كهوف عمان تحتضن مجلس الجن


١٥ مايو ٢٠١٧ - ٠٤:٢٢ م بتوقيت جرينيتش


هدى إسماعيل

في أوقات معينة خلال اليوم، تتسلل أعمدة ضوء الشمس من خلال ثقوب بالسقف مباشرة إلى أرضية القاعة، مضيفة منظراً جمالياً بديعاً، وفي الليل يمكن أن يترك ضوء القمر نفس التأثير، هذا هو حال الكهوف في سلطنة "عمان"، فهي لوحات لمنحوتات كونتها الطبيعة على مدار قرون لتترك لنا تراثا طبيعيا يحكي قصة وتاريخ تلك الكهوف وما عاصرته من أمم وأزمان.
ومن أشهر هذه الكهوف ما يسمى "مجلس الجن"، والذى يعتبر من أضخم كهوف العالم، الذي احتار العلماء في تكوينه ...

مساحته 





تبلغ مساحة أرضيته 58 ألف متر مربع وسعته 4 ملايين متر مكعب، أما طول الكهف فيصل إلى 310 أمتار وعرضه 225 متراً وتبلغ المسافة من الأرض إلى السقف وهو على هيئة القبة 120 متراً. ورغم ضخامة حجم الكهف "مجلس الجن" إلا أنه من الصعب اكتشافه من الخارج في هذه المساحة الشاسعة، وكل ما يدل على وجوده من الخارج هو مجرد خمس فتحات تبدو غير ذات أهمية للناظر إليها على أحد جوانبه.

مجرد صدفة





اكتشف الكهف لأول مرة بالصدفة أثناء البحث عن الصخور الكربونية بغية اكتشاف احتياطيات مائية جوفية، وكان أول من هبط بداخل الكهف هو "دون ديفيسون" في عام 1983م وذلك عبر الفتحة التي يبلغ عمقها 120 متراً والتي تعتبر أقصر فتحه من الفتحات الثلاث، ثم جاءت زوجته "شيريل جونز" في العام التالي 1984م لتهبط من أعمق فتحة ويبلغ عمقها 158 متراً، ثم جاء "دون جونز" بعد ذلك ليهبط من الفتحة الثالثة في عام 1985م.

وفي شهر يناير 1983، وصل هو وزوجته شيريل جونز إلى الهضبة حيث كانوا قد شاهدوا الصور، وبعد شهور قليلة، هبط "دون" إلى ثاني أكبر قاعة لكهف في العالم، ونتيجة لذلك تم اكتشاف كهف مجلس الجن، وقد تشكل من الحجر الجيري من تكوينات الدمام، الموجودة في بحر ضحل دافئ منذ فترة تتراوح ما بين 40 إلى 50 مليون عام مضت، خلال الحقبة الجيولوجية الفجري الوسطى.

ويرجع شكل واستقرار القبة القائمة بذاتها إلى حقيقة أن أي كتل كبيرة من الحجر الجيري لم تثبت في مكانها بسبب الانضغاط، كما في القوس الروماني العملاق، وأنها سقطت إلى الأرضية، وتسبب الحطام الناتج في سد المخرج السفلي الأصلي من القاعة، وأدى إلى ظهور قاع البحيرة، ولم يعرف بعد مدى عمق أرضية حجر الأساس الأصلية الموجودة تحت الحطام.

يتطلب الوصول إلى فتحة الكهف جهداً كبيراً حيث يتوجب قطع مسافة 1,300 متر من الدروب الجبلية الوعرة تستغرق حوالي خمس ساعات تقريباً، كما لا يمكن النزول داخل الكهف إلا بالحبال، وقد قدر الجيولوجيون عمر "مجلس الجن"بخمسين مليون سنة، ويعتبر مستودع كنوز للحياة الطبيعية.

أسرار وحكايات




تُشكل الكهوف المتناثرة في سلطنة عُمان، والتي يصل عددها إلى نحو الألفين، أسرارا يجري العلماء عليها تجاربهم لفك رموزها، وللكهوف في عُمان عشرات من القصص والروايات التي تنسج حولها، منها الخيالية ومنها القريبة من الواقع، خاصة ما هو متعلق بطولها وأعماقها وسعتها وارتباط بعضها بالقصص الأسطورية، يضاف إلى ذلك أيضا العثور على 142 قطعة من النيازك التي تشكل قيمة علمية مهمة على المستويات الإقليمية والدولية، وقد صنفت قطعة واحدة منها تزن 233.4 غراما من بين أهم 18 قطعة تم العثور عليها حتى الآن في العالم.

يعدّ كهف "مجلس الجن" من أغرب كهوف عُمان وهو ثالث أكبر كهف جوفي في العالم، وقدّر بعض الخبراء سعة الكهف بـ12 طائرة بوينج 747 أو بما يصل إلى سعة 1600 حافلة سياحية، كما يمكن أن يحوي بداخله أكثر من خمسة فنادق كل منها بحجم فندق، وسمي الكهف بهذا الاسم لتكوينه المثير، خاصة ذلك التجويف في السقف العلوي حيث ينبعث منه الضوء، فيعكس ظلالا متحركة اعتقد الناس لعقود طويلة أنها أشباح تسكن الكهف.

تقول إحدى الروايات الشعبية، إن امرأة صالحة تدعى "سلمى"، كانت تعمل من أجل قوت يومها، وترعى خرافها، وحين غفلت عنها، أكلها النمر العربي.. فغضبت، ودعت الله أن ينتقم من الجاني، فأرسلت السماء سبعة نيازك أدّت إلى تكوّن الفتحات في جدرانه، وقيل إنّ عدد النيازك توافق عدد الخراف، فسميت تلك الهضبة بهضبة سلمى، وأطلق على الكهف "مجلس الجن"، وسمي أيضا بـ"كهف سلمى".

في ثمانينات القرن الماضي عندما كانت الشركات تعمل على شق الطريق الحديث بين مسقط والمنطقة الداخلية كان الكثيرون ممن يؤمنون بحكايات السحرة ينتظرون ظهور"المغايبة" "وهم من تقول الأسطورة أنهم سُحروا وقد استعبدهم السحرة في الكهوف وسط الجبال"، حتى أن صحيفة يومية في سلطنة عُمان نشرت صورة لأناس من دون ملابس يعيشون حياة الكهوف، قالت إنها لـ”المغايبة” في جبال فنجا، قبل أن يؤكد الكثيرون أن الصورة من أحد المتاحف الشمعية في أوروبا.

وتوجد أيضا رواية أخرى تقول إن أحد الأهالي حاول الدخول إلى الكهف فواجه في بداية الأمر صعوبة عند دخوله وهو منبطح على بطنه، ومن ثمّ بدأت فتحة الكهف تتّسع تدريجيا حتى أنه استطاع المشي داخل الكهف، إلا أنه لم يستطع إكمال المسير لسماعه أصواتا غريبة مرعبة ثمّ هاجمته مجموعة من الخفافيش، وانسدّ المعبران اللذين كانا أمامه، وبالتالي عاد مسرعا من شدّة الخوف إلى خارج الكهف.

ومن بين الكهوف الغريبة في سلطنة عُمان "كهف الهوتة"، الذي يقع في ولاية الحمراء شرق العاصمة مسقط، والذي يصلح لتصوير أفلام رعب داخله دون الحاجة إلى ديكورات، فقد تكفلت الطبيعة بصنع نتوءات صخرية تنزل من سقف الكهف على أشكال غريبة يسميها العُمانيون رؤوس الشياطين.







الكلمات الدلالية الكهوف سلطنة عمان مجلس الجن

اضف تعليق