أستانة 4.. اتفاق بين "الدول الضامنة" وانسحاب الفصائل العسكرية


٠٤ مايو ٢٠١٧ - ٠٥:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد


أستانة - وقعت الدول الضامنة لمحادثات أستانا 4 (روسيا، إيران، وتركيا) على مذكرة تفاهم بشأن إقامة مناطق "آمنة" في سوريا، والذي يشمل وقف الأعمال العسكرية في هذه المناطق وضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة وإدخال المساعدات إلى هذه المناطق دون عوائق، واتفقت على نشر وحدات من قواتها لحفظ الأمن بمناطق محددة في سوريا.

وفد الفصائل السورية الإسلامية والتابعة للجيش السوري الحر، رفض الاتفاق، وأكد أنه ليس جزءاً من اتفاق مناطق "تخفيف التوتر، وانسحب عدد من أعضائه من القاعة احتجاجاً على توقيع إيران على المذكرة.

نشر قوات دولية

وتنص المذكرة على تحديد 4 مناطق خالية من الاشتباكات، تشمل محافظة إدلب (شمال غرب)، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب المجاورة، وبعض المناطق شمالي محافظة حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ومحافظتي درعا والقنيطرة، جنوبي سوريا.
ومن المقرر وفق الاتفاق، أن يتم تشكيل "مناطق مؤمنة"، على امتداد حدود المناطق الخالية من الاشتباكات، تنشط فيها "نقاط تفتيش" تضمن مرور المدنيين العزل، وإدخال المساعدات الإنسانية، واستمرار الأنشطة الاقتصادية.

وستتولى وحدات من قوات الدول الضامنة الإشراف على نقاط التفتيش والمراقبة، وإدارة "المناطق المؤمنة"، بالتفاهم فيما بينها، مع إمكانية الاستعانة بوحدات من أطراف أخرى عند الضرورة.

وبحسب نص المذكرة، فإن الدول الثلاثة أكدت التزامها بوحدة أراضي سوريا واستقلالها وسيادتها، وتصميمها على الحد من التوتر العسكري، وتوفير حماية للمدنيين.

وستكون المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، سارية المفعول، لمدة 6 أشهر في المرحلة الأولى، قابلة للتمديد تلقائيا في حال تفاهم الدول الضامنة.

وسيتم إيقاف كافة الهجمات بين نظام الأسد ، وفصائل الثوار المشاركة أو التي ستشارك في اتفاق وقف إطلاق النار، في المناطق الخالية من الاشتباكات، كما سيشمل الحظر الهجمات الجوية أيضا.

وتنص المذكرة، على إيصال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت إلى "المناطق الخالية من الاشتباكات"، وتهيئة الظروف لتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين، وإدخال المستلزمات الطبية.

كما تقضي المذكرة باتخاذ تدابير لإعادة تشغيل مرافق البني التحتية، مثل شبكات توزيع المياه والكهرباء، وتهيئة الظروف الضرورية لعودة النازحين واللاجئين.

وتهدف "المناطق المؤمنة" إلى الحيلولة دون وقوع صدامات واشتباكات بين الأطراف المتصارعة.

كما اتفقت الدول الضامنة على إلزام الأطراف المعنية بمراعاة اتفاق وقف إطلاق النار، واتخاذ كافة التدابير لضمان تحقيق ذلك.
ونصت المذكرة على اللجوء إلى كافة الوسائل الضرورية لمواصلة مكافحة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، وكافة الجهات والمجموعات المرتبطة بهما.

وأكدت المذكرة على أن مكافحة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" ستستمر "داخل وخارج" المناطق الخالية من الاشتباكات.

وبحسب نص المذكرة، فإن الدول الضامنة ستشكل مجموعة عمل مشتركة، في غضون أسبوعين، عقب توقيع المذكرة.

وسيتولى ممثلو الدول الضامنة ضمن مجموعة العمل، رسم حدود المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، فضلا عن العمل على حل المسائل الفنية والعملياتية لتنفيذ بنود المذكرة.

