هل يدخل الجيش التركي "إدلب" السورية ؟


٠٦ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

يبدو أن سوريا مقبلة على مرحلة أكثر خطورة من المراحل السابقة الدامية، فرغم أن ظاهر الأمر هو انتشار قوات روسية وتركية في بعض المناطق للإشراف على وقف الاشتباكات في سوريا وإعادة المهجرين ووقف القصف العشوائي عليهم، إلا أنه من ناحية أخرى يحمل في طياته خطورة كبيرة في حالة اندلاع اي صراع عسكري بين هذه القوى الإقليمية والدولية، وكذلك إذا اندلعت أي اشتباكات بين الفصائل السورية الإسلامية والجيش التركي.

الجيش الحر يؤكد

وقد قال القيادي في الجيش السوري الحر، العقيد الطيار، زياد حاج عبيد، إن تركيا حشدت قواتها على الحدود السورية للدخول وضبط الأمن في المنطقة.

وأضاف عبيد، في تصريح إعلامي، أن "الجيش التركي حشد قواته على الحدود المقابلة لمنطقة حارم إلى أطمة بمساحة تقدر بـ 30 كم بعمق 10 إلى 15 كم".

كما أوضح أن "الهدف من دخول الجيش التركي إلى داخل الأراضي السورية ضبط المنطقة أمنياً بالتعاون مع حركة أحرار الشام الإسلامية".

برقية سرية ورسائل تطمين

وقال ناشطون في محافظة إدلب إن الفصائل الثورية في إدلب تسلمت الجمعة، برقية من والي مدينة هاتاي التركية تضمنت دخول الجيش التركي إلى إدلب لفرض ما أسمته البرقية "الأمن" فيها ضمن اتفاق "خفض التوتر".

وأشار الناشطون إلى أن البرقية التي نقلها مبعوث تركي خاص التقى قيادات الفصائل المسلحة في إدلب تضمنت تحذيرات أمنية من قبل الجيش التركي بأن لا يكون هناك مقاومة، وأن لا يتم اعتبار الأمر "احتلالاً"، وإنما ضمن خطة فرض الأمن.

وجاء في البرقية "إن القوات التركية ستنتشر مؤقتاً داخل القرى الحدودية بالمدرعات والآليات العسكرية وكتائب المشاة، كخطوة أولى، حيث ستكون أجواء المنطقة خالية تماماً من الطائرات الحربية السورية والروسية".

وتحدثت البرقية التي نقلت إلى الفصائل المسلحة عن أن ورش صيانة ستدخل المنطقة أيضاً وستبدأ عمليات إصلاح أعطال شبكات الماء والكهرباء وإعادة إعمار البنى التحتية.

وأضافت البرقية إن القوات التركية لن تستهدف "جبهة تحرير الشام" (تحالف فصائل بين النصرة وفصائل سورية أخرى) في إدلب وإنما سيتم حل مسألة وجودها بالطرق الدبلوماسية، من خلال تسليم مقارها للجيش التركي والخروج من المنطقة.

وأفاد الناشطون عن وجود نية تركية لإقامة 3 قواعد عسكرية في مناطق إدلب وجسر الشغور وحارم، حيث لم يتم ذكر هذه الخطوة ضمن مذكرة اتفاق خفض التوتر.

كما أشارت صحيفة التايمز في تقرير أعده مراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبينسر  إلى أن وحدات من الجيش التركي ستسير دوريات في مناطق الفصائل السورية الإسلامي والجيش السوري الحر بمدينة إدلب.

تركيا تنفي

في حين نفت ولاية هطاي التركية، ما تناقلته بعض المواقع الإلكترونية العربية وبعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، عن نية الجيش التركي الدخول إلى محافظة إدلب السورية.


وقال البيان الصادر عن الولاية إن “ما جاء في تلك المواقع والصفحات لا يعكس الحقيقة”، وأكَّد البيان أن “ولاية هطاي لم تدل بأي تصريحات في هذا الشأن”.

اتفاق الدول "الضامنة"

وتنص المذكرة على تحديد 4 مناطق خالية من الاشتباكات، تشمل محافظة إدلب (شمال غرب)، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب المجاورة، وبعض المناطق شمالي محافظة حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ومحافظتي درعا والقنيطرة، جنوبي سوريا.

ومن المقرر وفق الاتفاق، أن يتم تشكيل "مناطق مؤمنة"، على امتداد حدود المناطق الخالية من الاشتباكات، تنشط فيها "نقاط تفتيش" تضمن مرور المدنيين العزل، وإدخال المساعدات الإنسانية، واستمرار الأنشطة الاقتصادية.

وستتولى وحدات من قوات الدول الضامنة الإشراف على نقاط التفتيش والمراقبة، وإدارة "المناطق المؤمنة"، بالتفاهم فيما بينها، مع إمكانية الاستعانة بوحدات من أطراف أخرى عند الضرورة.

وستكون المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، سارية المفعول، لمدة 6 أشهر في المرحلة الأولى، قابلة للتمديد تلقائيا في حال تفاهم الدول الضامنة.

وسيتم إيقاف كافة الهجمات بين نظام الأسد ، وفصائل الثوار المشاركة أو التي ستشارك في اتفاق وقف إطلاق النار، في المناطق الخالية من الاشتباكات، كما سيشمل الحظر الهجمات الجوية أيضا.

وتهدف "المناطق المؤمنة" إلى الحيلولة دون وقوع صدامات واشتباكات بين الأطراف المتصارعة.

ونصت المذكرة على اللجوء إلى كافة الوسائل الضرورية لمواصلة مكافحة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، وكافة الجهات والمجموعات المرتبطة بهما.

وأكدت المذكرة على أن مكافحة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" ستستمر "داخل وخارج" المناطق الخالية من الاشتباكات.

وبحسب نص المذكرة، فإن الدول الضامنة ستشكل مجموعة عمل مشتركة، في غضون أسبوعين، عقب توقيع المذكرة.

وسيتولى ممثلو الدول الضامنة ضمن مجموعة العمل، رسم حدود المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، فضلا عن العمل على حل المسائل الفنية والعملياتية لتنفيذ بنود المذكرة.

واتفقت الدول الضامنة على استكمال خرائط المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة، لغاية 4 حزيران/يونيو المقبل.

الأنباء حتى اللحظة متضاربة فهناك من يؤكد وهناك من ينفي، والأيام القادمة وحدها هي التي ستبين لنا حقيقة ما سيحدث على أرض سوريا.


   



اضف تعليق