انتخابات فلسطين.. فتح تتصدر وغزة غائبة والانقسام يسود


١٥ مايو ٢٠١٧ - ٠٨:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

دون مشاركة قطاع غزة .. ومع غياب التنافس الأيدلوجي والفكري تقدمت حركة فتح وفازت بأغلب مقاعد الضفة الغربية في انتخابات بلدية يغلب عليها الطابع القبلي ، لتؤكد مُجددًا فشل جهود المصالحة وتُكرس الانقسام بين الفصائل الفلسطينية دون أن تلتفت لمصالح الفلسطينيين الذين باتوا يدفعون الثمن من خلال الحصار والاعتقالات والانتهاكات اليومية للاحتلال.

انتخابات بلدية دون غزة

أدلى الفلسطينيون بأصواتهم في الانتخابات المحلية بالضفة الغربية أول أمس السبت ، في أول تجربة ديمقراطية منذ سنوات وسط مقاطعة من قطاع غزة، وتوقعات بفوز حركة فتح بأكبر عدد من المقاعد وذلك على غرار ما حدث في انتخابات 2012 .

تعكس هذه الانتخابات التي أجريت، وجود الانقسام بين الضفة الغربية التي تتولى قيادتها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وبين قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس .

ومع تعنت حركة حماس ورفضها المشاركة بسبب ما وصفته بالعبث بالقوانين ، جرت انتخابات البلديات في الضفة الغربية فقط دون قطاع غزة ، لينضم إلى حماس كلا من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، قد دعت إلى مقاطعة الانتخابات رافضة المشاركة في الاقتراع ، في الوقت الذي يخوض فيه مئات المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل إضرابًا عن الطعام.

يذكر أن الأراضي الفلسطينية لم تنظم أي انتخابات منذ الانتخابات التشريعية في 2006، ولا يزال الرئيس محمود عباس الذي انتهت ولايته في 2009 في منصبه بسبب عدم الاتفاق على تنظيم الانتخابات الرئاسية، في حين أن المجلس التشريعي لم يجتمع منذ أكثر من عشر سنوات.

وتمثل عدم مشاركة قطاع غزة التي يقدر عدد سكان ما يقرب من مليوني نسمة في الانتخابات البلدية الفلسطينية فشلًا جديدًا لجهود المصالحة الفلسطينية.

فتح تتقدم والمشاركة أقل

تمكنت حركة فتح الفلسطينية من إحراز التقدم في أغلب بلديات المدن الفلسطينية الكبرى ، بحسب لجنة الانتخابات المركزية .

كانت نسبة المشاركة في الضفة الغربية بلغت 53.4% ، حيث بلغ العدد النهائي للمقترعين 420 ألف و682 ناخب وناخبة .

وجاءت نسب المشاركة في محافظات الضفة الغربية كالتالي:

"القدس 40%، وجنين 56%، وطولكرم 56%، وطوباس 67%، ونابلس 28 %، وقلقيلية 63%، وسلفيت 68%، ورام الله والبيرة 47%، وبيت لحم 52%، والخليل 49%".

وصوت الناخبون للاختيار بين 536 قائمة مترشحة لـ 145 هيئة محلية  في حين فازت 181 هيئة بتزكية القوائم المترشحة لها، وتغطي هذه الهيئات 416 مدينة وبلدية.

وخلال العملية الانتخابية تم اعتماد أكثر من 500 صحفي محلي و130 صحفي دولي من مختلف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة، فيما بلغ عدد المراقبين المحليين والدوليين المعتمدين حوالي 1400مراقب ومراقبة يمثلون 70 مؤسسة رقابة محلية ودولية، لضمان نزاهة الانتخابات.

وكان لافتًا هذا العام، انخفاض نسبة المشاركة من قبل المقترعين طغى عليها غياب قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس، والقدس بسبب الأوضاع الأمنية للاحتلال ، فضلًا عن المشاكل الداخلية التي يعاني منها الفلسطينيون ومنها إضراب الأسرى وانتهاكات الاحتلال والحصار المفروض وغيرها من ملفات شغلته عن المشاركة الفعلية في انتخابات يخيم عليها مشهد الانقسام.

ويرى المراقبون للانتخابات البلدية أن انخفاض نسبة المشاركة تعود لأربع أسباب رئيسية ، وهي، عدم مشاركة فصائل فلسطينية بارزة مثل "حماس ،الجهاد الإسلامي" ، فضلًا عن عزوف الفلسطينيين في المشاركة بسبب خيبات الأمل التي عكستها التجارب الانتخابية السابقة وحالة الانقسام الموجودة بين الفصائل، وعدم وجود تنافس حقيقي بين القوائم لاسيما في الانتخابات البلدية المعروفة بالطابع القبلي .

من جهة أخرى، اعتبر المراقبون أن الانتخابات المحلية لا تعد مقياسًا على مدى المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية ، لأن الانتخابات البلدية تسيطر عليها القبلية وتتصارع خلالها العائلات على عكس الانتخابات الرئاسية والتشريعية والتي تتنافس فيها الأفكار الأيديلوجية والفكرية والسياسية للمرشحين.

استمرار الانقسام

تأتي هذه الانتخابات بعد أكثر من عشر سنوات على فوز حماس بأغلبية المقاعد في بلديات القطاع ، وهو الفوز الذي لحقه فوز بالانتخابات التشريعية وأدى لكل الأزمات التي تعيشها غزة عقب رفض المجتمع الدولي وفصائل فلسطينية الاعتراف بفوز حركة حماس.

من جهة حماس، فهى ترى أن إتمام المصالحة وإنهاء مظاهر الانقسام الضامن لأي انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية ، بينما ترى فتح بأن الانتخابات العامة هي المدخل المناسب لإنهاء الإنقسام المستمر منذ أكثر من عشر سوات.

ومن المتوقع أن تُعمق الانتخابات في الضفة دون غزة، الانقسام السياسي ليزيد من حدة الاتهامات المتبادلة بالسعي لفصل غزة عن الضفة ، فضلًا عن الانقسامات الداخلية بين حركتي فتح وحماس في ظل تصاعد الاتهامات والخلافات، ليتوارى أمل وجود مصالحة حقيقية تنهي الانقسام الذي بات يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني.









اضف تعليق