واتفقت الدول الضامنة على استكمال خرائط المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، لغاية 4 حزيران/يونيو المقبل، فضلا عن الإقدام على الخطوات اللازمة للفصل بين فصائل الثورة، والمجموعات الإرهابية.

انسحاب الجيش الحر والفصائل

أكد وفد الفصائل الذي يحضر محادثات "أستانا" اليوم الخميس، أنه "ليس جزءاً" من الاتفاق الذي تم إبرامه بين الدول الثلاث (تركيا، إيران، روسيا) لتخفيف التوتر في بعض المناطق السورية.

وقال أسامة أبو زيد المتحدث باسم الوفد، إن "أي اتفاق لوقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية لا معنى له"، مطالباً برفض أي دور لإيران وميلشياتها باعتباها "دولة معادية".

كما طالب أبو زيد خلال مؤتمر صحفي عقب انسحاب بعض أعضاء الوفد من جلسة البيان الختامي التي ورد فيها أن إيران هي من الدول الضامنة للاتفاق، طالب "بضمان وصول المساعدات والإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف الاعتداءات".
وقال أبو زيد "فوجئنا بالتصعيد الخطير من النظام مما دفعنا لتعليق مشاركتنا بالجلسات، لكن عندما تكون هناك فرص لحل سياسي عادل للأزمة السورية سنكون في المقدمة".

ورفض الوفد على لسان أبو زيد أي مبادرة أو اتفاق سياسي أو عسكري إذا لم يستند إلى القرارات الأممية، أو أي مبادرة أو مشروع من شأنه أن يجزئ سوريا بين دول ثلاث.

تحفظ الفصائل وانسحابها

من جهة أخرى، قال حسن ابراهيم عضو الوفد المفاوض، وأول المنسحبين من قاعة المؤتمر عقب تلاوة البيان الختامي، ردّاً على سؤال أحد صحفيي النظام "هل ستقاتلون جبهة النصرة"، إن الجيش الحر سيحارب كل شخص يقتل السوريين سواء كان بالبراميل أو الكيماوي.
وأضاف حسن "كل من يقتل السوريين إرهابي وسنحاربه".

وأشار حسن إلى أن الوفد يتحفظ على دور إيران لأنها دولة قاتلة للشعب السوري ومعادية.

وكان بعض أعضاء الوفد المفاوض انسحبوا كذلك من قاعة المؤتمر عقب تلاوة البيان الختامي، احتجاجاً على  ذكر أن إيران ضامن لاتفاق مناطق تخفيف التوتر.

وما أن تم  البدء بتلاوة الاتفاق، حتى اعترض ممثل فصيل "فيلق الشام" الرائد "ياسر عبد الرحيم"قائلاً: "إيران مجرمون، ولا نرضى أن توقع".

وهرع بعض أعضاء الوفد لتهدئته، وخرجوا معه، وكان من بينهم أسامة أبو زيد الناطق باسم وفد المفاوضات في أستانا.
وأطلق عبد الرحيم عبارة "يلعن روحو لحافظ" قبل أن يخرج من القاعة.

وما أن هدأت القاعة حتى وصف "حسين مرتضى" مراسل قناة العالم والجالس مع الوفد الإيراني، وفد المعارضة بـ "الإرهابيين"، ليرد عليه وعلى الفور عضو وفد الفصائل "حسن ابراهيم" الملقب بأبو أسامة الجولاني، قائلاً: "أنتم الإرهابيون" وكادت أن تتطور المشكلة إلى شجار قبل أن يتدخل الآخرون لتهدئة الموقف.

موقف أمريكي غامض

وقد رحبت وزارة الخارجية الأمريكية، بحذر بالاتفاق الروسي التركي الإيراني لإنشاء "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا من أجل التهدئة في بعض مناطق البلاد.

وعبرت الوزارة التي اكتفت بدور مراقب في مفاوضات السلام السورية في أستانا عن أملها في مساهمة الاتفاق في وقف العنف.
كما شددت على القلق إزاء لعب إيران دورا في مفاوضات الاتفاق.






اضف تعليق