لماذا عادت قاعدة إنجرليك التركية لواجهة الأحداث؟


١٥ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

عادت قاعدة إنجرليك الجوية إلى واجهة الأحداث، بعد قرار تركيا بعدم السماح لوفد من النواب الألمان بزيارة الجنود الألمان المتمركزين في القاعدة، الأمر الذي أدى إلى انزعاج المستشارة أنجيلا ميركل وتهديدها بنقل جنودها المتمركزين في تركيا إلى دولة أخرى، مما يسلط الضوء على توترات جديدة بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وفي التقرير التالي سنتعرف على قاعدة إنجرليك الجوية التركية وما تمثله من أهمية خاصة لألمانيا وأسباب الرفض التركي لدخول مشرعين ألمان.

حقائق عن قاعدة إنجرليك

بدأت علمية بناء القاعدة تحت إشراف أمريكي عام 1951 وانتهت بعد 4 سنوات، وشكلت نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم طوال عقود، فضلا عن استخدامها أمريكيا كمركز تخزين إقليمي.

 وعام 1954، وقع الأتراك والأمريكيون اتفاقا من أجل الاستخدام المشترك للقاعدة، التي أطلق عليها في البداية اسم " قاعدة أضنة الجوية"، ليتغير لاحقا إلى الاسم الحالي الذي يعني شجرة التين بالتركية.

وفي القاعدة، مدرجان لهبوط الطائرات وإقلاعها، ويبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم.

وتضم إنجرليك إلى جانب المنشآت العسكرية، مدينة متكاملة للعاملين فيها وعائلتهم.

ويسهّل موقع القاعدة المهام أمام الطائرات التي تقلع منها، فهي قريبة من روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا)، وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
ولا تبعد إنجرليك سوى  100 كيلومتر من الحدود السورية، ونحو 30 كيلومترا من البحر الأبيض المتوسط.

واتخذت القوات الأمريكية إنجرليك قاعدة لاحتواء الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، وللاستجابة للأزمات التي تنشب في الشرق الأوسط.

فعندما تدخل الجيش الأمريكي في لبنان عام 1958، بعد طلب من الرئيس كميل شمعون، جاء الجنود الأمريكيون عبر هذه القاعدة التركية.

وفي حرب الخليج عام 1991، كانت القاعدة نقطة انطلاق طائرات التحالف الدولي لضرب القوات العراقية التي اجتاحت الكويت، ولاحقا كانت الطائرات تنطلق منها لفرض حظر الطيران على شمال العراق وجنوبه.

وعلى إثر هجمات 11 سبتمبر عام 2001، أقعلت الطائرات الأمريكية منها لقصف مواقع تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان.

وفي يوليو 2015، سمحت الحكومة التركية لواشطن باستخدام القاعدة لمحاربة تنظيم داعش في سوريا، بعد 3 أيام من هجوم دام شنه التنظيم المتطرف داخل تركيا وأسفر عن سقوط 33 قتيلا.

مهمة ألمانيا في القاعدة التركية

يشارك الجيش الألماني "بوندسفير" في قاعدة أنجرليك التركية بطائرات استطلاع من طراز "تورنادو" وبطائرة تزويد بالوقود خلال الغارات التي تتم على مواقع قوات تنظيم "داعش" في كل من سوريا والعراق، ويتمركز في القاعدة الجوية التركية نحو 260 جنديا ألمانيا.

أسباب الحظر التركي

يخضع الجيش الألماني لسلطة البرلمان لا الحكومة لأسباب تاريخية وبهدف تجنب إساءة استغلال السلطة وهو ما يعني أن من حق المشرعين التفتيش على أنشطة الجيش بما يشمل تلك التي يقوم بها خارج البلاد.

لكن في خطوة ستؤدي إلى تجديد التوتر بين تركيا وألمانيا، اتخذت أنقرة قرارا بعدم السماح لوفد من النواب الألمان بزيارة الجنود الألمان المتمركزين في قاعدة انجرليك، بسبب موافقة ألمانيا بشكل مبدئي على منح اللجوء السياسي لجنود أتراك تتهمهم أنقرة بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأفادت وسائل إعلام ألمانية بأن أكثر من 400 عسكري تركي ودبلوماسي وقضاة ومسؤولين آخرين وذويهم طلبوا اللجوء السياسي في ألمانيا.

ويخشى هؤلاء من إمكانية أن تطالهم الحملة التي أطلقتها تركيا ضد من يتهمهم أردوغان بالمسؤولية عن المحاولة الانقلابية، وهم أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، والذي ينفي هذه الاتهامات.

ولم يكن قرار الحظر التركي لزيارة مشرعين ألمان لقاعدة إنجرليك الجوية هو الأول، ففي العام الماضي منعت تركيا مشرعين ألمانا من زيارة القاعدة لمدة أشهر ردا على قرار للبرلمان يعتبر قتل قوات الدولة العثمانية للأرمن في عام 1915 "إبادة جماعية" وهو تعبير ترفضه أنقرة.

مقترحات ألمانية بسحب القوات

أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أسفها لقرار تركيا بعدم السماح لوفد من النواب الألمان بزيارة الجنود الألمان المتمركزين في قاعدة إنجرليك الجوية.

واعتبرت برلين أن قرار حظر زيارة الوفد الألماني إلى القاعدة الموجودة في جنوب تركيا "غير مقبول".

وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية أن الأردن تتوفر فيها "أفضل الظروف" لنشر القوات، مشيرا إلى أن ألمانيا بحثت أيضا في إمكانية نشر القوات في الكويت وقبرص منذ حظر تركيا زيارات النواب الألمان العام الماضي.

لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع حذر من أن أي خطوة ستستلزم نقل مئات الحاويات من المعدات وسيستغرق ذلك أشهر عديدة.


اضف تعليق