخرى:


إن أبناء الملوك الفراعنة كانو يتبارون عليها في الرماية، عوامل التعرية قد تكون السبب، يقال إنه أساسًا بدون أنف، إلا أن كل النظريات اتفقت على أن السبب الرئيسي هو أن الأنف كانت أضعف نقطة فيه.

سليم الأول في دائرة الاتهام

احتلّ السلطان العثماني سليم الأول مصر، بعد انتصاره على المماليك، و قام بإعدام السلطان "طومان باي" على "باب زويلة"، ثمّ ارتكبت قوّاته من جرائم في شوارع القاهرة، وخرجت روايات مع مرور الزمن بأنّ سليم أراد معاقبة المصريّين، فقام بضرب التمثال بمدافع باروديّة.

نابليون بريء




بعض الدراسات الآثرية برأت ذمّة نابوليون في كسر "أنف" تمثال "أبو الهول"،  حيث حملة  نابوليون كانت له أغراض علميّة أيضاً بجانب أغراضه التوسعيّة، وجاء إلى مصر ببعثاتٍ من الآثريّين لاكتشاف الحضارة الفرعونيّة التي كان يحترمها، فليس من المنطقي أن يُقبل على كسر أنف "أبو الهول".

صائم الدهر

يبرّئ المؤرّخ "المقريزي"، نابوليون وسليم،ويؤكّد تورّط شخصٍ آخر، وهو أحد المشايخ الفاطميّين، و يُدعى "صائم الدهر"، الذي كان مستقرّاً في منطقة الأهرامات، وكان يرى تمثال "أبو الهول" على أنّه وثن من الأصنام، رافضاً تبارك المصريّين به، فجمع أنصاره وعملوا على هدمه، ليثبت للناس أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه لكنّ المحاولات أصابت الأنف فقط ، وعندما علم الحاكم، بما فعله الشيخ المذكور قبض عليه وقطعه وأمر بدفنه بجوار أبو الهول، والغريب أن الرمل، بعد تحطيم وجه أبو الهول، بدأ يزحف على المنطقة حتى غطى أراضى كثيرة من الجيزة كانت تصل إليها مياه نهر النيل.


الكلمات الدلالية أبوالهول نابليون

اضف تعليق