وسط تقدم الجيش الحر.. هل تنجو دير الزور من براثن داعش؟


١١ مايو ٢٠١٧ - ٠٣:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد  

دمشق - تؤكد المؤشرات والتحركات والمعارك العسكرية على الأرض في الجنوب السوري عامة وفي البادية السورية خاصة، أن فصائل من الجيش السوري الحر المدعومة إقليميًا ودوليًا، تستعد للانقضاض على تنظيم الدولة في معقله بدير الزور.  

وقد أكدت فصائل الجيش السوري الحر، اقتراب موعد إطلاق معركة لطرد تنظيم "الدولة" من المناطق التي ما يزال يتحصن فيها بالبادية السورية، إلى جانب تحرير محافظة دير الزور، وذلك بدعم جوي من قوات "التحالف الدولي".

الفصائل لم تحدد "ساعة الصفر" للمعركة المرتقبة، إلا أنها ألمحت أن المعركة ستنطلق خلال الأسابيع القليلة القادمة.

المعركة تقترب

وأفاد  "البراء فارس" مدير المكتب الإعلامي لـ"جيش مغاوير الثورة" المنضوي في صفوف الجيش السوري الحر في تصريح لـ"أورينت" أن "الفصائل باتت جاهزة لتنفيذ العملية التي تستهدف الوصول الى منطقة حميمة ومن ثم البدء بتحرير مدينتي "البوكمال فالميادين" بريف دير الزور.

و"جيش مغاوير الثورة" المدعوم من قبل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة تشكل في نهاية العام المنصرم، حيث انبثق عن "جيش سوريا الجديد"، والذي يضم بمعظمه مقاتلين من أبناء العشائر العربية.

العاصمة الجديدة

وأفادت شبكة "فوكس نيوز الأمريكية"، عن مصادر لها في وزارة الدفاع الأمريكية أن الخسائر القاسية التي تكبدها تنظيم الدولة في الفترة الأخيرة في الرقة، دفعته إلى نقل "عاصمته من الرقة إلى دير الزور، القريبة من الحدود مع العراق.

وأضافت الشبكة بأن عناصر التنظيم أعادوا الانتشار المكثف في دير الزور، جنوب الرقة، بعد توالي الخسائر والغارت التي استهدفت التنظيم وقياداته في المنطقة ومحيطها.

وبحسب فوكس نيوز، رصدت المخابرات الأمريكية ارتفاع وتيرة هجرة مسؤولين وقادة من مدينة الرقة، في اتجاه دير الزور، على امتداد الشهرين الماضيين، خاصة في اتجاه مدينة الميادين.

تعاون دولي

كشفت صحيفة الحياة عن وجود مخطط لبدء عمليات أمريكية - بريطانية - أردنية مشتركة للقضاء على "التنظيمات الإرهابية" جنوب سوريا وعلى رأس هذه التنظيمات جيش "خالد بن الوليد" المتهم بمبايعة تنظيم الدولة.

وأشار مصدر لصحيفة الحياة بأن هناك دراسة جدية لتنفيذ عمليات عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، أو في منطقة الحدود، بعد رصد الأهداف، مستبعدة أي وجود عسكري أردني داخل سوريا، باستثناء دخول حذر لتنفيذ عمليات.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في الرابع من الشهر الجاري، رجّح الملك عبد الله الثاني عدم تمسك روسيا بالأسد ضمن معادلة التسوية النهائية، ورسم خريطة الهواجس الأمنية حيال ما يحدث بالقرب من الحدود الشمالية للأردن، من حرب يخوضها الحرس الثوري الإيراني، وعناصر محسوبة على تنظيم الدولة.

لكن العاهل الأردني جدّد خلال الحوار تحذيره موسكو، من "أن مجيء لاعبين آخرين، من تنظيمات وغيرها، إلى حدودنا لن يتم التهاون معه"، مضيفاً "وصلنا إلى تفاهم مع روسيا بهذا الخصوص".

مناورات أم استعداد للتحرك العسكري

وقد نشر “الإعلام الحربي” التابع للمظام والمليشيات الإيرانية صورا قال انها تعود لحشود عسكرية غير مسبوقة في الأراضي الأردنية قرب الحدود السورية.

