ماذا وراء جولات السيسي الخليجية؟


٠٤ مايو ٢٠١٧ - ١٢:٠٢ م بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

القاهرة – يبدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جولة خليجية جديدة مطلع الأسبوع القادم، بزيارة دولتي الكويت والبحرين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية بين مصر والأشقاء العرب، إلى جانب مناقشة آخر المستجدات بالنسبة للأزمات التي تمر بها عديد من دول المنطقة.

تأتي زيارتا الكويت والبحرين في إطار تنسيق المواقف المصرية الخليجية في مختلف قضايا المنطقة، وتأكيد الالتزام المصري بحماية أمن الخليج.

الإعلان عن الجولة الخليجية الجديدة جاء بعد مرور ساعات على زيارة السيسي إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وعقد مباحثات وصفتها وسائل الإعلام العربية بـ"المهمة" مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

في غضون ذلك، قد قام السيسي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في الأسابيع القليلة الماضية، عكست عودة المياه إلى مجاريها بين القاهرة والرياض، والتي أكدتها حفاوة استقبال الملك عبدالله للسيسي، بعد أشهر من الخلافات.

عقد السيسي في الرياض قمة مع العاهل السعودي تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب الذي بات يمثل تهديداً لأمن واستقرار الأمة العربية بل والمجتمع الدولي بأكمله.





ماذا وراء الجولات الخليجية؟

وسط تأجج الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، بدأت تظهر ملامح تفاهمات إقليمية مهمة بين الأشقاء العرب لاحتواء الأزمات مثل أزمة ملف ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، فضلا عن الملف السوري واليمني والقضية الفلسطينية.

الدقائق التي جمعت العاهل السعودي والرئيس المصري في زيارة أبريل، وما تسرب عنها في الإعلام لم تقدم إجابات كافية لكم الأسئلة المطروحة حولها، إلا أن بيانها الختامي أظهر ملامح طي صفحة الخلافات وانطلاقة ليست إلى المستقبل بقدر ما هي عودة إلى الخلف لإحياء سنوات التحالف الاستراتيجي بين جناحي الأمة العربية، وربما إعلان رسمي لعودة محور "الاعتدال العربي" لمواجهة نفوذ إيراني متشعب أشبه بخلايا سرطانية في جسد الأمة، وفقا لصحيفة "فيتو" المصرية.





انتهاء الخلافات بين مصر والسعودية

نقلت الصحيفة المصرية، عن سياسي عربي وجود في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، معلومات مهمة للغاية بشأن مستقبل العلاقات العربية وشكل التحالفات الإقليمية المرتقبة والمستهدف منها، ودور محور القاهرة والرياض في قيادة حراك سياسي يفتح آفاق جديدة لأمة مأزومة.

أكد المصدر في مستهل حديثة، انتهاء الخلافات بين مصر والسعودية، معتبرا أيضًا أن الخصومة كانت داخل بيت واحد بين أشقاء، ولم ترق للفراق مثلما عنونتها بعض وسائل الإعلام التي صنفها لقسمين، الأول منحه لقب "المنفلت" والثاني أطلق عليه مصطلح "العميل"، مشيدا بالحكمة التي تمتعت بها قيادة البلدين في احتواء الأزمة وعدم الانجرار خلف متربصين اعتمدوا سياسة رمي "جمرات النار" في العناوين المغلوطة، وهدفوا إلى إحداث وقيعة كبرى تنتهي بالفراق، مذكرا بما أشيع حول سحب السفير السعودي بالقاهرة أحمد القطان، وما رُوج حول دعم المملكة لجماعة الإخوان، المصنفة إرهابية.



 



تيران وصنافير

السياسي العربي الذي فضل الاحتفاظ بهويته، ألقى الضوء على عدد من القضايا والأزمات كانت أبرزها "تيران وصنافير"، حيث أكد أن الملف برمته بات في عداد الموتى، ولن يُسمع له ذكر خلال الفترة المقبلة، بعدما استشعرت المملكة خطورته في تأزم العلاقات بين شعبين يربطهما تاريخ مشترك، وبحسبه فضل الجانبان –الرياض والقاهرة- تخطي القضية وتركها للزمن.


 



الأسد وسوريا

بعد "تيران وصنافير" والتي اكتفى بالتلميح إلى إلغاء الاتفاقية برمتها، ولم يذكر ذلك صراحة، انتقل السياسي العربي إلى القضية السورية، وأكد أن الجميع لديه قناعة راسخة بضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، بعيدًا عن تواجد الرئيس السوري بشار الأسد من عدمه الذي لم يعد تنحيه أو إزاحته مقلقة للأطراف العربية.

