"جوبا".. أصغر عواصم العالم في اضطراب مستمر


٠٩ مايو ٢٠١٧ - ١٠:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أسماء حمدي

جوبا - بعد مرور عام على تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة في جنوب السودان، ما زالت جوبا تكافح من أجل مواجهة انعدام الأمن والفقر والصراع.

ولا تملك العاصمة الصغرى في العالم سوى القليل للاحتفال بالذكرى الأولى لتشكيل حكومة البلاد الانتقالية، والتي أنشئت في 29 أبريل 2016 برئاسة الرئيس سلفا كير، كجزء من حل للحرب الأهلية التي  دامت 3 سنوات، ولكن بعد أقل من 3 أشهر من الإعلان، تجدد القتال بين الفصائل المتحاربة في جوبا، ما أسفر عن مصرع أكثر من 300 شخص وتشريد عشرات الآلاف، وأصبحت البلاد في حالة اضطراب مستمرة.


خيبة أمل

 بعد ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة، اندلعت مجددًا الحرب بجنوب السودان، "لا تتوقع كم أن الناس هنا يكرهون الحرب"، هكذا قال أحد سكان جوبا، وفق ما نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وبعد عام لم يحدث ما يوصل جنوب السودان إلى حالة من الهدوء، فما زال انعدام الأمن يسود العاصمة، ويشرد الآلاف من سكانها البالغ عددهم 000 370 نسمة.


جوبا في أرقام

ويبلغ عدد سكان عاصمة جنوب السودان 370,000 نسمة، ويبلغ ما يقرب من نصف سكان 14 عامًا أو أقل، و3٪ فقط فوق سن ال 65، وفقا للرؤية العالمية.

وتشير التقارير إلى أن 260,280 ألف أسرة في جوبا تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ما يعني أن الناس لا يحصلون على إمكانية الحصول على ما يكفي من الغذاء.

ويصل عدد التلاميذ في الفصل الدراسي الواحد إلى 135 تلميذا في بعض المدارس الحكومية التي تديرها جوبا، ويعتبر الاكتظاظ مسألة رئيسية عندما يتعلق الأمر بالتعليم.

ويعيش 000 2 شخصًا من المغتربين اليونانيين في جوبا منذ أوائل العشرينيات؛ والذين أتوا إليها في ذلك الوقت كتجار مكلفين بتزويد الجيش البريطاني.

وتصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية في جوبا، وتحول نهر النيل إلى وجهة شعبية للتبريد والتغلب على ارتفاع درجات الحرارة.

وترتفع أسعار أهم الحبوب الأساسية في جنوب السودان،  يقول جويس لوما، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي: "إن مثل هذا التضخم المفرط يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر المعيشية، كما أن العديد من الأسر لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية".


جيل على حافة الهاوية

ونزح أكثر من مليون طفل داخل البلاد بعد فرارهم من منازلهم بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان، وفق ما ذكرت الأمم المتحدة .

وقالت ليلى باكالا، المديرة الإقليمية لشرق أفريقيا والجنوب الأفريقي: "مستقبل جيل ما على حافة الهاوية حقا، والحقيقة الرهيبة أن ما يقرب من واحد من كل خمسة أطفال في جنوب السودان قد أجبروا على الفرار من وطنهم، ما يوضح كيف أن هذا الصراع دمر أشد الفئات ضعفا في البلاد".


تاريخيًا في 100 كلمة

وتقع جوبا غرب النيل الأبيض، واعتبرت جوبا كمحطة دائمة للبعثات المسيحية في عام 1920 وسرعان ما أصبحت مركزا إداريا وتجاريا للمنطقة.

ويزعم أن المدينة اكتسبت اسمها من رئيس القرية الأصلي، جوبي، الذي نقل سكانه إلى جوبا الحديثة.

وبين أوائل القرن العشرين واستقلال السودان في عام 1956، كانت جوبا تحت الحكم البريطاني وموطن شمال وجنوب السودان وكذلك اليونانيين والأرمن واللبنانيين.

وفي منتصف القرن العشرين، أدت الحرب بين جوبا والحكومة المركزية السودانية في الخرطوم، إلى تدمير البلدين، وانتهى العنف في عام 2005، وأعقبه استقلال جنوب السودان في عام 2011، مما جعل جوبا العاصمة الجديدة في العالم.


الهيب هوب في جوبا

يخصص فنان الهيب هوب "آصف" أحد أغانيه لجذب الناس إلى سوق كونيو كونيو، حيث يمكن للناس شراء الخضار والفواكه والتوابل والملابس والأدوات المنزلية.

ولكن السوق لديها جانب أكثر قتامة، حيث أنها سوق لها سمعة سيئة، نظرا لما يحدث هناك من استغلال الأطفال، واجبارهم للعمل والدعارة.


المجاعة واقع مشترك

ويشكل سوء التغذية والجوع المزمن واقعا مشتركا في العاصمة التي يعيش فيها نحو 4.9 مليون مدني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأصبح التسول شائع في الشوارع والأطفال غالبا ما يعانون من سوء التغذية بشكل واضح.

وقال أب لأربع أطفال "باتريك ريميجو 30 سنة"، إنه لا يعرف كيف يشرح لأطفاله لماذا لا يوجد طعام في المنزل، قائلا:"نحن لا نأكل في الصباح أو الليل، من الصعب علي أن أشرح".

وقال المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي جويس لوما: "تدهورت حالة الأمن الغذائي والتغذية بشكل أكبر منذ سبتمبر 2016"، موضحًا أن معظم السلع الأساسية يتم استيرادها إلى جنوب السودان، وبالتالي فإن تغيرات أسعار الصرف تشير إلى تغير في الأسعار والقوة الشرائية".

ووفقا لتقرير جوبا للرؤية والتحليل الحضري في جوبا، فإن بعض الأسر في المدينة تساعد بعضها البعض من خلال إنشاء مجموعات مجتمعية لتحديد وتنفيذ عمليات الشراء من الأسواق التي تبيع سلع بأسعار أقل.



"رامسيل" العاصمة الجديدة

وتشير التقارير إلى أنه من الممكن أن تفقد جوبا مكانتها المرموقة كعاصمة لجنوب السودان، حيث تستمر المحادثات حول نقل مركز البلاد 130 ميلا شمالا إلى رامسيل.

وعرضت الفكرة لأول مرة في عام 2011، بعد وقت قصير من اكتساب الجنوب استقلالها، ولكن ليس من المقرر أن يتم  تنفيذها حتى 2019، وهناك العديد من المتشككين.

ويقول النقاد إن المشروع مكلف ومرهق وينبغي أن تركز الحكومة الانتقالية على إصلاح القضايا الملحة الأخرى أولا، بما في ذلك تزويد سكان جوبا بالخدمات الأساسية مثل الكهرباء والطرق الفرعية والعيادات.

"حرب.. ومواطنون يموتون جوعًا"، فكيف تجرؤ الحكومة على الحديث عن نقل العاصمة؟، هكذا علق أحد سكان جوبا متسائلا.


نظرة قريبة

وتنخفض معدلات القراءة والكتابة في جنوب السودان، ويصل عدد قليل من الصحف إلى المناطق الريفية في الجنوب، مما يجعل الراديو مصدر المعلومات الأكثر استخداما.

 وتعد إذاعة "مرايا" التي أنشأتها الأمم المتحدة في جوبا، هي أوسع نطاق من أي إذاعة في البلاد، والتي تبث نشرات إخبارية منتظمة باللغتين الإنجليزية والعربية.


اضف تعليق