ماكرون في الأليزيه.. هل تتخطى فرنسا ملفاتها الشائكة؟


٠٧ مايو ٢٠١٧ - ٠٤:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان

بعد فوزه بنسبة 66 % عقب حملة انتخابية صاخبة مليئة بالفضائح والمفاجآت، بدأت الأنظار تتجه لإيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق البالغ من العمر 39 عاما، الذي يريد رأب الصدع بين اليمين واليسار ومقاومة المد المناهض الذي شهد تصويت البريطانيين على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي واختيار الأميركيين لدونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

باختيار ماكرون مساء اليوم الأحد، رئيسا لفرنسا، يكون قد تحول من "فقاعة إعلامية" و"مرشح افتراضي" إلى رئيس حقيقي، ويكون الفرنسيون على موعد مع الرئيس الثامن لـ"الجمهورية الخامسة" في فرنسا، في ولاية تمتد خمسة سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط.

المحللون يرون أن ماكرون أصبح الحل السحري بالنسبة لكثير من الفرنسيين، بعد أن حقق فوزا كبيرا على منافسته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، مما يعكس فشل الأخيرة في كسر الحاجز النفسي لدى الناخب الفرنسي من اليمين المتطرف.

المقارنة الدائمة بين مبررات وصول ترامب إلى البيت الأبيض وبين إمكانية فوز لوبان، وما قد يخلفه تسليم أحد أكبر دول الغرب لليمين المتطرف من تبعات على مستقبل الاتحاد الأوروبي وتصاعد التطرف وتهديد صورة فرنسا التي كرست حقوق الإنسان، فضلا عن التخبط الذي عكسته تجربة ترامب في الحكم وتراجعه عن العديد من الوعود بعد مئة يوم فقط على بدء حكمه وبين إمكانية فشل لوبان. كل ذلك، جعل إيمانويل ماكرون الحل السحري الوحيد الذي يلوح في الأفق بالنسبة لكثير من الفرنسيين.

لكن السؤال حاليا، هل فوز ماكرون يعد هزيمة حقيقية لليمين المتطرف فعلاً؟ وما هى حلوله للمشاكل التي تواجهها فرنسا؟ وخاصة الاقتصادية منها، باعتباره وزيرا سابقا للاقتصاد.

يخشى الكثيرون من خيبة أملهم في المرشح الذي اختاروه، وخاصة بعض الفرنسيين الذين طالما عقدوا مقارنة بين ماكرون وكلينتون باعتبار أن مشكلتهما تتجسد في الجمع بين التقدمية والمحافظة، ففي المسائل الاجتماعية والاقتصادية يحاول، كما سبقته كلينتون، كسب الجمهور برؤى انفتاحية تدغدغ مشاعر الناخب الذي يحارب العنصرية، بينما يتشدد في الشق الاقتصادي ومسألة توزيع الثروات.

ودعت الجارديان ماكرون إلى إدراك أن كثيرين ممن صوتوا له لم يفعلوا ذلك إلا ضد مارين لوبان، محذرة إياه من تبديد شعبيته بأخطاء سخيفة، مثل أن يتناول غداءه في أفخر المطاعم وإعلان أنه سيوفر دورا لزوجته بريجيت عقب فوزه في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، الأمر الذي تسبب في انتقادات ضده.

ووفقا لدوائر اقتصادية ومالية فرنسية، فإن الاقتصاد الفرنسي سيكون على أعتاب مرحلة تحول مهمه قد تستمر تداعياتها فترات طويلة. وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" إن فوز ماكرون المفترض لن ينهي مشاكل فرنسا.

 أما صحيفة جارديان، فقد أكدت أن إيمانويل ماكرون، الذي أصبح رئيسا لفرنسا اليوم، سيكون أصغر الرؤساء سنا في تاريخ البلاد، محذرة من شلل الحياة السياسية في فرنسا إذا لم يحصل على الأغلبية البرلمانية المطلوبة في الانتخابات العامة يونيو المقبل.

وبحسب الصحيفة فسيكون على ماكرون التحرك بسرعة من الآن وحتى الانتخابات البرلمانية الشهر القادم لتفادي الفشل في تحقيق ما وعد به من شعارات.

ويرى رئيس معهد الأبحاث السياسية باسكال بيرينو أنه إذا فاز ماكرون عليه أن ينظم أغلبية برلمانية من الصفر وإلا فلن يستطيع الحكم، مضيفا أنه لوحده لا يساوي شيئا وأن الناس لن يؤيدوه لابتسامته أو شبابه أو عيونه الزرق، بل بعد مفاوضات جادة وشاقة.

في حين يعتقد الأستاذ في الدراسات الأوروبية بجامعة ريدنغ أندرو ناب أن ماكرون سيواجه مناورات طويلة قبل موافقة البرلمان على ما يرغب في إصداره من سياسات وقرارات، وسيضطر إلى تنظيم أغلبيات مختلفة حسب اختلاف القضايا.

أخيرا يخشى الفرنسيون من أن يجدوا أنفسهم أمام الازدواجية الماكرونية، فيحارب العنصرية التي تؤدي إلى التطرف في حين يتم تجاهل العامل الاقتصادي واضطهاد الطبقات الفقيرة (ومنها المهاجرين الأفارقة)، حيث لا يمكن حل الطرح الأول من دون نزع مسبباته، الاقتصادية بشكل أساسي. وسيكتشف أنصار ماكرون سريعاً أن التغيير ليس سهلاً، كما اكتشف قبله أنصار فرانسوا هولاند.

 


اضف تعليق