تسليح الأكراد.. توتر أمريكي-تركي يلوح في الأفق


١٠ مايو ٢٠١٧ - ٠٤:١٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

في ظل استعداد البيت الأبيض لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتأكيد على قوة الحلف الأمريكي-التركي وعدم تأثره بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ قرارا غير متوقع بتسليح تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي تقوده وحدات حماية الشعب الكردية، للمساعدة في طرد تنظيم داعش من معقله في الرقة.

قرار أحدث رد فعل سريع وغاضب في أركان تركيا، حكومة وشعبا، لكونه يخالف التوجه السياسي التركي الذي يعتبر وحدات حماية الشعب الكردية ميليشيات متمردة وإرهابية.

كما سيدفع الإدارة التركية إلى فتح جبهة جديدة مع الإدارة الأمريكية، لن تخلو من الشد والجذب.

ويحصل تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم ميليشيات كردية وعربية، على دعم بالفعل من قوات أمريكية بالإضافة إلى غطاء جوي من جانب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة أمدت سابقا الجناح العربي المنضوي تحت قوات سوريا الديمقراطية والذي يعرف بـ"التحالف العربي السوري" بأسلحة خفيفة وعربات مدرعة.

وتقاتل قوات كردية من وحدات حماية الشعب الكردي عناصر تنظيم داعش للسيطرة على مدينة الطبقة، وهي مركزسيطرة تابع لتنظيم الدولة يبعد فقط 50 كيلومترا عن الرقة.

غضب تركي

في رد فعل غاضب، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة إلى التراجع فورا عن قرار تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا والذين تصنفهم أنقرة "إرهابيين".

وقال أردوغان بعد إعلان واشنطن أنها ستسلح وحدات حماية الشعب الكردية في قتالها ضد الإرهابيين في سوريا "رجائي القوي أن يتم تصحيح هذا الخطأ على الفور".

وأعلن أنه سيطرح "المخاوف التركية" حول هذه المسألة خلال المباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 مايو في واشنطن.

وتعد تزويد قوات كردية بالسلاح قضية شائكة للإدارة الأمريكية، إذ أن هذا الأمر من المؤكد سيثير غضب تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردي جماعة إرهابية.

وتريد تركيا منع الأكراد من السيطرة على المزيد من الأراضي في سوريا.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردي امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984 وتعتبره تركيا والولايات المتحدة وأوروبا منظمة إرهابية.

ونفذت تركيا شهر أبريل الماضي غارات جوية ضد أهداف تابعة لوحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، ووصفتها بأنها "ملاذات إرهابية".

وشددت تركيا على أنه يتعين على أمريكا تحويل الدعم المتعلق بالهجوم على الرقة من القوات الكردية إلى مقاتلي المعارضة السورية الذين دربتهم تركيا وقادتهم في هجمات على التنظيم المتشدد خلال العام المنصرم رغم تشكيك الإدارة الأمريكية في القدرات العسكرية لهذه القوات.

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن امدادات سلاح سابقة لوحدات حماية الشعب انتهى بها الأمر في يد حزب العمال الكردستاني.

وأضاف "حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب تنظيمان إرهابيان ولا يختلفان عن بعضهما إلا في الاسم. كل سلاح تحصل عليه (الوحدات) تهديد لتركيا".

فيما وصف نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، قيام واشنطن بتسليح المقاتلين الأكراد بالأمر "غير المقبول"، معربا عن أمله في وقف دعم "وحدات حماية الشعب الكردي" في سوريا.

طمأنة أمريكية

بدورها، طمأنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" شعب وحكومة تركيا بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمنع أي أخطار أمنية إضافية وبحماية شريكتها تركيا في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وأكدت أن التسليح سيتضمن "ذخيرة وأسلحة خفيفة ورشاشات ثقيلة وبنادق آلية وجرافات وآليات عسكرية"، مشددة في الوقت ذاته على أن واشنطن ستعمل على استعادة هذه الأسلحة في وقت لاحق بعد هزيمة التنظيم الإرهابي.

وتعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب شريكا يعتد به في قتال تنظيم الدولة في شمال سوريا، مؤكدة أن تسليح القوات الكردية ضروري لاستعادة الرقة معقل التنظيم في سوريا ومركز التخطيط لهجمات على الغرب.

تمكين كردي

رأت وحدات حماية الشعب الكردية أن قرار الولايات المتحدة بتسليح مقاتليها من شأنه تحقيق نتائج سريعة ويساعدها على أن "تلعب دورا أكثر تأثيرا وقوة وحسما في محاربة الإرهاب وبوتيرة عالية".

وقال المتحدث الرسمي باسم "قوات سوريا الديمقراطية" طلال سلو، أن "القرار الأمريكي الأخير بتسليح الوحدات الكردية كمكون رئيسي في قوات سوريا الديمقراطية هو قرار مهم، ويأتي في إطار تسريع عجلة القضاء على الإرهاب".

ووصف ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية السورية قرار الولايات المتحدة بتسليح مقاتليها بـ "التاريخي"، معتقدا أنه من الآن وصاعدا ستلعب الوحدات الكردية دورا أكثر تأثيرا وقوة وحسما في محاربة الإرهاب.

توتر دبلوماسي

من المتوقع أن تضع تركيا قيودا على استخدام قاعدة إنجرليك الجوية والتي من خلالها تنفذ أمريكا ضرباتها الجوية ضد معاقل داعش في سوريا، لكن سينجم عنها تعطيلا للعمليات ضد التنظيم الإرهابي الذي يهدد تركيا ذاتها والذي أعلن مسؤوليته عن هجمات بما في ذلك هجوم على مطار إسطنبول.

كما أنه بإمكان تركيا تصعيد ضرباتها الجوية على أهداف لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وكانت طائرات تركية وجهت ضربات لمقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا ومنطقة سنجار بالعراق بنهاية شهر أبريل الماضي.

ومن جانبه، أشار وزير الخارجية التركي إلى احتمال اتخاذ بلاده ردا دبلوماسيا ضد قرار ترامب.


اضف تعليق