"أم القنابل".. كذبة أمريكية أم قنبلة مُدمرة


٠٨ مايو ٢٠١٧ - ١٠:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

رغم الدمار الهائل الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الأمريكية بشأن "أم القنابل".. أكبر قنبلة غير نووية أمريكية بعد إسقاطها شرقي أفغانستان، شكك بعض الخبراء حيال ما سببته تلك القنبلة من أضرار.. ليثير التساؤلات حول الهدف من تفجير القنبلة؟ وما كان أثرها على داعش؟ ، وهل تنهي هذه الضربة بسمعة أكبر قنبلة غير نووية أمريكية؟

كانت وسائل إعلام أمريكية نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأفغان قد تحدثوا عن حجم الدمار الهائل الذي نتج عن تفجير "أم القنابل" مُحدثة دمارًا هائلًا بأنفاق تابعة لداعش في منطقة أشين بولاية ننجرهار شرقي أفغانستان، ما أودى بحياة 90 مسلحًا وتدمير أهم معاقل داعش على الحدود الباكستانية، والتي كان يصعب على القوات الأفغانية استهدافها نظرًا لطبيعتها الجبلية، بحسب المسؤولين.

وجاء تشكيك الخبراء لتلك البيانات حول قدرة القنبلة، عقب عملية مسح  لموقع التفجير من قبل "معهد ألسيس للتحليل الجغرافي"، والتي أظهرت أن حجم الأضرار الناتجة أقل من المُعلن عنها، وهو ما دفعهم لإجراء تحقيق مُستقل مُستعينين في ذلك بصور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو وصور ثلاثية الأبعاد لفحص حجم التدمير الناجم عن "أم القنابل".

وخلص التحقيق إلى أن القنبلة تسببت في تدمير 38 مبنى و69 شجرة ضمن دائرة بلغ نصف قطرها 150 مترًا ، بينما تحدثت بيانات المسؤولين الأمريكيين عن تدمير منازل على بعد 3.2كلم .

وبحسب تقديرات معهد "ألسيس" ، فهم يرجحون سقوط قتلى مدنيين لاسيما وأن التفجير وقع قبل أقل من شهر من موسم الحصاد نظرًا لوجود معظم المزارعين بالقرب من حقولهم المجاورة لموقع التفجير، وهو ما يعني إدراج القتلى المدنيين ضمن حصيلة القتلى المسلحين بحسب ما أفاد ريتشارد بريتان رئيس المعهد.

يضاف إلى ذلك، ما أعلنه وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس من إسرائيل عقب إسقاط القنبلة بقوله، إن قوات بلاده لن تحفر في الأنفاق لتقدر عدد مسلحي "داعش" الذين تمت تصفيتهم في الضربة الجوية بـ"أم القنابل" شرقي أفغانستان.

وبرغم من تأكيدات الجيش الأمريكي بأن القنبلة استهدفت تدمير أنفاق عميقة لداعش وقتل مُسلحيه ، إلا إنه وعقب التفجير بأربعة أيام أعلن تنظيم داعش عبر إذاعته الرسمية عدم إصابة أيًا من مقاتليه بأذى في الهجوم حيث تم إسقاط القنبلة في مكان آخر بحسب ما نقلت وكالة باجوك الأفغانية للأنباء.

وما يؤكد التشكيك حول قدرات القنبلة، ما ذكره موقع "ويكليكس" الذي كشف أن الأنفاق التي استهدفتها "أم القنابل"، تم حفرها برعاية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أواخر القرن الماضي، في إشارة لتخطيط الولايات المتحدة لتلك الضربة استعراضًا لقواتها أمام الدول الكبرى بغض النظر عن قدراتها وفعالياتها.

من جانبه، لم يذكر الجيش الأمريكي، إلا القليل عن تفجيره للقنبلة في أفغانستان، سوى أن طائرة طراز MC-130 هي التي قامت بالقائها في مقاطعة "آشين" بإقليم "ننجرهار" الأفغاني، وأن وزنها 10 أطنان، وما عدا ذلك يبقى مجهولًا حتى إشعار إعلامي آخر.

ما هي أم القنابل؟

هي "قنبلة عصف هوائي جسيمة" من طراز "جي بي يو -43/بي" ، تزن 9.8 أطنان وتشكل أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية، تحتوي على 8480 كلغ من مادة إتش 6 المتفجرة وتوازي قوة تفجيرها 11 طنًا من التي أن تي ، يبلغ طولها 9 أمتار وقطرها مترًا واحدًا، وتوازي في وزنها طائرة إف 16، بحسب منظمة "جلوبال سيكيوريتي" لنزع التسلح.

جاء إسقاط القنبلة في أفغانستان كأول استخدام حربي لها منذ قامت إحدى مختبرات أبحاث الجيش الأمريكي بتطويرها قبل 15 عامًا ، حيث تم إنتاج 15 منها إلا أن البنتاجون لم يضطر لاستخدام أي منها، لا في العراق، ولا خلال أي نزاع آخر.

وبحسب المحللين العسكريين، فإن الكمية التي تم إنتاجها بقيت كما هي إلى أن أصبحت 14 قنبلة بعد استخدام إحداها في أفغانستان، ولا أحد يعلم ما نتج عن تفجيرها سوى البنتاجون والقوات المشاركة في إطلاقها.

ويتفق الخبراء العسكريون على أن "أم القنابل" مُصممة لاستخدامها في الحروب النظامية ، أي يمكن استخدامها بالتوازي مع القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع الجوي، لتحقق أكبر قدر من الخسائر ، ومن ثم فإن استخدامها في العمليات النوعية بشكل فردي دائما ما يحدث خسائر محدودة لا تتناسب مع القدرة التدميرية لتلك الأسلحة المُعلن عنها، وفي أغلب الأحيان تكون الخسائر مادية وليست بشرية،  لتدحض الدعاية الأمريكية حول أكبر قنبلة غير نووية في ترسانة الأسلحة الأمريكية .


اضف تعليق