ونقل مدير مكتب قناة “العالم” عن مصادر وصفها بالمطلعة في سوريا تأكيدها متابعة نظام الأسد والدول المتحالفة معهوح عن كثب لهذه التحركات، ووجود قوات أميركية قرب الحدود الأردنية.

وأكدت المصادر أنه “تم رصد تحرّكات لقوات أميركية وبريطانية وأردنية باتجاه الأراضي السورية”.

ووصفت المصادر مناورات “الأسد المتأهّب” – التي تجري في الأردن بمشاركة قوات أميركية – بأنها “مناورة مشبوهة، يراد منها التغطية على مشروع لاجتياح واحتلال أراض سورية، تحت عناوين محاربة داعش التي ليس لها أي تواجد فعلي عند تلك الحدود، وأنها غطاء لتجميع قوات متنوعة من أمريكيين وغربيين وعرب في معسكر الزرقاء بالأردن”.

من ناحية أخرى، أفادت مصادر ميدانية في محافظة درعا بأن الجيش الأردني استقدم تعزيزات إلى حدوده المشتركة مع سوريا، بالقرب من بادية الشام، بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التابع للنظام السوري في المنطقة.

وأكد أن الحشود عبارة عن آليات عسكرية ووحدات من المشاة، وتمركزت على المثلث الواصل بين الحدود الأردنية والسورية والعراقية.
وكان وزير خارجية الأسد وليد المعلم، قد حذّر الأردن من إرسال قوات إلى الأراضي السورية دون التنسيق مع النظام، معتبرًا أن ذلك سيعتبر عملًا عدائيًّا، ومستبعدًا في الوقت نفسه اندلاع مواجهات مع القوات الأردنية في حال توغلها.

دور قوات "التحالف"

وحول دور "التحالف الدولي" في المعركة المرتقبة، أكد مدير المكتب الاعلامي لـ"جيش مغاوير الثورة" أن دور قوات "التحالف" سيقتصر على تأمين الغطاء الجوي للفصائل، وتقديم الدعم اللوجستي لها.

وأضاف "فارس" أن قوات التحالف موجودة بالفعل على الأرض السورية وتحديداً في منطقة "التنف" الحدودية، لكن وجودها يقتصر على قاعدة عسكرية قوامها نحو مئة عنصر أمريكي ونرويجي تقدم الدعم اللوجستي وتقوم على تدريب عناصر "مغاوير الثورة" وتجهيزهم للمعركة القادمة.

قتال داعش والأسد

وعن مصير قوات الأسد في دير الزور، قال فارس "إن معركتنا بالشراكة مع التحالف الدولي تستهدف تنظيم الدولة فقط؛ لكننا حين بلوغنا دير الزور ستكون لنا معركتنا الخاصة مع قوات النظام بعيداً عن التحالف الدولي، وأشار إلى أن "فصائل البادية" تخوض الآن معارك ضد قوات الأسد في منطقة "السبع بيار وحاجز ظاظا" في القلمون الشرقي، حيث تحاول تلك القوات مدعومة بميليشيات إيران السيطرة على المنطقة، ومتابعة التقدم عبر الطريق الدولي دمشق بغداد شرقاً بهدف الوصول إلى الحدود العراقية مستغلةً انشغال الجيش الحر بمقاتلة تنظيم الدولة.

استبعاد ميليشيا "قسد"

فيما أكد "مهند الطلاع" قائد "جيش مغاوير الثورة" التابع للجيش السوري الحر، أن الفصائل اشترطت على التحالف أن يتم استبعاد ميليشيا "وحدات الحماية" الكردية التي تقود ما تسمى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من معركة السيطرة على محافظة دير الزور، وتابع "سواء التزم التحالف بالضمانات التي قدمها أم لم يلتزم فنحن ملتزمون بمقاتلة كل القوات الغريبة عن فصائل الثورة في دير الزور بما في ذلك قوات النظام وميليشيا قسد".


الأكيد أن معركة دير الزور على الأبواب، وأن هناك "سباق" بين الجيش السوري الحر وداعميه الإقليميين والدوليين من جهة وبين نظام الأسد وروسيا وإيران على من يصل أولا إلى هناك.

واحتمالات التصادم كبيرة، خصوصا أن كل فريق يدرك جيدا أهمية محافظة دير الزور العسكرية والاستراتيجية لحسم المعركة في الأراضي السورية.
 





اضف تعليق