من جانب آخر، لفت المصدر إلى أن الأطراف السورية المتنازعة نقلت مخاوف المملكة إلى مصر، من مغبة سقوط سوريا هي الأخرى في رأس الهلال الشيعي الذي ترسم إيران وتخطط لمده منذ عقود، لا سيما عقب سقوط لبنان والعراق رسميًا داخل هذا الهلال ويتم مصارعة دورها في اليمن، لافتا إلى أن الجميع متفق الآن على ضرورة خلق حل سياسي توافقي يضمن للأطراف المعنية تحقيق مأربها هناك، إلى جانب العمل على إخراج إيران من المعادلة برمتها.



 



اليمن

على صعيد الأزمة اليمنية، انتقل المصدر لتوضيح الخلافات والتفاهمات، مؤكدًا أن الإمارات دخلت المعركة وتلعب دورًا هامة لإنقاذ المنطقة من النفوذ الإيراني وعدم توغل ميليشيات طهران في العمق العربي، دون أي أطماع، لكنها تدخلت لإنقاذ الموقف وعدم ترك السعودية منفردة في هذه المواجهة، وأيضًا لإيمانها بضرورة ترك الفرصة لمصر للنهوض من كبوتها السياسية والاقتصادية وعدم تورطها في معركة حربية خلال فترة النقاهة التي تمر بها من سنوات عجاف.


 



مواجهة العدو

عقب تشخيص الداء شرع المصدر في الحديث عن الدواء الذي وضعته الدول العربية الفاعلة الآن، وكان سببًا مباشرًا في طي الخلافات بين مصر والسعودية، الداء أنصب على ما اعتبره "سرطان إيران" الذي يتغلل في جسد الأمة واستغل غياب القاهرة عن شريكتها الرياض، ويمارس ابتزازا إقليميا غير مسبوق، الأمر الذي دفع الأشقاء للعودة إلى البيت الواحد لترتيبه من الداخل بهدف الانطلاق نحو المحاصرة والمواجهة، مبينا في حديثه أن الخلايات السرطانية الإيرانية التي تنتشر في جسد الأمة اختار المعالجون لها العلاج عن طريق قتل الخلايا، واحدة تلو الأخرى في ظل صعوبة استئصالها واستمرار تفشيها.


تحالف إقليمي

كشف السياسي العربي عن ميلاد تحالف إقليمي يضم "مصر والسعودية والإمارات والأردن"، سوف يكفل له خلال الفترة المقبلة وضع حلول ناجزة وسريعة للأزمات التي تعم الدول العربية بهدف تحصين جسد الأمة من الاختراق الإيراني، مشيرًا إلى فتح قنوات اتصال مع روسيا لإقناعها بالمخاطر التي تحيط بالدول الإسلامية السنية، في ظل الهيمنة الإيرانية ومشروعها الفارسي في المنطقة العربية.


تأمين البحر الأحمر

"العلاج الحداثي".. مصطلح اختاره السياسي العربي لشرح خطة إنهاء الأزمة اليمنية، معتبرا أن سياسة تغييب الوعي التي مارسها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بهدف إحكام قبضته على الدولة لعقود، السبب المباشر لما يعانيه التحالف العربي وبلاده في اليمن الآن، ومبينًا أن دول التحالف العربي اختارت منهج تحديث العقل اليمني لخلق حل شعبي داخلي، وأنها – قاصدا أبو ظبي- تسير بالتوازي في تقديم منح تعليمية وصحية وترفيهية للمناطق التي يتم تحريرها، وبدأت هذه العملية تؤتي ثمارها بالداخل مع ظهور عقول بدأت في لفظ الخطاب القبلي والديني المتشدد.

تابع المصدر، العمليات العسكرية لن تدوم ولن تخلق حلا جذريا للأزمة، والهدف الأساسي الآن هو حماية البحر الأحمر، وهو ما يبرر إنشاء قواعد بحرية هناك في ظل الحصول على تقارير تكشف خطة إيران للسيطرة على "باب المندب" من خلال عناصرها بصنعاء لمحاصرة العرب من البر والبحر.
 




عودة مصر

برغم المشكلات الاقتصادية التي تعتري القاهرة الآن، إلا أن المصدر أكد أن مصر تعود من كوبتها سريعًا، قائلًا: "انتظروا مصر خلال خمسة أعوام حتى الشعب المصري نفسه سوف يفاجئ من النهضة والقوة الاقتصادية لها ونعمل جميعا لمساعدتها على تحقيق هذا الأمر".



 



وجود ترامب "فرصة مواتية"

بالرغم من أن التحالفات العربية والتفاهمات مع روسيا فرضت أمريكا نفسها عليه بقوة، إلا أن السياسي العربي اعتبر وجود ترامب رغم المخاوف منه "فرصة مواتية"، فهو يريد إنهاء التنظيمات الإرهابية كما وعد ناخبيه، ويهدف التوجه إلى شرق آسيا لمواجهة النفوذ الصيني، وفي السياق ذاته يهدف لخلق محور عربي بالمنطقة، ولديه نفسه المخاوف من إيران ومشروعها النووي وميليشياتها المسلحة المنتشرة في المنطقة.

 


اضف تعليق